
لا يزال الغموض يلف شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، مع اقتراب الموعد الانتخابي المفترض خريف العام الحالي في وقت مخاوف الإقصاء تتصدر المشهد.
وتزداد هواجس التضييق على المنافسين، واحتمال إقصاء المرشّحين المُعتَقَلين السياسيين في السجن، والملاحقين قضائياً.
ولم يكشف رئيس الجمهورية قيس سعيد حتى الآن عن تاريخ الانتخابات الرئاسية رغم دعوات المعارضة والمنظمات إلى تحديد موعدها وإعلان رزنامتها بوضوح، مؤكداً في مقابل ذلك، أنّ الانتخابات ستجري في آجالها وسيتم احترام المواعيد.
وطرح إعلان عدد من معارضي سعيد ترشّحهم من وراء القضبان أو خارج البلاد، سواء المعتقلون في السجن أو الموجودون خارج البلاد خشية توقيفهم، تساؤلات حول مدى التزام السلطات بقبول ترشحاتهم وعدم التضييق على حقّهم السياسي في التنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وحذر عدد من المرشّحين من التضييق المحتمل عليهم خلال السباق الانتخابي، وسط هواجس من المس بقواعد اللعبة، وتغيير شروط الترشّح عبر سن تدابير إقصائية.
وتُعد رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، الموقوفة منذ سبعة أشهر، وأمين عام الحزب الجمهوري، عصام الشابي الموقوف بدوره منذ أكثر من 14 شهراً، أبرز المرشّحين من داخل السجون.
كما يبرز مرشّحون آخرون ملاحقون قضائياً في طور التحقيقات أو يحاكمون في حالة سراح، على غرار رئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي أو رئيسة حزب الجمهورية الثالثة ألفة الحامدي.
ويؤكد مراقبون أنه لا يوجد أي مانع قانوني أو بند في دستور 2022 أو القانون الانتخابي يمنع المعتقلين السياسيين من الترشّح.
وبموجب القانون فإن هيئة الانتخابات لا يمكنها سن قرارات تقصي المعتقلين أو الملاحقين قضائياً أو المفتش عنهم، كما لا يمكنها أن تقدم شروطاً لم ترد في الدستور أو القانون الانتخابي.
ولا يوجد أي مانع أمام ترشح عبير موسي أو عصام الشابي أو أيّ من الملاحقين قضائياً، سواء في مرحلة البحث أو التحقيق أو حتى المحكومين ابتدائياً.
وبحسب المراقبين فإن الغموض يكمن في الأساس في مسألة الحقوق السياسية المنصوص عليها في الدستور، حيث يمكن أن تشترط الهيئة تقديم بطاقة الخلو من السوابق العدلية (بطاقة عدد 3).
وذلك في ظل الصعوبات التي يمكن أن تعترض عدداً من المرشّحين الذين سيعجزون عن تقديم هذه الوثيقة لاستكمال ملف ترشّحهم، على غرار المتواجدين في السجن بمفعول بطاقة إيداع أو من هم محل تفتيش خارج البلاد أو بصدد تتبعهم، وفتحت بشأنهم أبحاث وتحقيقات في القطب القضائي المالي أو قطب مكافحة الإرهاب.



