رئيسيسياسي

هل دخلت تونس مرحلة جديدة من اللاستقرار السياسي المطول؟

يتخوف التونسيون من دخول البلاد في مرحلة جديدة من اللاستقرار السياسي المطول، بعدما اختار رئيس الجمهورية قيس سعيد الانقلاب على النظام البرلماني، على دعوات ومبادرات الحوار.

وأعلن سعيد في 25 تموز/أيلول، سلسلةً قرارات قضت بتجميد عمل البرلمان. وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه وتنصيب نفسه النائب العام للبلاد.

وتم إعلان قرارات سعيد بعد يوم من المظاهرات التي اندلعت في تونس. احتجاجًا على المشاكل الاجتماعية السياسية التي تعانيها البلاد وسوء إدارة أزمة كورونا.

بصمات إماراتية

واعتبر سياسيون ومراقبون أن خطوة رئيس الجمهورية قيس سعيد. المفاجئة بقلب الطاولة على البرلمان التونسي والحكومة التونسية معلناً حلهما، وتفعيل الفصل 80 من الدستور، تحمل بصمات الثورة المضادة بقيادة الإمارات العربية.

وقال المراقبون إن قيس سعيد، استطاع من خلال تفعيل هذا الفصل من الدستور. تحقيق ما حاولت الإمارات تحقيقه منذ أشهر طويلة، للوصول إلى غاية واحدة وهي حل البرلمان المنتخب من الشعب، وتقويض ديمقراطية البلاد.

وذكرت مصادر مطلعة لـ”المراقب التونسي” أن قرار قيس سعيد جاء متزامناً ومتناسقاً. مع أعمال عنف وفوضى قام بها أنصار الحزب الدستوري الحر بتعليمات إماراتية.

ورأت المصادر أن خطوة قيس سعيد هذه هي تجسيد وتأكيد على تحالفه الذي برز على السطح مؤخراً مع النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي والنظام الإماراتي.

واستند سعيّد إلى الفصل 80 من الدستور الذي يعطي الرئيس صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية. “في حالة خطر داهم” يهدّد الأمن القومي، مستغلًّا عدم وجود محكمة دستورية من شأنها تقييد تأويلاته الواسعة للنص الدستوري.

إعادة تفعيل عمل البرلمان

وحاول حزب النهضة الإسلامي وحلفاؤه معارضة القرارات الرئاسية. من خلال إعادة تفعيل عمل البرلمان. لكن قوات الجيش التونسي التي تحرس البرلمان منعت رئيسه راشد الغنوشي. وعددًا من نواب النهضة من الدخول إلى مقر مجلس نواب الشعب.

وأبرز مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن المراقبين اعتبروا خطوات قيس سعيد. تشكّل انقلابًا على الدستور. ولا سيما أن الفراغ الدستوري الحالي يتيح لسعيّد. الاضطلاع بصلاحيات رئاسية وتنفيذية وقضائية استثنائية.

وقال تحليل لباحثي المركز إن قرارات سعيّد جاءت بعد أشهر من الصراع على السلطة. بين كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان. فقد أدى الخلاف على التعديل الوزاري الجزئي الذي أجراه المشيشي وعارضه الرئيس إلى وقوع أزمة دستورية لا تزال مستمرة منذ كانون الثاني/ يناير الفائت.

وتزامنت خطوة سعيّد أيضًا مع تخبّط البلاد في أزمة اقتصادية فاقمها تفشّي جائحة كوفيد-19. فقد أدّى الصراع على السلطة وغياب التنسيق بين مختلف الإدارات الحكومية إلى أداء كارثي على مستوى تفشّي الوباء وإدارة حملة التلقيح.

وتسببت موجة العدوى الجديدة جراء انتشار السلالة المتحورة دلتا بوفاة 1,000 شخص، كمعدّل متوسط، أسبوعيًا. علاوةً على ذلك، أثارت مقاطع فيديو أظهرت سوء تجهيز المستشفيات وإرهاق الطاقم الطبي. مشاعر الغضب والاستياء في نفوس المواطنين التونسيين الذين يعتبرون أن طبقتهم السياسية فاسدة وأنانية وقصيرة النظر.

وبحلول 26 تموز/ يوليو، بلغ عدد الوفيات بسبب الفيروس 18,600 حالة. ما دفع الرئيس إلى التدخل، فهو يرى نفسه الحَكَم في القضايا الدستورية وحامي الأمن القومي.

وهو عمد، منذ انتخابه في العام 2019، إلى رفع الصوت ضدّ الفساد والمحسوبية. ما ساهم في تجريد الطبقة السياسية من شرعيتها.

خارطة طريق

من المتوقّع أن يعيّن سعيّد رئيس وزراء جديدًا يتولّى تشكيل حكومة تكنوقراط لمعالجة حالة الطوارئ الصحية والاقتصادية في البلاد. أما أولويته الثانية فتتمثّل في صياغة خارطة طريق من شأنها حشد دعم المجتمع الدولي والرأي العام المحلي.

إضافةً إلى ذلك، أعلن سعيّد عزمه إدخال إصلاحات على الدستور وتغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي. وتهدف هذه الخطوات إلى وضع حدّ للالتباس الحاصل حول الصلاحيات وتحديد سلطات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والبرلمان على نحو واضح.

وقد تشمل خطته أيضًا إجراء استفتاء بشأن النظام السياسي الجديد، وإصلاح قانون الانتخابات، وعقد انتخابات مبكرة.

في هذا الإطار، سيواجه سعيّد تحديًا يتمثّل في توفير الشرعية لخارطة الطريق التي رسمها. ويعني ذلك حشد دعم الطبقة السياسية والمؤسسات الوطنية، ولا سيما الرباعي المؤلّف من الاتحاد العام التونسي للشغل. والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات اليدوية، وعمادة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

لكن سعيّد يخاطر بجرّ بلاده نحو مرحلة من اللااستقرار السياسي المطوّل. ما لم يعمد إلى تقديم تنازلات سياسية وإشراك القوى الاجتماعية والسياسية في مساعيه هذه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق