رئيسيسياسي

ماهي السيناريوهات المحتملة للحوار الليبي في تونس؟

لا يزال الصمت يلفّ المواقف الرسمية الليبية بشأن التطورات الأخيرة، وخصوصا ما يتعلق بنتائج محادثات غدامس العسكرية، ما يزيد من ضبابية المشهد، وذلك قبل أيام من انعقاد ملتقى الحوار السياسي لـ”وضع خارطة طريق حازمة جدا نحو الانتخابات مع معايير مرجعية”، بحسب تصريحات لرئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، والذي يبدو أنه سيكون محطة فاصلة بين مشهد الفوضى وترتيبات السلام.

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالمحادثات السياسية، المزمع عقدها في تونس الأسبوع المقبل، لا تزال الرحلات المكوكية لقادة ليبيا الحاليين تجري بوتيرة عالية بين عواصم دول عربية، آخرها زيارة رسمية يجريها وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا للقاهرة، ولقاءات غير معلنة بين وفدي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب، وكلها بعد زيارات أجراها مسؤولون ليبيون آخرون إلى عواصم مالطا وتركيا وإيطاليا والمغرب، دون أن يتحدث أي طرف عن أسباب تلك الزيارات ونتائجها.

ورغم تشديد البعثة الأممية على ضرورة أن ينتهي ملتقى الحوار السياسي في تونس إلى تحديد أقرب وقت ممكن لانتخابات تنهي عمر مراحل الانتقال السياسي، إلا أن كواليس المشهد في ليبيا لا تتحدث عن ذلك، بل تشير إلى تركز لقاء تونس على سيناريوهين، إما تعديل سلطة المجلس الرئاسي الحالي بثلاثة رؤوس تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة وحكومة منفصلة، تبقي على فايز السراج في منصبه كرئيس للمجلس الرئاسي، ومنح رئاسة الحكومة لشخصية من برقة، مع الإبقاء على باشاغا كوزير للداخلية، وتدعم أنقره، التي تسعى للحفاظ على اتفاقاتها مع حكومة الوفاق، هذا السيناريو.

والسيناريو الثاني يتحدث عن اختيار عقيلة صالح رئيسا لمجلس رئاسي جديد، برفقة عضوين آخرين من الغرب والجنوب الليبي، مع اختيار باشاغا رئيسا للحكومة الجديدة الموحدة، وهو الأكثر تداولا بين الأوساط التي ستشارك في ملتقى الحوار في تونس.

والسيناريوهان هما مجمل ما ذكرته مصادر ليبية، حكومية من طرابلس وبرلمانية من طبرق، لـ”العربي الجديد”، غير أن السيناريو الثاني تسنده التسريبات القادمة من المغرب، إذ أكدت المصادر أن وفدي مجلسي الدولة ونواب طبرق “لم ينجحا في التوافق على تعديل المجلس الرئاسي الحالي كمقترح يقدمه المجلسان للمشاركين في لقاء تونس المرتقب، ويسهل عليهم عملية اختيار سلطة جديدة موحدة”، وهو ما عكسته تصريحات أسعد الشرتاع، عضو مجلس النواب، الذي شدد فيها على رفض تكليف حكومة خارج إطار المكونات الموجودة حاليًا”، في إشارة إلى مجلسي النواب والدولة، موضحا، في تصريحات صحافية: “إذا كان لا بد من مرحلة انتقالية فيجب أن تكون هذه المرحلة بانتخاب من الشعب، ثم يجري تكليف حكومة”.

كما يسند السيناريو الثاني الزيارة الحالية التي يجريها باشاغا للقاهرة، بتنسيق أميركي، للقاء مسؤولين مصريين لبناء ثقة بينه وبين القاهرة لضمان عدم اعتراضها على توليه منصب رئاسة الحكومة المقبلة، بحسب مصادر تحدثت في وقت سابق لـ”العربي الجديد”.

وبحسب تصريحات وليامز، لتلفزيون ليبي ليل أمس الأربعاء، فإن مجلس النواب مناطة به المصادقة على السلطة الجديدة، لذا فإن “دعم القاهرة، المقرب منها أغلب أعضاء مجلس النواب، يبدو مسألة مهمة لباشاغا”، بحسب الباحث السياسي الليبي زايد مؤمن.

وقال مؤمن، متحدثا لــ”العربي الجديد”، إن “باشاغا يبدو الشخصية الأقرب في معسكر غرب البلاد للسياسات المصرية التي تولي الجانب الأمني أهمية كبيرة، فقد رعت العديد من الجلسات في السابق لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولقاءات الغردقة نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي دليل على ذلك”، لكنه يرى أن سعي باشاغا لتسويق نفسه في الأوساط الإقليمية المؤثرة “لا يعني أنه الشخصية المجمع عليها”.

ويسود شعور لدى القادة الليبيين بأن لقاء تونس المقبل سيكون مصيريا بالنسبة لملف الأزمة الليبية، رغم أن أطراف ليبية لا تزال على موقفها الرافض لقائمة المشاركين في لقاءات تونس، والتي أعلنتها البعثة الأممية بقوام 75 شخصية ليبية، حيث اعترض قادة من قوات حكومة الوفاق على طريقة اختيار البعثة للأسماء المشاركة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق