
عرض تقرير محكمة المحاسبات حول رقابة الحملات الانتخابية في انتخابات 2019 وبالخصوص الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها جملة من الإخلالات والخروقات بعضها يكتسي خطورة، وسط دعوات للمضي في التحقيق وإصدار أحكام قضائية للقطع مع الإفلات من العقاب وضمانًا لنزاهة العملية الانتخابية.
وقد استأثرت الحملتان الانتخابيتان لكلّ من رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي، واللذين خاضا الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، بحيّز لافت من الاهتمام لدى المتابعين خاصة بالنظر لخطورة بعض الخروقات المسجلة. فيما يلي ما كشفه تقرير محكمة المحاسبات إثر مراقبتها لحملتيْهما:
تقديم الحسابات المالية
قدّم كل من قيس سعيّد ونبيل القروي حسابتهما المالية خلال الآجال القانونية للإيداع لدى محكمة المحاسبات.
موارد الحملة الانتخابية
موارد الحملة الانتخابية في الدورة الأولى:
حملة قيس سعيّد: 18.965 ألف دينار (جميعها موارد خاصة). وبلغت قيمة الصوت الواحد 30 مليمًا وهي أقل كلفة بين مرشحي الدورة الأولى.
حملة نبيل القروي: 562.143 ألف دينار (جميعها موارد خاصة).
نفقات الحملة الانتخابية في الدورة الثانية:
حملة قيس سعيّد: 26.535 ألف دينار
حملة نبيل القروي: 109.241 ألف دينار
التعاقد مع أطراف أجنبية
أعلنت محكمة المحاسبات تعهّدها بموضوع تعاقد نبيل القروي مع شركة ضغط أجنبية باعتبار أن “موضوع العقد وتقاطع فترة تنفيذه مع الحملة الانتخابية قد يؤثر بصفة حاسمة في إرادة الناخبين”، مؤكدة التحقيق حول شبهة التمويل الأحنبي للبت في الموضوع والنظر في انجرارات ذلك على تمويل الحملة الانتخابية للمترشح.
وتحدث التقرير عن ثبوت تعاقد نبيل القروي مع شركة (Mason and Dickens) بتاريخ 19 أوت/أغسطس 2019 بقيمة حوالي 1 مليون دولار (2.85 مليون دينار) لتمكينه خاصة من كسب التأييد من قبل الهياكل والمنظمات الدولية وعقد لقاءات مع الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين الأمريكيين قبل تاريخ الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية.
ولتنفيذ بنود هذا العقد، تم خلاص جزء من قيمة العقد بقيمة 250 ألف دولار (712 ألف دينار)، مبينة المحكمة أن جزءًا من هذا المبلغ (150 ألف دولار ما يساوي 427 ألف دينار) تم تحويله من حساب بنكي غير مصرّح به لدى البنك المركزي، وهو حساب مفتوح لدى بنك “HSBC الشرق الأوسط” بدبي والراجع لزوجة المترشح للانتخابية الرئاسية والقائمة على حملته الانتخابية، وفق التقرير الرقابي.
وأضافت المحكمة أن أعمالها الرقابية أثبتت أن المبلغ الذي تم تحويله لفائدة الشركة الأجنبية لم يكن مصدره تونسيًا، إذ أكد البنك المركزي ضمن مراسلته المؤرخة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2019 أنه لم يتم تسجيل أي عملية تحويل أموال تعود للمعنية الأمر إلى الخارج من قبل الوسطاء المقبلوين لديه وأنه لا يتوفر لديه معلومات تفيد حيازتها لحسابات بنكية بالعملة الصعبة بالخارج.
التمويل المقنع للجمعيات
أفادت محكمة المحاسبات أن مشاركة نبيل القروي في الأعمال الخيرية لجمعية “خليل تونس” من شأنه أن يخفي انطلاق الحملة الانتخابية قبل وقتها القانوني، مذكّرة أن القروي قبل 53 يومًا من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، كان يقدّم برنامج يومي على قناة “نسمة” لمدة 10 دقائق في إطار جمع التبرعات لفائدة جمعية “خليل تونس”.
وأضافت أيضًا أنه تم الوقوف على تمويلات أجنبية مجهولة المصدر محوّلة إلى جمعية “خليل تونس” التي شارك في أنشطتها نبيل القروي عن طريق منصة Eurogiro، وذلك في غياب أي تنصيصات تتعلق بهوية المانح. وبلغت هذه التمويلات خلال سنوات 2017 و2018 و2019 ما قدره على التوالي 21.097 ألف دينار و57.955 ألف دينار و20.587 ألف دينار، بما يخالف أحكام الفصل 99 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.
وفي هذا الإطار، لم تمكن المعلومات التي أفادت بها الجمعية في إجاباتها الواردة على المحكمة من تحديد مصدر كل التمويلات المذكورة إذ ظل ما قدره 5144 دينار بعنوان 2018 و3160 دينار بعنوان 2019 مجهول المصدر، داعية المحكمة إلى تفادي التداخل المباشر وغير المباشر بين الحياة الجمعياتية والحياة السياسية.
التغطية الإعلامية
قيس سعيّد: ساعتان ونصف (القنوات التلفزية) وساعة ونصف (الإذاعات).
نبيل القروي: 3 ساعات ونصف (القنوات التلفزية) وساعتان (الإذاعات).
الدعاية السياسية عبر وسائل الإعلام السمعية والبصرية
قامت قناة “نسمة” بإشهار سياسي لفائدة نبيل القروي (10-13 سبتمبر 2019) قُدرت قيمته بـ126.825 ألف دينار، وهو ما أدى لخطية مالية على القناة من “الهايكا” بقيمة 40 ألف دينار.
وقامت نفس القناة في برنامج “ناس نسمة نيوز”، في الدورة الثانية، بإشهار سياسي لفائدة القروي ودعاية مضادة ضد قيس سعيّد يوم 24 سبتمبر 2019 ما أدى لخطية مالية للقناة بقيمة 80 ألف دينار.
الدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
قيس سعيّد: توجد 30 صفحة غير رسمية لفائدة حملته بها 3.045.566 مليون مشترك، تضم 120 مشرفًا (85 من تونس و24 من فرنسا و2 من الولايات المتحدة).
نبيل القروي: توجد 3 صفحات غير رسمية لفائدة حملته بها 587.613 ألف مشترك تضم 38 مشرفًا (35 من تونس و2 من رومانيا و1 من “تشيكسلوفاكيا” -ورد هكذا في تقرير المحكمة-).
وبخصوص المنشورات المدعومة على الصفحات غير المصرّح بها من قبل المترشحين، بلغت قيمة المنشورات



