رئيسيسياسي
أخر الأخبار

هل سنشهد واقع سياسي جديد في البرلمان التونسي؟

يشهد البرلمان التونسي، خلال الأيام الأخيرة، تقلبات واستقالات وتغييرات غير مسبوقة داخل الكتل النيابية، وهو الأمر الذي يراه مراقبون أنه يأتي ضمن مساعي حركة النهضة لتعزيز مواقعها، استعدادا لاستحقاقات سياسية مرتقبة، تأتي في مقدمتها المحكمة الدستورية.

وتعيش حركة المستقبل (تضم 9 نواب)، على وقع صراعات محتدمة، بعد أن تم حل كتلتها حيث التحق جزء من أعضائها بالكتلة النيابية لحزب قلب تونس، بينما التحق جزء آخر بالكتلة الوطنية، التي شهدت بدورها خلال الساعات الأخيرة تغييرات طارئة، تمثلت في انتقال رئاستها إلى النائب رضا شرف الدين، الذي كان في حزب نداء تونس إبان تجربة “التوافق“ مع حركة النهضة.

قرارات حاسمة

واستغل النائب رضا شرف الدين، أحد بنود النظام الداخلي لكتلتهم البرلمانية، الذي يتيح لأغلبية نواب الكتلة اتخاذ قرارات حاسمة، ودعا بالتالي لأيام برلمانية انتهت أمس السبت، بانتخابه رئيسا للكتلة خلفا للنائب حاتم المليكي.

وأشعل الموقف خلافات كبرى داخل الكتلة، التي تضم 16 نائبا في خلاف حول شرعية رئاسة الكتلة، بينما هدد النائب حاتم المليكي شرف الدين بالإقالة.

وحذر المليكي في بيان صادر باسم الكتلة الوطنية مما سماها بـ“الانقلابات والتنظيمات الموازية خارج الأطر القانونية والبعيدة عن أخلاقيات العمل السياسي“.

من جانبها، علقت زميلته في الكتلة نفسها، مريم اللغماني، على حسابها في فيسبوك قائلة: “انتظروا الساعات المقبلة لتعرفوا من اشتروا ومن باعوا“ وتساءلت عن فحوى لقاءات، قالت إنها جمعت نوابا من حركة النهضة، منهم نور الدين البحيري والسيد الفرجاني، بأعضاء من الكتلة الوطنية.

وتأتي تعليقات النائب مريم اللغماني، بعد تصريحات مثيرة للجدل، أدلى بها مؤخرا النائب راشد الخياري، قال فيها إن أطرافا سياسية، لم يسمها، عرضت عليه 150 ألف دينار (حوالي 55 ألف دولار أمريكي) مقابل انتمائه إلى كتلة برلمانية اخرى.

معارك سياسية

وتعليقا على هذه المستجدات في البرلمان، اعتبر الباحث في الشؤون السياسية والمحامي حازم القصوري إن حركة النهضة تريد الرفع في عدد مقاعدها البرلمانية، وتقوية تحالفاتها.

وقال حازم القصوري في تصريحات: إن ”ما جرى للكتلة الوطنية يعد انقلابا ناعما“ ولم يستبعد أن تكون حركة النهضة مارست ”ابتزازا سياسيا“ وضغطا عبر الملفات القضائية لإبعاد المليكي، الذي كان يقود الكتلة الوطنية والمعروف بشراسته في معارضة النهضة.

ومن جانبه، رأى المحلل السياسي حسن القلعي، أن ”حركة النهضة احترفت لعبة الكواليس، منذ سنوات بما يؤهلها إلى إدارة خيوط المشهد السياسي في كل الظروف”.

واعتبر حسن القلعي، أن حركة النهضة ”كانت تعلم منذ صدور نتائج الانتخابات في تشرين الأول/أكتوبر 2019، أن فوز رئيس الجمهورية قيس سعيد يمثل خطرا عليها“، خاصة وأنه يعادي الأحزاب ويحظى بشعبية لافتة“ قد تسحب البساط من تحت أقدامها“، وهو ما يفسر هجماتها المتكررة بمعية حلفائها عليه قصد إضعافها.

وأضاف أنه ”لا يمكن بأي حال من الأحوال للنهضة السيطرة على المحكمة الدستورية طالما أن توزيع أعضائها يتم بالتساوي بين البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق