
يطرح محللون سياسيون تساؤلات حول إعلان رئيس حركة ”النهضة”، راشد الغنوشي، تراجعه عن الترشّح لرئاسة الحركة خلال المؤتمر المقبل، فيما إذا كان هذا القرار يعد تعهّدا نهائيًا، يهدف إلى إنقاذ حزبه من الانقسامات، أم أنه مجرد مناورة لامتصاص غضب معارضيه.
وكان الغنوشي، قال مساء الأحد، إنه ”لا يعتزم الترشح لرئاسة الحركة خلال المؤتمر المقبل للحركة، ولا يفكر في هذه الفترة الترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك بعد تصاعد أصوات المطالبين بعدم ترشحه من داخل قيادات الحزب“.
مناورة سياسية
لكنّ المحلل السياسي، حسن القلعي، رأى أن ”الغنوشي يطلق هذه التصريحات للمناورة فقط، بعد أن فشلت مبادرات بقائه في الحركة ، على غرار المبادرة التي قدمها مؤخرا القياديان المقربان منه، رئيس مجلس شورى الحركة، عبد الكريم الهاروني، و صهره رفيق عبد السلام“.
وقال القلعي إن ”الغنوشي التجأ سابقًا، عبر القيادات الموالية له للتصعيد، والتأكيد على أن المؤتمر المقبل سيكون سيد نفسه، لكن بعد تصاعد الرفض من قبل معارضيه، اختار الانحناء إلى أن تمر العاصفة“.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الصغير القيزاني، أن “ الغنوشي بصدد المناورة لنقل المعركة من وسائل الإعلام إلى مؤسسات الحركة، التي يحظى فيها بالعديد من المؤيدين“.
وقال القيزاني إن ”الغنوشي يخطط للبقاء بالحزب، في موقع شرفي يضمن له المشاركة في القرار“ ، لافتًا إلى أن ”هذه الخطة تبدأ بتطمين الغاضبين، تمهيدًا لإقناعهم بحلول وسطى“، منوهًا إلى أن ”الغنوشي لا يرضى بالخروج من الباب الصغير، لذلك سيرضى بكل المناورات الممكنة من أجل تحقيق غايته المتصلة بالتمكن من السلطة واستدامتها“.
محاولة لإنقاذ الحركة
في المقابل، رأى المحلل السياسي رياض الحيدوري: أن ”تعهد الغنوشي بعدم الترشح، يشكل محاولة لإنقاذ الحركة من الانقسامات الحادة التي تعصف بوحدتها بشكل غير مسبوق“.
وقال الحيدوري إن ”خروج تفاصيل الصراعات المحتدمة لحركة النهضة إلى وسائل الإعلام ، يشكّل مؤشرًا لافتا يعكس عمق الأزمة وتداعياتها المحتملة على وحدة النهضة، وأن الغنوشي يدرك كل المخاطر التي تهدد حزبه، من بينها إمكانية الانقسام، وانشطار كتلته النيابية وإمكانية أن ينفض التحالف البرلماني للنهضة، لذلك يسعى للتهدئة ومحاولة إنقاذ حزبه من خطر التفكك، بعد أن بدأ صراعه مع معارضيه يخرج عن السيطرة“.
ولفت الحيدوري إلى أن ”النهضة تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، وأن الغنوشي بوصفه مؤسس الحركة بات محملًا بمسؤولية إنقاذها من التفكك، أكثر من غيره في الحزب“.
بدوره، أفاد الناشط السياسي كريم بورزمة، بأن ”حركة النهضة تواجه تحديات داخلية كبيرة، من أهمها الحفاظ على قاعدتها الانتخابية، في ظل استئثار رئيس الجمهورية بثقة أغلب الناخبين“.
وقال بورزمة إن ”موقع الغنوشي في رئاسة البرلمان، مكنه من الوقوف على حجم معارضات حزبه في المجلس، لذلك فهو يسعى اليوم إلى إنقاذ حزبه من سقوط مدو“.



