حرياترئيسي

تونس: شهادات وقضايا ضد عمليات تعذيب وحشي في مراكز الشرطة

وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “انتهاكات جسيمة” قالت إنها شملت عمليات تعذيب والمضايقة والضرب والتهديد بالاغتصاب للمحتجزين في السجون التونسية، ضمن موجة الاعتقالات الأخيرة التي شملت عددا كبيرا من الأطفال.

ورفعت حركة الاحتجاج المتواصلة في تونس منذ حوالي الشهر، مطالب بتنحي الحكومة، كما رفع المحتجون شعارا طالما أزعج الحكام هنا وهو “الشعب يريد إسقاط النظام” وهو الشعار الذي تردد أثناء ثورة تونس التي أطاحت بنظام حكم البلاد بقبضة من حديد، وألهمت انتفاضات الربيع العربي.

ويُنظر إلى تونس على نطاق واسع على أنها قصة النجاح النسبي الوحيدة لثورات “الربيع العربي” في عام 2011، وذلك لتقدمها الديمقراطي، حيث تشكل حرية التعبير والتظاهر مكسب رئيسي من ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي للرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

اتهامات بسوء المعاملة

لكن الاتهامات بسوء المعاملة والتضييق على المحتجين والتعذيب في مراكز الاحتجاز تثير مخاوف منظمات حقوقية محلية وخارجية من عودة الدولة البوليسية وقمع حرية التعبير والتظاهر، والعشرات من الشباب، الذين ألقي القبض عليهم أثناء مشاركتهم في حركة الاحتجاج الأخيرة، اشتكوا من عمليات تعذيب وسوء معاملة في مراكز الاحتجاز، مع الإشارة إلى عدد المعتقلين في هذه الاحتجاجات تجاوز 1600 شخص.

واستنكرت وزارة الداخلية الاتهامات، وقالت إن جهاز الأمن يتطور بثبات ويشهد إصلاحات جذرية منذ عشر سنوات ويحسن الملاءمة بين فرض القانون واحترام الحقوق والحريات. وطالبت من يدعى التعرض لانتهاكات بالتقدم إلى القضاء.

تقول رانية العمدوني، وهي ناشطة تشارك تقريبا في كل الاحتجاجات بالعاصمة تونس، إنها ملاحقة من عناصر أمنية بالزي المدني ومن عناصر نقابية ترابط أمام بيتها سعيا لاعتقالها فقط لأنها تشارك في الاحتجاجات، كما تقول هذه الشابة، التي تنتقد السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية، إنها غادرت بيتها وتحتمي في مكان آخر خشية الاعتقال والتنكيل بها كما حصل مع نشطاء آخرين.

لكن العميد جمال الجربوعي الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي قال إنه يرفض “شيطنة المؤسسة الأمنية” التي هدفها حماية الأمن العام واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

أخطاء فردية

وأكد أن وقوع بعض الأخطاء الفردية يحدث أحيانا ولكن المؤسسة الأمنية تتطور وتعمل بجد، بل وقارن بين تعامل الأمن الفرنسي مع احتجاجات السترات الصفراء وتعامل الشرطة التونسية مع الاحتجاجات الأخيرة.

واعتبر أن المقارنة تكشف عن مدى التطور في أداء الشرطة التونسية.

أحمد قم، شاب في الحادية والعشرين، ويواجه اتهامات بسرقة متجر أثناء الاحتجاجات في منطقة بنان وينفي الضلوع فيها، يقول إن معاملة الشرطة له كانت وحشية، وأنه تم تقييد يديه وتعليقه بين طاولتين وضربه في كل مكان من جسده.

وأكد أن جلاديه نزعوا سرواله وأشعلوا ولاعة تحت الخصيتين عدة مرات، ويبرز الشاب المتواجد في مستشفى سهلول بسوسة شهادة طبية تشير إلى استئصال إحدى خصيتيه، وتؤكد المستشفى روايته.

وقد قرر قاض بمحكمة المنستير، إثر هذا الحادث، فتح تحقيق في التعذيب، ووجه، يوم الجمعة 12/2، استدعاء لثلاثة أشخاص لسماعهم يوم الاثنين المقبل بعد أن قام بتحديد هوية ثلاثة أشخاص كانوا مع الشاكي أحمد قم.

ورفض متحدث باسم وزارة الداخلية التعليق على الحادثة قائلا إنه لا يمكنه التعليق على قضية ينظرها القضاء.

وقد أعادت هذه الانتهاكات المزعومة إلى أذهان النشطاء القبضة الحديدية والنظام البوليسي الذي استخدمه الرئيس الراحل زين العابدين بن علي لتهديد معارضيه ووأد أي تحركات اجتماعية أو سياسية قبل أن تطيح به احتجاجات حاشدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق