رئيسيسياسي

كيف تفاعل السياسيون مع رد الرئيس القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية للبرلمان؟

تعددت ردود أفعال السياسيين على قرار رئيس الجمهورية بردّ القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي وقع تنقيحه مؤخرًا إلى مجلس نواب الشعب.

وعلى اختلاف مواقفهم، يبدو أن هناك إجماعًا حول الضرورة الملحة للإسراع باستكمال إرساء المحكمة الدستورية كركيزة أساسية لبناء الدولة الديمقراطية.

واعتبر القيادي بحركة النهضة (54 نائبًا) سامي الطريقي أن الرئيس قيس سعيّد تعلل دستوريًا بتجاوز الآجال لرفض التعديل، معتبرًا أن “الرئيس يكون بذلك قد حسم مسألة موقفه من إرساء المحكمة الدستورية بمنع عقدها مطلقًا، إذ أنه لم يعد من الممكن قبولها من قبله حتى لو تم التصويت على المشروع لاحقًا بالأغلبية المعززة وإلا صار متناقضًا مع ما قدم”، حسب تقديره.

وأضاف الطريقي، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيسبوك”، أن “هناك خلطًا غريبًا بين أجل ممارسة الحق وبين أجل واجب الوفاء به”، موضحًا أن “الأجل المضروب بالفصل 148 هو من النوع الثاني، فهو ليس أجل حق الممارسة كحق الطاعن في الطعن بالأجل وأن مروره يسقط حقه فيه وبفواته لم يعد هناك مجال لإحيائه، وإنما هو أجل وجب الوفاء به ولو تم تجاوزه من قبل كل مؤسسات الدولة”.

ويرى القيادي بحركة النهضة أن “رئيس الجمهورية يعاقب البرلمان الحالي على ما يعتبره تقاعس البرلمان السابق في القيام بواجبه، متسائلًا: “كيف يدفع الرئيس إلى تعديل النص الدستوري والمحكمة الدستورية غير موجودة؟ وهل صار من الممكن تجاوز وجود المحكمة الدستورية مطلقًا في كل المسائل التي تسوجب حضورها؟”.

ومن جهته، قال رئيس كتلة قلب تونس (30 نائبًا) أسامة الخليفي متهكمًا إن رسالة سعيّد وردت بـ”خط جميل جدًا” و”ستجد لها مكانًا في متاحف الدولة”، معتبرًا أن مضمونها كان متوقعًا مسبقًا.

وأضاف الخليفي، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيسبوك”، سبق أن “قلنا لزملائنا في التيار الديمقراطي الذي اقترحوا التعديلات على أهميتها إنها لن يتم قبولها من الرئيس لأن شقيقه قال إن المحكمة الدستورية ليست حلًا”، وفق تعبيره.

وتابع القول: “يوم 8 أفريل/نيسان سننتخب الأعضاء الذين على ذمة البرلمان، وسنعيد قراءة القانون وسنعدله وستنتصر الدولة في الأخير بعيدًا عن القراءات العدمية والمصلحية”، حسب ما جاء في تدوينه.

المحكمة الدستورية ركيزة أساسية

ومن جانبه، أكد الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي أن “المحكمة الدستورية ركيزة أساسية لتعزيز دولة القانون وبدونها تختل المنظومة السياسية التي كرسها دستور البلاد”.

وأردف الشواشي، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيسبوك”، “لقد كنا من أشد الحريصين على تركيز هذه المؤسسة منذ سنة 2016 والتاريخ يشهد على ذلك واليوم سنواصل النضال والضغط على كل الأطراف من أجل إرساء هذه المحكمة للقيام بدورها في حماية الدستور وحسن تطبيقه انتصارًا لدولة القانون والمؤسسات”.

فيما اقتصر القيادي بحركة الشعب والنائب عن الكتلة الديمقراطية (38 نائبًا) هيكل المكي على إعادة نشر الرسالة المطولة لرئيس الجمهورية، وأرفقها بتدوين التعليق التالي: “وبهت الذي كفر”، دون بيان مقصده.

وانتقد المحامي، والقاضي الإداري السابق وكاتب الدولة السابق لدى وزير الداخلية، عبد الرزاق بن خليفة، على صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيسبوك”، ما جاء في تعليل الرئيس حول “تجاوز الآجال الدستورية”.

وقال بن خليفة في هذا الإطار موجهًا كلامه للرئيس: “الدستور الذي وصلت به للرئاسة تجاوز الآجال الدستورية المحددة بعام، والمجلس الأعلى للقضاء الحالي تجاوز الآجال القانونية لتكوينه، واليمين التي أديتها أمام البرلمان كانت نتيجة انتخابات تشريعية دون الأمر الذي يقسم الدوائر الانتخابية، يعني أنت -كرئيس- في حد ذاتك غير شرعي، والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين تجاوزت مدتها، ووعودك ببناء المستشفيات مخالفة للدستور…”.

وأردف القاضي الإداري السابق، في التدوينة ذاتها، “أصبحنا مرهونين لدى هذا الرجل لأنه فقط خصم الغنوشي… خسئتم أيها النخبة المتهافتة المتهالكة”، وفق تعبيره.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد وجّه، مساء السبت 3 أفريل/نيسان 2021، كتابًا إلى رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي يبلغه من خلاله رده للقانون المتعلق بالمحكمة الدستورية والمؤرخ في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015 والذي وقع تنقيحه مؤخرًا.

وعلل رئيس الدولة، وفق بيان لرئاسة الجمهورية نُشر في ساعة متأخرة من ليل السبت، لجوءه إلى حق الرد الذي يكفله له الدستور بجملة من الحجج القانونية أهمها تلك المتصلة بالآجال الدستورية التي نصت عليها الفقرة الخامسة من الفصل 148 من دستور سنة 2014، فضلاً عن عناصر قانونية أخرى متصلة بما شهدته تونس منذ وضع الدستور إلى اليوم، وفق البيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق