جرحى الثورة في إضراب جوع ويخيطون أفواههم
يواصل عدد من جرحى الثورة وعائلات شهدائها اعتصامهم بمقر الهيئة الوطنية لشهداء وجرحى الثورة الذين دخل البعض منهم في إضراب جوع منذ يوم 21 ديسمبر/كانون الأول 2020.
وقد اتخذ عدد من المعتصمين منحى آخر في الاحتجاج إذ أقدموا على خياطة أفواههم، في حركة تصعيدية من أجل حثّ السلط إلى الاستجابة إلى مطالبهم.
ونشر عدد من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صورًا للمعتصمين وهم بصدد خياطة أفواههم.
يذكر أن عددًا من جرحى الثورة وعائلات شهدائها كانوا قد تحولوا إلى مقر “الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية” ليعلنوا عن دخولهم في إضراب جوع انطلاقًا من يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
يأتي ذلك احتجاجًا على ما تعرضوا إليه من “إهانة وتعنيف وتحقير” من طرف أعوان الأمن خلال الوقفة الاحتجاجية التي نفذوها بالقصبة يوم الذكرى العاشرة لاندلاع ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول، وفق ما كشفته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان نشرته بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول 2020.
الرابطة تساند
وعبّرت الرابطة عن مساندتها لهم في طلبهم المشروع المتعلّق بإصدار قائمة للشهداء والجرحى وتنزيلها بالرائد الرسمي وإنهاء الجدل حولها.
وقد دخلت مجموعة من الجمعيات والمنظمات على الخط، وعبرت، في بيان مشترك بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 2020، عن مساندتها للمُعتصمين بمقر الهيئة الوطنية للشهداء وجرحى الثورة والذين دخل البعض منهم في إضراب جوع وحشي.
وأكدت دعمها لمطالبهم المشروعة التي تحرّكوا من أجلها يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2020، منددة بالعنف الذي تعرضوا اليه أمام مقر رئاسة الحكومة، ومحملة الحكومة مسؤولية تدهور الوضع الصحي والاجتماعي للمعتصمين.
كما طالت بنشر القائمة الرسمية للشهداء والجرحى في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قبل موعد 14 جانفي/يناير 2021، داعية المجتمع المدني والقوى السياسية إلى التضامن مع الجرحى وعائلات الشهداء والضغط معهم من أجل تحقيق مطالب المعتصمين.
تخوف رسمي
وقد اعتبر رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية في تونس عبد الرزاق الكيلاني، أن عدم نشر قائمة الشهداء والجرحى منذ 10 سنوات يعود إلى تخوّف من ردود الأفعال من قبل الأشخاص الذين قد لن يجدوا أنفسهم ضمن القائمة.
وأشار الكيلاني، لدى حضوره في برنامج ”ناس نسمة”، إلى وجود قائمتين لشهداء وجرحى الثورة الأولى أعدتها الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والثانية أعدتها هيئة الحقيقة والكرامة، مؤكّدا وجود اختلاف بين القائمتين.
وأضاف عبد الرزاق الكيلاني، أن ”الإشكال بالنسبة للمتضررين ليس التعويض وإنما هم يريدون الاعتراف بهم رمزيا كجرحى وشهداء الثورة التونسية”.
وبعد مرور 10 أعوام على الثورة التونسية لا تزال عائلات شهداء وجرحى الثورة في انتظار صدور القائمة النهائية، والتي طال انتظارها، وبعد التحركات التي نفذها الجرحى وعائلات الشهداء للتعبير عن رفضهم للقائمة الأولية، التي صدرت منذ أشهر، والتي وصفوها بالظالمة لأنها استثنت عديد الأسماء، من المنتظر أن يتم تعديل القائمة، على أن يتم الإعلان عنها بالتزامن مع احتفالات الذكرى العاشرة للثورة.
وتصر عائلات الشهداء والجرحى على أهمية أن ترى هذه القائمة النور نظراً لقيمتها المعنوية والاعتبارية بالنسبة إليهم، خاصة وأنها ستخلد ذكرى أبنائهم وتوثق لحدث هام، وتكشف عن أسماء كل من قدموا دماءهم من أجل تونس ومن أجل الحرية والديمقراطية.



