اقتصادرئيسي

تقرير: ازدياد احتمال عدم قدرة تونس على سداد دينها الخارجي

أمام تواصل الازمة السياسية وغياب اتفاق حول الإصلاحات العاجلة المتوجب إقرارها، ازداد احتمال عدم قدرة تونس على سداد دينها الخارجي هذه الأيام ، وفق ما اكده تقرير نشرته مؤخرا مجموعة القرض الفلاحي (فرنسا).

وذكر التقرير ان وكالة الترقيم الائتماني “فيتش رايتينغ”. خفضت مجددا ترقيم تونس الى “ب سلبي” مع المحافظة على افاق سلبية، لتلتحق بوكالة “موديز” التي خفضت ترقيم. اصدار العملة الأجنبية والعملة المحلية لتونس من ب2 الى ب3 مع الإبقاء على افاق سلبية. ويحيل هذا التخفيض. وفق معايير الوكالة على ان البلد قد يصبح مصنفا في موقع عالي المخاطر بمعنى عدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية.

وخفضت الوكالات بسبع درجات في الترقيم السيادي لتونس منذ سنة 2011. بسبب عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي وآثاره الاقتصادية منذ 10 سنوات، سواء على التداين والنمو والسياسة النقدية والقطاع المصرفي.

تجاذبات سياسية

أشار التقرير الى ان النظام السياسي المنقسم والذي تغلب عليه الصراعات والتجاذبات. يمنع كل اصلاح، وحتى كل مسار لاتخاذ قرار، كما تفضي التوترات الاجتماعية، ولا سيما مع الاتحاد العام التونسي للشغل. الى تقلبات اقتصادية تثير اكثر فاكثر قلق المستثمرين الأجانب.

ويعاني البلد، ايضا، منذ سنة 2020 من انكماش للنمو بلغ 8ر8 بالمائة وعجز في الميزانية بنسبة 4ر11 بالمائة من الناتج الداخلي الخام وعجز جاري في حدود 7ر6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام. مع ارتفاع التداين العمومي ، 89 بالمائة من الناتج الدخلي الخام، وكذلك التداين الخارجي، الى مستويات مقلقلة للغاية. وساهم انهيار الادخار في بقاء العجز الجاري في نسبة تفوق 6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام هذه السنة.

كما أدى تسارع انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد في جوان 2021 حسب التقرير “الى الغاء الموسم السياحي كليا هذه الصائفة وستكون الخسائر جد مرتفعة للعام الثاني على التوالي. في وقت يحتاج فيه البلد الى 4 مليار دولار من الموارد من العملة الأجنبية لخدمة الدين بحلول موفى هذه السنة. وكانت تونس بالفعل موضوع خطة دعم لصندوق النقد الدولي منذ سنة 2015، لكن صبر الصندوق ينفد امام غياب إصلاحات”.

وأطلق البنك المركزي التونسي صيحة فزع امام الحكومة مطالبا إياها بالتحرك واتخاذ قرارات إزاء الدعم واجور الموظفين، وبالفعل فان الإصلاح الأكثر استعجالية لتجسيمه هو الدولة، لكن الحكومات المتتالية لا تقرره.

ويحاول البنك المركزي بدوره الدفاع عن سعر صرف الدينار لتفادي التضخم المستورد. الذي من شانه ان يزيد من حدة عدم الاستقرار الاجتماعي، فقد انخفض احتياطي العملة الأجنبية بنسبة 8 بالمائة بين موفى 2020 وموفى مارس 2021. الى ما قدره 4ر8 مليار دولار، وهو مؤشر يبعث على القلق الشديد. لا سيما وان 49 بالمائة من هذه المدخرات تتكون من اربع قروض من صندوق النقد الدولي التي لا تزال قائمة.

عدم القدرة على سداد الدين

في ظل غياب التوافق السياسي بشأن الإصلاحات العاجلة التي سيتم تنفيذها. وهو ما فتح الباب أمام مساعدات جديدة من طرف صندوق النقد الدولي. ورغم ان المساعدة الحالية 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. فان تمديدا يبدو ضروريا لمعالجة مشكل السيولة الخارجية.

وترفض الحكومة في الوقت الراهن التفكير في إعادة هيكلة الديون. وتتحمل الدولة مباشرة 17 مليار فقط بشكل مباشر من الدين الخارجي المقدر بقيمة 40 مليار دولار. والذي يمثل 105 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويمكن لأزمة السيولة أن تأخذ منحى لا تحمد عقباه، لتنتقل العدوى إلى الفاعلين المستدينين بالعملة الأجنبية. ومن شأن إعادة هيكلة الديون التأثير على الدائنين من الشركات والبنوك. وإجبار البلاد على الدخول في مفاوضات مؤلمة مع الدائنين من القطاع الخاص، وفي حال تواصل انخفاض تصنيف البلاد. فهذا يعني بالأساس غلقا تاما لأسواق إعادة التمويل الدولية امامها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق