“الصمت والتجاهل” يطبقان على “عبير موسى” أمام وقف “الإمارات” منح التأشيرة للتونسيين

خطوة عدائية جديدة تتخذها دولة الإمارات العربية، ضد جمهورية تونس التي تحاول التخلص من تبعات نظام الديكتاتور المخلوع زين العابدين بن علي نحو تأسيس دولة ديمقراطية، وهذه المرة تسلك الإمارات طريقاً مختلفاً في سبيل تقويض هذه الديمقراطية من خلال وقف منح التأشيرات للمواطنين التونسيين.
البارز في هذه الخطوة التي لاقت غضباً وسخطاً تونسياً واسعاً في أوساط السياسيين والنواب والكتل البرلمانية، فضلت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى الصمت، إزاء هذه الخطوة، كاشفةً عن دليل جديد بتورطها بتحالف شراكة عدائي مع الإمارات ضد الديمقراطية في تونس.
موسى التي سبق ورفضت إدانة التطبيع الإماراتي مع الكيان الإسرائيلي، بل وهاجمت منتقدي هذا التطبيع، لا تخجل اليوم من قبول القرار الإماراتي بمنع منح التأشيرة للمواطنين التونسيين وعدم التعليق عليه، وهو أمر يراه مراقبون يشير بشكل واضح إلى شراء الإمارات لحزب عبير موسى الذي يستخدمه لتمرير سياسته الرامية لمحاربة كافة محاولات إرساء الاستقرار السياسي والاقتصادي في تونس.
ويأتي هذا القرار الإماراتي، بينما تنشغل عبير موسى بمحاولة طرد “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” من تونس ووصمه بـ”الإرهاب”، بناء على توجيهات إماراتية.
ويبدو من خلال هذه الخطوة الإماراتية أن بن زايد المقهور من زيارة الرئيس التونسي إلى قطر لإرساء علاقات سياسية واقتصادية جديدة مع الأخيرة، ماضٍ في مشروع بناء “نظام إقليمي جديد” بما ينسجم مع خططه وتصوراته، وذلك من خلال الجهود المكثفة التي يبذلها من أجل توجيه السياسات الداخلية والخارجية لبعض الدول التي تقع في دائرة اهتماماته، فأبو ظبي لم تتوقف يومًا عن شن هجمات غايتها الأساسية نشر الفوضى في بلدان عديدة منها اليمن والصومال وليبيا ومنع تعزيز الديمقراطيات الناشئة كتونس.
ورغم فشل مساعي الإمارات المحمومة في فرض أجندتها في تونس وعجزها عن هدم حصن الديمقراطية الذي أفرزته ثورة 14 يناير على هشاشته، فإن أبو ظبي ما زالت تُمارس سياسة شد الحبل مستغلة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد الناتجة عن تعطل الإنتاج وجائحة كورونا، وتقاطع مصالح بعض الأحزاب سليلة التجمع المنحل (الدستوري الحر) مع مشروعها.
منع السفر
وكان رئيس لجنة النقل الجوي في الجامعة التونسية عبد العزيز بن عيسي أعلن لوكالات الأسفار عن أن دولة الإمارات قررت منع إسناد التأشيرات لتونسيين وتستثني من ذلك الأشخاص المتزوجين أو الذين لديهم أبناء أو الذين تفوق أعمارهم الستين عامًا.
القرار الإماراتي أثار جدلًا كبيرًا لدى عموم التونسيين من حيث توقيته وأسبابه، فإدراج البلاد في قائمة تضم اليمن وسوريا والصومال والعراق وكينيا وأفغانستان يحمل أكثر من سؤال ودلالة في نفس الوقت، فالأوضاع في تونس ليست بالقتامة التي يُقرأ من خلالها القرار سواء على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي أم على الصعيد الصحي المرتبط بجائحة كورونا.
وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الإمارات مثل هذه القيود على الشعب التونسي، ففي عام 2017 نشبت أزمة عميقة بين البلدين عندما قررت أبو ظبي منع النساء التونسيات من السفر على متن الخطوط الإماراتية، وهو ما استفز تونس التي ردت بدورها بتعليق رحلات الناقلة الإماراتية من تونس وإليها، وطالبت أبو ظبي بالاعتذار فورًا عن هذا الإجراء.
غضب واسع
وعبرت أوساط سياسية وإعلامية في تونس من حالة غضب واسع من دولة الإمارات بعد قرار منع دخول المواطنين التونسيين إلى أراضيها.
وصرح وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي، أن وزارة الخارجية ستقوم بالاتصالات الدبلوماسية اللازمة مع دولة الإمارات للاستيضاح بخصوص رفض منح تأشيرات دخول التونسيين غير المتزوجين.
وقال الجرندي، رداً على تساؤلات النواب بمناسبة حضوره مناقشة موازنة وزارة الخارجية، أنه أعطى تعليمات للمسؤولين في وزارته لاستجلاء الأمر من السلطات الإماراتية، التي لم تصدر إلى حد اليوم قراراً رسمياً يقضي بمنع منح التأشيرات لفئة من المواطنين التونسيين.
وأضاف في جلسة استماع بالبرلمان، صباح اليوم، أن “تونس لا تتعامل مع شركات الطيران بل تتعامل مع الأطراف الرسمية… ونترقب حتى يصدر موقف من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة حتى نستجلي الأمر وتتضح الرؤية”.
حصان طروادة
ويرى مراقبون أن القرار الإماراتي يرتبط ارتباطا وثيقاً بزيارة الرئيس قيس سعيد إلى قطر التي أثمرت تعاونًا بين البلدين على الصعيد الاقتصادي والسياسي، ما يعني أن الإجراء الإماراتي كان رسالة إلى تونس من أن أي تقارب مع قطر سيتبعه تراجعًا في مستوى العلاقات مع أبو ظبي.
ويرى الناشط الناشط السياسي طارق الكحلاوي أن عمل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى وانصارها، وبعض “الحداثيين” المزيفين في تونس، هو ببساطة توظيف للنفس لدى أطراف أجنبية.
وأشار الكحلاوي في تغريده له عبر فيسبوك، إلى أن الدول الإمارات التي بادرت بالتطبيع بالتعاون مع صهر ترامب تحت عنوان “صفقة القرن” تستعدي التجربة الديمقراطية في تونس.
ووصف الكحلاوي عبير موسى بأنها “حصان طروادة المحور الاماراتي-السعودي-المصري”، كما وصف هذا المحور بـ”الخائب، التافه.. اخر هزائمه اندحار ترامب”.
وأشروا إلى أن القرار يحمل بين طياته أيضًا دعمًا للتحركات الأخيرة التي تقودها الحليف الأول للإماراتيين زعيمة الحزب الحر الدستوري سليل حزب التجمع (بن علي) عبير موسى، ويبدو أن القرار أُريد من ورائه تسليط مزيد من الضغط على المؤسسات التونسية التي تلفظ موسى وتنبذ ممارساتها السياسية الفوضوية في تونس.



