الثورة المضادةرئيسي

بعد لقاءات مع قيس سعيد.. الإمارات والبحرين تسارعان لتكريس الانقلاب في تونس

ما إن أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد، عن تجميد عمل البرلمان التونسي، وحل حكومة هشام المشيشي، حتى سارعت الإمارات والبحرين، الدولتين اللتين كانتا الأكثر قطيعة لتونس وقت عمل برلمانها، لإرسال الوفود ولقاء قيس سعيد لدعم الانقلاب والثورة المضادة.

وكان جرى اجتماع  بين رئيس الجمهورية قيس سعيد والمستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش في قصر قرطاج. لتسلم رسالة من الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد آل نهيان.

وعلم موقع “المراقب التونسي” نقلاً عن مصادر رفيعة في الرئاسة التونسية، أن اللقاء المعلن الأول الذي جمع مسؤولين من الإمارات العربية برئيس الجمهورية قيس سعيد في قصر قرطاج، حمل عدة أهداف أهمها رسم الخطوط العريضة لتثبيت الانقلاب على البرلمان. وتنسيق جهود دعم الثورة المضادة بين سعيد وعبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر الممول من الإمارات.

وبحسب المصادر فإن الإمارات شعرت أن نزاع متنامي بين موسي وقيس سعيد، بعد قرارات سعيد الأخيرة بحل البرلمان وهي خطوة سحبت زمام المبادرة من موسي التي كانت تعد للانقلاب على البرلمان بموجب مخطط إماراتي معد له مسبقاً.

وذكرت المصادر أن الإمارات راضية تماماً عن خطوات سعيد وإن كانت جاءت دون تنسيق مع عبير موسي. لكونها خطوات تصب في صالح الأهداف الإماراتية في تونس وأهمها وأد الثورة التونسية عام 2011، وإنهاء كافة مظاهرها ومفرزاتها.

وتضمنت زيارة الوفد الإماراتي لتونس، لقاءً سرياً مع عبير موسي. من أجل خفض حدة اعتراضاتها ومعارضتها لخطوات قيس سعيد، التي سحبت زمام المبادرة من تحت قدميها.

ولفتت المصادر أن عبير موسي كانت تطمح بالقيام هي بخطوات قيس سعيد. ولكن من خلال شيطنة حزب النهضة والثورة التونسية، وتضليل الرأي العام وإخراج الشارع التونسي ودفعه للإطاحة بحزب النهضة.

ونوهت المصادر إلى أن موسي كانت تعول على نجاحها في تحقيق أهدافها بحل البرلمان، لضمان وصولها إلى أعلى درجات الحكم في تونس، وإعادة نظام المخلوع زين العابدين بن علي، بموجب مخطط إماراتي.

دعم قرارات الانقلاب

وأبدى وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال زيارته تونس دعم بلاده للقرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد رغم ما أثارته من جدل قانوني ودستوري.

وقال سعيد لدى استقباله الزياني في قصر قرطاج إن ما تم اتخاذه من تدابير استثنائية “يهدف إلى وضع حد للعبث بالدولة ومقدراتها وتحمل المسؤولية، لا سيما وأنه لم يعد بالإمكان أن تتواصل الأوضاع على ما كانت عليه”.

ونقل الزياني رسالة شفوية من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أعرب فيها عن مساندة النظام البحريني لقرارات الرئيس التونسي.

وقبل أيام كشف الكاتب البحريني سعيد الشهابي خفايا دعم حكام البحرين الثورة المضادة في تونس عقب القرارات المثيرة للجدل التي أعلنها مؤخرا الرئيس قيس سعيد.

البعد الإماراتي

وقال الشهابي في مقال له إن “البعد الإماراتي في الانقلاب التونسي كان واضحا، وأنه مدعوم من القوى المنضوية في تحالف الثورة المضادة، ومنها مصر وإسرائيل وحكام البحرين”.

وذكر الشهابي أن ثورات الربيع لم تستغرق عندما انطلقت في العام 2011 سوى بضعة شهور قبل أن يتم إخمادها بالقمع والتآمر والتخطيط المضاد والتحالفات غير المقدسة حتى مع أعداء الأمة ومحتلي أراضيها.

وأضاف أنه “لم يكن الانقلاب الذي حدث الاسبوع الماضي في تونس إلا الحلقة الأخيرة في مسلسل مشروع تحالف قوى الثورة المضادة” الذي يضم حكام البحرين.

وأبرز أن قوى الثورة المضادة ترى أن أي تحول ديمقراطي سوف يكشف حقيقة مواقف الشعوب العربية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي سيزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للكيان الإسرائيلي وداعميه.

وبعد أن قررت الإمارات والبحرين سياساتهما الجديدة المؤسسة على التطبيع مع إسرائيل أصبحتا تسعى لحماية تلك السياسة بتهميش التوجهات الشعبية إعلاميا وسياسيا وأمنيا.

دعم كبير لتونس

وقال الكاتب السياسي التونسي وليد التليلي، معقباً على المشهد التونسي عقب انقلاب سعيد على البرلمان: “فجأة أصبح الكل مستعداً لدعم تونس، وفجأة وصلتنا ملايين جرعات التلقيح ضد كورونا. بعدما انتظرناها طويلاً ودفعنا مقابلها آلاف الموتى. وبقدرة قادر أصبح بإمكاننا أن نلقّح الجميع وبسرعة فائقة. فما الذي يبدو غامضاً وما الذي لا يفهمه البعض؟ و”أهي بانت” كما يقول أشقاؤنا المصريون، الذين ينعمون هم أيضاً بالحنان الفرنسي والصداقة الإماراتية منذ سنوات. ويهنأون بسبب ذلك برغد العيش”.

وأضاف: “لا يتعلق الأمر بالخارج فقط ولا برؤيته للحكم في تونس. ليس الأمر كما قد يصوّره البعض مؤامرة خارجية خالصة لتغيير الأوضاع في تونس. تلك أوهام ومبررات يصورها الخاسر لنفسه بحثاً عن إسكات ضمير، إن كان موجوداً، وذلك نفس العمى السياسي الذي قاد منظومة الحكم إلى الفشل الكامل. إنه التقاء مصالح متقاطعة في لحظة زمنية متاحة، ومثالية ربما، لمناهضي التجربة التونسية. لكن الأساس إخفاق داخلي بكل المقاييس، إخفاق في الإنصات للناس والإحساس بهمومهم ومشاغلهم. خرج التونسيون محتجين مرات ومرات، ليلاً ونهاراً، في المركز والجهات، عمالاً وعاطلين، ولكن لا من مجيب. كان الرفض واضحاً والغضب واضحاً”.

وتابع: “مطالب الناس كانت بسيطة وقابلة للتحقيق، ماء صالح للشراب، ولقمة لا يحرق ثمنُها. ومدرسة فيها أبسط مقومات العلم، وجرعة أوكسجين في المستشفى. لكن جهابذة السياسة كانوا منشغلين بمعاركهم الصغيرة، حتى كفر الناس بالدستور وبالبرلمان وبالأحزاب وبالسياسة. وصاروا يبحثون عن بديل، وأنذروا الجميع بذلك منذ الانتخابات الماضية حين انتخبوا قيس سعيّد من خارج كل المنظومة. ولكن صراخهم لم يُسمِع، وسؤال التونسيين اليوم لم يعد سؤال الأمس، إنه سؤال الغد، سؤال المستقبل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق