الثورة المضادةرئيسي

لماذا تشن عبير موسى حرباً ضد اتحاد علماء المسلمين بتونس؟

في إطار سعيها المتواصل لتحقيق الأهداف الإماراتية لمحاربة كافة نتائج الثورة التونسية المجيدة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي عام 2010، وإعادة النظام المخلوع لسدة الحكم، شنت عبير موسي، رئيسة «الحزب الدستوري الحر» هجوماً جديداً على مؤسسات تونسية تحرص على عدم منح فرصة لنظام بن علي للصعود مجدداً إلى الحكم.

وطالبت موسى بوقف أنشطة “اتحاد علماء المسلمين” في تونس، على خلفية ارتباطه بقيادات {حركة النهضة}، واتهمت محامي هذا الاتحاد بتكفيرها، عندما اتهم أمام محكمة تونسية، من قدم قضية ضده بأنه «يعاني من فوبيا الإسلام».

حرب مفتوحة

وتخوض عبير موسي، القيادية السابقة في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، حرباً مفتوحة ضد من تعدهم يمثلون الإسلام السياسي، ولذلك رفضت المشاركة خلال انتخابات 2019 في حكومة تضم حركة النهضة، وهو ما ترفضه قيادات حركة النهضة التي تؤكد باستمرار أنها حزب مدني يفصل بين الجانب السياسي والجانب الدعوي.

وحاولت موسي، نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، سحب الثقة من راشد الغنوشي، رئيس البرلمان رئيس حركة النهضة، بتهمة خدمة أجندات قطر وتركيا، غير أن محاولتها باءت بالفشل بسبب عدم توفر الأغلبية المطلقة، المقدرة بـ109 أصوات من إجمالي 217 صوتاً في البرلمان، حيث لم تحقق سوى 97 صوتاً.

ويرى مراقبون أن الإمارات العربية تستخدم شخصيات تونسية محسوبة على النظام السابق أمثال عبير موسى، لمحاربة الثورة التونسية، وعدم السماح لأي حزب ذو توجه إسلامي بالصعود في الحياة السياسية، كما تعمل على إعادة رموز بن علي إلى سدة الحكم لإعادة تكرار النظام السابق.

وبيّن المراقبون أن اتحاد علماء المسلمين في تونس، تعتبره الإمارات مدعوماً من قطر التي تجمعهما علاقة سياسية محطمة تسودها الصراعات والنزاعات، لذا تريد الإمارات توجيه ضربات لقطر في الأراضي التونسية من خلال عبير موسى.

وفي السياق ذاته، قدمت قيادات أخرى من «الحزب الدستوري الحر» شكوى قضائية ضد «اتحاد علماء المسلمين» في تونس، واتهمت هذا الاتحاد الذي سمته «اتحاد القرضاوي» بممارسة خطاب تكفيري ضد المنتمين لحزبها.

وسبق أن قدمت موسي في سنة 2018 قضية عاجلة إلى المحكمة الابتدائية بتونس للمطالبة بوقف كل الأنشطة التي يقوم بها «اتحاد علماء المسلمين – فرع تونس». كما قدمت موسي قضية ثانية خلال شهر يوليو (تموز) الماضي لإيقاف دورة تدريبية تتعلق بالتأهيل الشرعي، مؤكدة أن الاتحاد المذكور برمج تنظيم هذه الدورة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وهو ما زاد من حدة التجاذب السياسي الثنائي بين قيادات حركة النهضة وقيادات «الحزب الدستوري الحر» المعارض.

إخفاق الثورة

وكانت وزيرة شؤون المرأة التونسية سابقاً، سهام بادي قالت إن رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي “هي إحدى بقايا نظام الاستبداد، وضمن الذين اعتادوا أن يكونوا حطبا وقودا لنار الظلم والفساد”.

وأضافت في تصريحات صحفية نشرها الإعلام التونسي: “الكل يعلم أن هناك بقايا لنظام الاستبداد، وهناك بعض المتأسفين على أن تونس اليوم تنعم بحرية، وتحترم حقوق الإنسان، وحرماته، فهؤلاء اعتادوا على أن يكونوا حطبا وقودا لنار الظلم والاستبداد، فتراهم يستكثرون علينا هذه الثورة وما ننعم به اليوم من الحريات”.

