شركة تستورد 121 طناً من نفايات ايطاليا المنزلية لدفنها في تونس!

اثير خلال اليومين الماضيين جدل كبير في تونس حول حاويات القمامة المنزلية التي تم جلبها من إيطاليا في إطار عقد بين شركة تونسية وأخرى إيطالية مخالفة للاتفاقيات الدولية.
وطالبت الادارة العامة للديوانة (الجمارك) الشركة بإعادة تصدير البضائع نظرا لأن المورد ارتكب مخالفة ديوانية، إذ صرح بكون الحاويات القادمة من إيطاليا تحتوي فضلات بلاستيكية معدة للرسكلة، في حين تبين أنها مجرد أوساخ منزلية (بقايا أكل، وحفاضات وغيرها) لا يمكن تثمينها من خلال إعادة تدويرها.
شكوى قضائية
وتقدمت الشركة المعنية بشكاية للمحكمة ضد الإدارة العامة للديوانة لمطالبتها برفع اليد عن الحاويات المحجوزة بميناء سوسة والتي يبلغ عددها نحو 280 حاوية، وكانت قد وصلت الميناء على دفعات.
وحسب مصادر مسؤولة، فان الشركة المخالفة وهي مصدرة كليا ومنتصبة منذ سنة 2009، تقدمت بمطلب لدى مصالح الديوانة بسوسة في شهر أفريل 2020 قصد إعادة استئناف نشاطها بعد أن كانت أغلقت أبوابها لسنوات وقامت بالتفريط بالبيع في آلات و تجهيزات الرسكلة في السوق المحلية رغم أنها خاضعة للقيد الديواني، فصدر في شأنها عقوبة بسبب المخالفة الديوانية.
وحسب المصادر ذاتها، فانه وبعد إتمام عملية معاينة المحل، تم منح صاحب الشركة الترخيص وذلك بعد رفع بعض التحفظات، ليتقدم المعني بالأمر إثر ذلك بمطلب لدى مصالح الديوانة بسوسة من أجل إخراج 70 حاوية قدمت من إيطاليا.
وكشف المصدر أن الوكالة الوطنية لرسكلة النفايات منحت ترخيصا برفع اليد عن الحاويات بعد قيامها بعملية معاينة للبضاعة ،وبناء على الترخيص أذنت الديوانة بإخراج الحاويات من الميناء.
وعند إجراء عملية معاينة من طرف مصالح الديوانة بسوسة لإحدى الحاويات اتضح أنها محملة بفضلات منزلية فتم عندئذ إصدار قرار يقضي بإيقاف الرفع والمطالبة بإعادة تصدير البضائع، مع تكليف لجنة فنية في التقنيات الديوانية للقيام بعملية تفقد لجميع الحاويات.
استقبل ميناء سوسة دفعات أخرى من نفس النوعية خلال شهر جوان الماضي.
ورجحت المصادر أن تكون الشركة تنوي إتلاف الفضلات في تونس أو تصديرها نحو دول إفريقية أخرى بغاية اعدامها سيما وأن العقد المبرم بين الشركة التونسية والشركة الإيطالية لا يتضمن بتانا بندا ينص على رسكلة الفضلات وإنما على إتلافها.
تلاعب من الشركة
وفي ردها على كم الانتقادات الموجهة لها، ردت وزارة الشؤون المحلية والبيئة في بلاغ لها، أكّدت من خلاله أنّها لم تقدّم قطعا أيّ ترخيص لهذه الشركة أو غيرها لتوريد نفايات من الخارج.
وأشارت إلى أنّ الشركة تعمّدت القيام بعديد المغالطات في مختلف إجراءاتها وخاصة فيما يتعلق بإجراءات التوريد المحددة بالتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية وكذلك بخصوص تصنيف النفايات ضمن ملف التصريح الديواني بالإضافة إلى مخالفة ما جاء بدراسة المؤثرات على المحيط والتي تحدد التزامات الشركة لتعاطي نشاطها.
وكشفت وزارة البيئة أنّه وبالتفطن من طرف مصالح الديوانة إلى هذه المُغالطات تم خلال جلسة عمل وبحضور كافة الوزارات المعنية (من بينها الوزارة المكلفة بالبيئة) إقرار عدم قبول الحاويات مستقبلا وإلزامية إرجاع كامل الكميات الموردة سابقا للمصدر.
كما أضافت أنّ الشركة المذكورة قامت بدراسة المؤثرات على المحيط لإنجاز وحدة لرسكلة نفايات بلاستيكية صناعية بالمنطقة الصناعية بسيدي عبد الحميد من ولاية سوسة كسائر المؤسسات العاملة في القطاع وتحصلت على عدم اعتراض الوكالة الوطنية لحماية المحيط على الدراسة وذلك لاستيفائها جميع الشروط.
كما تحصّلت الشركة من الوكالة الوطنيّة للتصرف في النفايات على كرّاسات الشروط لجمع ونقل وخَزن ورسكلة النفايات البلاستيكيّة الصناعية.



