
حث صندوق النقد الدولي اليوم السيت تونس على خفض كتلة الأجور والحد من دعم الطاقة لتقليص العجز المالي.
وشهدت تونس في سنة 2020، ضائقة اقتصادية غير مسبوقة مع عجز مالي قدره 11.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي وانكماش اقتصادي بلغ 8.8 بالمائة، حسب ما نقلته وكالة الأنباء رويترز.
وحسب المصدر ذاته، فإنّ الصندوق يتوقع أن يتعافى نمو إجمالي الناتج الخام مسجلا 3.8 بالمائة في 2021 مع بدء انحسار جائحة كورونا.
وقال صندوق النقد الدولي في بيان إن السياسة النقدية يجب أن تركز على التضخم من خلال توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مرونة أسعار الصرف.
وتتوقع ميزانية تونس 2021 أن يصل الاقتراض إلى 7.2 مليار دولار بما في ذلك حوالي 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية. ويقدر سداد الديون المستحقة هذا العام عند 16 مليار دينار ارتفاعا من 11 مليار دينار في 2020.
ويقول صندوق النقد الدولي إن فاتورة الأجور في القطاع العام تبلغ حوالي 17.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم، وفق ما جاء في الوكالة.
عجز اقتصادي بسبب الاضرابات
وكشف الخبير الاقتصادي راضي المَدب أن نسب البطالة والمديونية من أخطر الأرقام في تونس.
وقال إن كلفة الإضرابات والاعتصامات في قطاع الفسفاط بلغت أكثر من 15000 مليار في 10 سنوات، فيما تقلص إنتاج البترول بحوالي 70 بالمائة.
كما اعتبر أن تونس بحاجة لنبرة استراكية، خاصة وأن الاقتصادي التضامني الاجتماعي هو جزء من الحل، ويمكن أن تكون له قيمة مضافة في تراجع نسب البطالة.
وتشير التوقعات الى أن تونس تسجل انخفاضا حادا في نسبة النمو مقارنة بأغلب نظرائها على المستوى الاقليمي نظرا لتأثير أزمة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد التونسي، علاوة على ما تعانيه من بطئ النمو وارتفاع نسبة التداين.
وبحسب التقرير السنوي عن الوضع الاقتصادي في تونس الصادر عن مجموعة البنك الدولي، فإنه بعد الانكماش المتوقع بنسبة 9.2 بالمائة في عام 2020 ، من المتوقع أن يتسارع النمو مؤقتًا ليصل إلى 5.8 بالمائة في عام 2021، عندما تبدأ آثار الوباء في التراجع.
ومن المتوقع أن تدفع نقاط الضعف الهيكلية الموجودة مسبقًا الاقتصاد التونسي إلى مسار نمو أكثر اعتدالًا ، بنسبة 2 بالمائة بحلول عام 2022.
وسيؤدي تباطؤ النمو إلى فقدان بعض التقدم الذي تم إحرازه في الماضي من حيث النمو، واحداث فرص العمل والحد من الفقر، من المتوقع أن تزداد البطالة وأن ترتفع نسبة الفقر.
كما يشير التقرير إلى أن الوباء سيستمر خلال سنة 2021 وسيتضاعف تأثيره على المالية. ويمكن لفاتورة الأجور المتزايدة باستمرار، والإعانات، وجرايات التقاعد والمؤسسات العمومية ذات الأداء الضعيف أن تقوض جهود التحفيز إذا لم تتم إدارتها بشكل استباقي.
تراجع النمو الاقتصادي
وتراجع نمو الاقتصاد التونسي خلال الاشهر التسعة الأولى من العام المنصرم بنسبة 10%، مقارنة بنفس الفترة من 2019.
ويسجل الاقتصاد التونسي وفق معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء، هذه النتيجة، بعد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السنة الماضية، خلال الربع الثالث من 2020، بنسبة -6%، مقارنة بالثلاثي الثالث من 2019 الذي بلغ 0.9%.
ويأتي هذا التراجع اللافت بفعل تأثير جائحة كوفيد -19، التي أدت إلى فرض حجر صحي شامل منذ أواخر مارس / آذار 2020، تلاه حجر جزئي انتهى في 27 يونيو / حزيران، ما انعكس سلبًا على مختلف مؤشرات الاقتصاد التونسي.
ويتوقع أن تسجل 65% من المؤسسات في تونس انخفاضًا في رقم أعمالها بسبب الموجة الثانية من الجائحة، وفقا لدراسة أعدها كل من المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، والوكالة التونسية للنهوض بالصناعة والتجديد.



