“عبير موسى”.. أيقونة التوتر السياسي في تونس

لا يكاد يمر يوم في تونس دون أن تقوم زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسى بمهاجمة شخصية سياسية أو حزب ما من مختلف الأطياف والتوجهات السياسية، فرغم عدائها الواضح لكل ما أفرزته الثورة التونسية عام 2010، بات عدائها يطال حلفاء سابقين، وشخصيات حزبية يصارعونها على زعامة وقيادة الثورة المضادة في تونس الخضراء.
وتتعمد موسى التي تقدم نفسها كـ”المخلص للشعب التونسي”، على الافتراءات وخلق المناكفات مع الكتل البرلمانية الأخرى وحتى النواب المستقلين الذين اختارهم الشعب التونسي لتمثيلهم تحت قبة البرلمان، مستندة في ذلك على مخطط إماراتي يهدف لإعادة النظام المخلوع (نظام زين العابدين بن علي) إلى سدة الحكم.
فبعد اتهام حزب النهضة (أكبر أحزاب البرلمان) بنشر فيروس كورونا بين النواب، وحزب ائتلاف الكرامة بـ”ممارسة الإرهاب“، كان آخر محاولات عبير موسى لترسيخ التوتر وصنع المزيد من الإخلال في الحياة السياسية في تونس، اتهامها النائب عن الكتلة الوطنية مبروك كرشيد بتعمد دفعها أثناء الخروج من باب قاعة اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب.
ويعود أصل الخلاف بمطالبة عبير موسى في اجتماع مكتب المجلس تعيين جلسة عامة لعرض لائحة الدستوري الحر، التي وقع اثر ذلك تحديدها يوم 15 ديسمبر المقبل.
ورد كورشيد على اتهامات موسى خلال استضافته اليوم الخميس 12 نوفمبر 2020، في برنامج «يوم سعيد» بالقول: “إن عبير موسى لم يسلم منها أحد حتى في فترة ممارستها لمهنة المحاماة”.
وأشار إلى أن العنف بدر منها في اجتماع مكتب المجلس وليس منه، وفق تعبيره.
وأضاف كورشيد أن عبير موسي تركت الاجتماع الذي كان مخصصا في جانب منه للنظر في اللائحة التي تقدم بها حزب الدستوري الحر للتنديد بتبييض الارهاب، للحضور في قناة تلفزية وعادت في حالة هيستيرية محتجة على التاريخ الذي تم تحديده لعرض اللائحة على البرلمان مانعة القوى المدنية من المغادرة.
وأكد أنه أزاحها عن طريقه بكل هدوء للخروج ولم يعتدي عليها بالعنف.
مناوشات جديدة
وبالأمس تجددت المناوشات بين موسى، والنائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو، التي اتهمت موسى بأنها «متحيلة على البرلمان».
وقالت عبو خلال مداخلة لها على هامش اجتماع مكتب مجلس النواب أمس الأربعاء “إن ما قامت به عبير موسى داخل فضاء البرلمان لم يكن نشاطا حزبيا بل كان إحياء لذكرى 7 نوفمبر (ذكرى الانقلاب على بورقيبة)”.
وطالبت عبو بالتحقيق في هذه الحادثة.
غير أن عبير موسى التي كانت حاضرة في الاجتماع قاطعت سامية عبو واصفة الكتلة الديمقراطية التي تنتمي لها سامية عبو وهي التيار الديمقراطي بـ«أكبر البقايا» – في إشارة إلى بقايا نظام الرئيس زين العابدين بن علي المخلوع إثر ثورة الربيع العربي في تونس عام 2010.
ويرى مراقبون أن هذه المناوشات بين عبو وعبير موسى، وهما شخصيتان معروفتان بعدائيتهما للثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي عام 2010، تبرز الصراع على زعامة الثورة المضادة في تونس، مشيرين إلى أن الإمارات العربية الممولة لهذه الشخصيات باتت غير مسيطرة على هذه الخلافات.
سخط برلماني
ولاقت خطوة عبير موسى بإحياء ذكرى الانقلاب على “بورقيبة” داخل قبة البرلمان التونسي، سخطا بين الأحزاب والكتل البرلمانية الأخرى، إذ وصف الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، إقدام موسى بتنظيم هذا الاحتفال بـ”الفضيحة”.
وكتب المغزاوي في تدوينه عبر موقع “فيسبوك”: “فضيحة في مجلس النواب.. رئيس المجلس يسمح للتجمع (حزب عبير) بالاحتفال بذكرى السابع من نوفمبر”.
فيما اعتبر رئيس كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان أن السماح لعبير موسى (وصفها بالكلوشارة) بتنظيم هذا الاحتفال خرقاً واضحاً للدستور.
وقال مخلوف في تدوينته التي نشرها على حسابه بفيسبوك: “على المجرم الذي سمح للكلوشارة بتنظيم احتفال حزبي استفزازي في مقر السيادة بذكرى الانقلاب على بورقيبة، وفي يوم عطلة بعد أن هيأ لها القاعة التي شهدت الانقلاب والتي كانت خاربة لأكثر من عشر سنوات أن يستقيل فوراً قبل ما نمرمدوه”.
وتتهم موسى حزب ائتلاف الكرامة بشكل مستمر بـ”الإرهاب” والفساد، في إطار سعيها التواصل لهدم كافة انتاجات الثورة التونسية عام 2010 التي أطاحت بنظام المخلوع زين العابدين بن علي.
وأضاف: “استهتار بمشاعر الشعب وتحقير لدماء الشهداء واستفزاز للمشاعر الوطنية، نذكر 7 نوفمبر هو تاريخ الانقلاب على بورقيبة ووضعه في الاقامة الجبرية”.
بقايا النظام البائد
وكانت قالت وزيرة شؤون المرأة التونسية سابقا، سهام بادي إن رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي “هي إحدى بقايا نظام الاستبداد، وضمن الذين اعتادوا أن يكونوا حطبا وقودا لنار الظلم والفساد”.
وأضافت في تصريحات صحفية نشرها الإعلام التونسي: “الكل يعلم أن هناك بقايا لنظام الاستبداد، وهناك بعض المتأسفين على أن تونس اليوم تنعم بحرية، وتحترم حقوق الإنسان، وحرماته، فهؤلاء اعتادوا على أن يكونوا حطبا وقودا لنار الظلم والاستبداد، فتراهم يستكثرون علينا هذه الثورة وما ننعم به اليوم من الحريات”.
وتابعت: “هؤلاء لم نسمع لهم صوتا عندما كانت السجون ممتلئة، وكانت أصوات التعذيب تتعالى هنا وهناك، وكان الاستبداد خانقا حتى انفجرت البلاد وصارت هذه الثورة”.
وأكملت بادي: “هؤلاء لا يخفى على أحد أنهم مدعومون من الخارج، وتُرصد لهم الأموال من دول لا تخفى على أحد مثل الإمارات وغيرها، من أجل إخفاق هذه الثورة، والعمل على عدم إنجاحها، وانتقاص حقها؛ حتى تجعل الناس يندمون على ما كانوا عليه قبل الثورة”.
وأكدت أن عبير موسى ومن يعمل في فلكها “مُكلفون بهذه المهمة ومدفوعو الأجر لإنجازها، ويقومون بها على أحسن وجه، وبالطبع لهم أنصار لما يمتلكونه من إمكانيات، وخاصة الإمكانيات المادية التي تُرصد لهم، مما يمكنهم من التأثير في بعض النفوس الضعيفة والأشخاص الذين يمكن شراؤهم بحفنة من النقود مع الأسف الشديد”.
وقالت بادي: “عبير موسي وجماعتها هم بقايا ذلك العهد الذي سنتخلص منه رويدا رويدا بالديمقراطية والوعي الشعبي، وبمستقبل أفضل لتونس تكون فيه الغلبة والنصرة للحرية والكرامة ولكل الشعارات التي اُستشهد من أجلها أبناء هذا الوطن”.
وأضافت: “سيكون ذلك بقليل من التأني والصبر والمثابرة، وخاصة بالعمل على توعية الشعب، وألا نستغل حالة الجوع والفقر والتهميش لهؤلاء، ونبيع لهم أوهاما، أو أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان”.