وتابعت: “هؤلاء لم نسمع لهم صوتا عندما كانت السجون ممتلئة، وكانت أصوات التعذيب تتعالى هنا وهناك، وكان الاستبداد خانقا حتى انفجرت البلاد وصارت هذه الثورة”.

وأكملت بادي: “هؤلاء لا يخفى على أحد أنهم مدعومون من الخارج، وتُرصد لهم الأموال من دول لا تخفى على أحد مثل الإمارات وغيرها، من أجل إخفاق هذه الثورة، والعمل على عدم إنجاحها، وانتقاص حقها؛ حتى تجعل الناس يندمون على ما كانوا عليه قبل الثورة”.

وأكدت أن عبير موسى ومن يعمل في فلكها “مُكلفون بهذه المهمة ومدفوعو الأجر لإنجازها، ويقومون بها على أحسن وجه، وبالطبع لهم أنصار لما يمتلكونه من إمكانيات، وخاصة الإمكانيات المادية التي تُرصد لهم، مما يمكنهم من التأثير في بعض النفوس الضعيفة والأشخاص الذين يمكن شراؤهم بحفنة من النقود مع الأسف الشديد”.

وقالت بادي: “عبير موسي وجماعتها هم بقايا ذلك العهد الذي سنتخلص منه رويدا رويدا بالديمقراطية والوعي الشعبي، وبمستقبل أفضل لتونس تكون فيه الغلبة والنصرة للحرية والكرامة ولكل الشعارات التي اُستشهد من أجلها أبناء هذا الوطن”.

وأضافت: “سيكون ذلك بقليل من التأني والصبر والمثابرة، وخاصة بالعمل على توعية الشعب، وألا نستغل حالة الجوع والفقر والتهميش لهؤلاء، ونبيع لهم أوهاما، أو أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان”.

ضرب المسار الديمقراطي

ويرى مراقبون أن موسى تعمل بشكل رئيس على محاربة وإنهاء التغيرات التي حدثت بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بنظام بن علي، لتصبح موسى ذراع الإمارات في تونس لضرب ليظهر مسار الانتقال الديمقراطي معتمدة الآن على تحقيق نجاح يرضي أطرافًا عدة ـ أولها الإمارات ـ في الانتخابات التشريعية والرئاسية القريبة في تونس.

وتحوّلت عبير موسى إلى ظاهرة تثير اهتمام الرأي العام بخطابها المهاجم ضد الأحزاب الأخرى، وهو خطاب يهتم بترويج فكرة أن إسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين عاد على المجتمع التونسي بالفقر والتهميش.

ولعبت موسى ومن خلفها حزبها الموالي للإمارات دوراً مستمراً في تقويض عمل الحكومات التي نشأت عقب الثورة التونسية، من خلال إظهار عجزها ووضع العراقيل أمامها، وحتى الحكومة الأخيرة برئاسة هشام المشيشي التي نالت ثقة البرلمان التونسي ولم يمنحها حزب عبير موسى الثقة، قالت الأخيرة في أكثر من مناسبة “إن مصيرها الفشل الذريع”.

استغلال اقتصادي

وتستغل موسى الحالة الاقتصادية في تونس بشكل جيد، وتبرزها أنها نتيجة هيمنة إسلامية في تونس، وهو الشعار الذي ترفعه الإمارات في كافة بلدان الربيع العربي، بل وعمدت على استغلال العملية الإرهابية في تونس أبشع استغلال من خلال إتهام أحزاب أخرى بتوفير غطاء للإرهاب في تونس.

ويرى المراقبون أن تونس بحاجة إلى مسألة مهمة للغاية من أجل الانتقال إلى مرحلة متقدمة من الاستقرار، تتمثل بتغيير النظام الانتخابي الذي دعا إليه العديد من السياسيون في تونس بسبب التضارب الحاصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ولكن الحزب الدستوري الحر وكما العادة، رفض هذه الدعوات، الأمر الذي جعل من قادة سياسيين تونسيين يرون في الحزب عاملاً مهماً في استمرار الفوضى في البلاد، إذ قال رئيس البرلمان التونسي السابق، مصطفى بن جعفر: إن “حزب بن علي” (في إشارة إلى الحزب الدستوري الحر)، يتغذى على الفوضى في تونس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق