الثورة المضادةرئيسي

دعوة عبير موسي للتعبئة والنزول للشارع..هل تجرّ تونس نحو الفوضى؟

تتصاعد التحذيرات من مخاطر جر تونس نحو الفوضى بفعل الأزمة الداخلية ومخاطر التدخلات الخارجية وعلى رأسها من دولة الإمارات.

لا تزال أزمة التعديل الوزاري تراوح مكانها في تونس مع دخولها الأسبوع الرابع دون التوصل إلى حلّ بين الرئاسات الثلاث، وسط رفض رئاسة الجمهورية للحوار والتسوية.

مسيرة داعمة للديمقراطية

وأمام هذه الأزمة المستعصية، أعلنت حركة النهضة تنظيم مسيرة سلمية حاشدة في 27 فبراير/شباط 2021، لـ”الدفاع عن التجربة الديمقراطية” في تونس ودعما للشرعية الانتخابية.

ووجهت النهضة الدعوة لكل الأحزاب والقوى التي تدعم التجربة الديمقراطية والبرلمان والدستور للمشاركة في المسيرة.

دعوة اقتتال داخلي

ولكن لم يمضِ يوم واحد على دعوة حركة النهضة، حتى أطلقت عبير موسى دعوة مضادة لأنصارها للتعبئة العامة في الشارع في نفس اليوم الذي ستنتظم فيه مسيرة الشرعية مما ينذر لمخطط اقتتال داخلي في البلاد.

ودعت موسي أنصارها للاحتجاج ضدّ منظومة الحكم الحالية برلمانا وحكومة والدعوة إلى إسقاطهما خدمة للأجندات الاماراتية التي تعمل منذ اندلاع الربيع العربي على اسقاط كل الحكومات الشرعية في دول الربيع.

وقد عمقت تصريحات موسي أزمة التحوير الوزاري وسط تحذيرات من إمكانية وقوع صدامات وانزلاق إلى حرب أهلية.

مخاطر التعبئة الشعبية في الشارع

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي سامي براهم إن “الحكومة والبرلمان والانتقال الديمقراطي يحتاجون إلى تحرك منظم في الشارع وهادئ ومتّزن يعبر عن مساندته للانتقال الديمقراطي، لأنه تبيّن أن الرئيس سعيّد أصبح له تيار برلماني وسياسي مناهض لهذا الانتقال ويريد الدفع بإحداث نقلة على مستوى منظومة الحكم”.

ولفت براهم إلى أن “تونس اليوم تضم تيارين متضادين، الأول رئاسي والثاني برلماني، والتيار البرلماني الذي يمثله الائتلاف الداعم للحكومة يحتاج أن يعبر عن نفسه”.

واعتبر أنه “كان من الأفضل أن يكون العنوان الذي ينزل به إلى الشارع عنوانا مدنيا لا حزبيا، أي أن تكون الدعوة للتظاهر من طرف جمعيات ومجتمع مدني قريبة من الائتلاف الحاكم وحزامه البرلماني لدعم الدستور والخيار البرلماني والانتقال الديمقراطي”.

وأردف براهم أن “من التبعات السلبية للدعوة التي أطلقتها حركة النهضة للتظاهر هو إعلان الحزب الدستوري الحر الذي يمثل شكلا من أشكال الفاشية، ويريد أن يكون منفردا بالتحركات الميدانية، ولا يريد أن تكون هناك أية قوة تزاحمه على مستوى الشارع، لذلك سيقوم بتعبئة عامة ليقول إن الشارع ملكي وليس ملك أطراف أخرى”.

من جانبه، انتقد المحلل السياسي والدبلوماسي التونسي السابق عبد الله العبيدي، سعي الأحزاب السياسية إلى التظاهر والتعبئة الشعبية في الشارع، معتبرا أن في ذلك “مخاطرة كبرى بالاستقرار والسلم الاجتماعي”.

وقال العبيدي: إن “الوضع في البلاد صعب ومعقد وغير مستقر وأركان الحكم في تونس أي الرئاسات الثلاث ليسوا متفقين فيما بينهم، لذلك تسعى الأحزاب إلى النزول للشارع وتجسيد المشهد على أرض الواقع، لكن هذا الوضع قد ينقلب ضدّها (الأحزاب)”.

وأوضح أن “دعوة النهضة إلى التظاهر أرادت من خلالها تكذيب ما ذهبت إليه عمليات سبر الآراء في الآونة الأخيرة والتي أظهرت تفوق الحزب الدستوري الحر في عمليات الاستطلاع بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة، كما أن كل حزب يريد إظهار وزنه في الشارع، وهو نفس الأمر الذي يريد الدستوري الحر إثباته”.

المحلل السياسي العبيدي، شدّد على أن “الدعوات للتظاهر فيها مخاطرة كبرى بالاستقرار والسلم الاجتماعيين وخطر كبير على التحول الديمقراطي، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية كبيرة لم تشهدها من قبل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق