مجلة فرنسية: قيس سعيد يقوض بدعم إماراتي المسار الديمقراطي في تونس

قالت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية إن رئيس الجمهورية قيس سعيد يقوض بدعم إماراتي المسار الديمقراطي في تونس ويعيد النظام الاستبدادي للحكم فيها.
وذكرت المجلة أن تونس باتت تقوّض تحت إشراف نظام الإمارات البترولي وبالتنسيق مع مصر كل ما بنته لتأسيس ديمقراطية محلية.
وأشارت المجلة إلى أنه في عام 2011، رأت الديمقراطيات الغربية في الثورة التونسية انضماما إلى نموذجها، فأرسلت فرقا من الخبراء معهم المخططات وبعض المصطلحات اللغوية والميزانيات، كأن المنطقة المغاربية أصبحت صورة لأوروبا على الضفة الأخرى من المتوسط.
لكن بعد 10 سنوات يأتي دستوري تونسي متواضع في إشارة إلى قيس سعيد ليلغم كل هذه التصورات ويعيد الأمور إلى الوراء.
وذكرت المجلة أن المرحلة الأولى من الثورة التونسية كانت نوعا من الإبعاد اللطيف، ولذلك اتفقت النخب على إنقاذ أنفسها، ولم يوقد الثوار نار الانتقام، والدليل على ذلك أن أحد المخضرمين في الأنظمة السابقة هو من تولى قيادة البلاد، فقد كان الباجي قائد السبسي (85 عاما) وزيرا سابقا ورئيسا سابقا لمجلس النواب، وهو يعترف بصراحة بأنه “لم يقم بالثورة”.
شعر البعض بالقلق، وأعيد تدوير هذا العالم الصغير برعاية حزب النهضة الإسلامي، ثم تلقى الجلاد السلم من ضحاياه، في وقت تدفقت فيه الأموال على مجلس نواب الشعب من خلال انتخاب رجال الأعمال، ليستمر جزء من الطبقة السياسية، غير عابئ بنفاد صبر الشعب، في نسج التحالفات الحزبية السخيفة، كما يقول الكاتب.
وانتظر الشعب الذي لعب اللعبة الديمقراطية الانتخابات لإخراج من يجب إخراجهم، غير أن جزءا من البرلمانيين الذين فقدوا الحس السليم قاموا بشل الإدارة.
فانبرى الرجل الستيني قيس سعيّد الذي لم يكن في طليعة الثورة، ليمسك بزمام الأمور ويرد بالسلطوية على تعنت المسؤولين المنهمكين في شؤون الدخل و”الكرسي”، حسب التعبير الشعبي.
وهكذا قام أستاذ القانون الدستوري السيد الوحيد للبلاد في 25 يوليو/تموز الماضي “بتجميد” البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، وفي 22 سبتمبر/أيلول الماضي ألغى بمرسوم 3 أرباع دستور 2014، معتمدا على شعبية ثابتة حسب استطلاعات الرأي التي تقول إن 4 من كل 5 تونسيين يثقون فيه.
وحتى على الصعيد الدولي -كما تقول المجلة- فالاتحاد الأوروبي يسعل ويعبر عن “مخاوف” ويطلب إعادة عمل البرلمان، ولكن ذلك لن يكون، مهما استاء الدبلوماسيون الأوروبيون والأميركيون.
وفوق ذلك يسعى قيس سعيّد للتخلص من الأحزاب السياسية والوسطاء، بإقامة حوار مباشر بين قمة السلطة والقاعدة، لنسف هذا النظام البرلماني الذي يكرهه وإلغاء هذه الأحزاب الفاسدة بالضرورة في عينيه.
وسيكون هذا الحوار مع الشباب والشعب الذين عليهم التعبير عن رغباتهم من خلال منصة رقمية سيتم إنشاؤها خصيصا لهذه المناسبة، لوضع الأسس الجماعية لنظام جديد بدستور جديد.
وإذا كان الممثلون المنتخبون للجمعية التأسيسية هم من صاغ -بين عامي 2011 و2014- دستور البلاد ونظامها السياسي، فإن ذلك سيتم هذه المرة من دون أحزاب وبلا وسطاء، وستكون الغسالة الديمقراطية التونسية قد قضت على جيلين من السياسيين واستنفدت الدستور والجمعية الوطنية واللامركزية.
ويبدو أن قيس سعيّد -الذي ألغى للتو وزارة الشؤون المحلية- يتجه لتفكيك محتمل للبلديات، وربما يعطي وزير الداخلية طارق شرف الدين الذي يثق فيه دورا كبيرا، وربما تعاد الانتخابات التي عُهد بها منذ عام 2011 إلى الهيئة المستقلة للانتخابات، مرة أخرى تحت إشراف الداخلية.



