أخبار تونسرئيسي

أزمة الصيدلية المركزية.. خطر يحدق بمنظومة توزيع الأدوية في تونس

تواجه الصيدلية المركزية التونسية التي تشرف على توزيع الأدوية جملة من الصعوبات والعراقيل في التزود بالأدوية، جراء الاضطراب العالمي الحاصل في توفيرها بالكميات المطلوبة، ما يزيد في تعقيد وضعيتها رغم الجهود الحثيثة لتجاوز الأزمة التي رمت بظلالها على وضعية المستشفيات العمومية بالبلاد بسبب ضعف الإمكانيات والتجهيزات.

انهيار النظام

ويحذر خبراء الصحة في تونس من انهيار وضعية الصيدلية المركزية ومن ورائها كامل منظومة توزيع الأدوية، ما يدفع آليا إلى الوقوف على إمكانيات المستشفيات العمومية التي تشكو ضعفا فادحا وغيابا متواصلا للتجهيزات والوسائل، حيث أثارت جدلا واسعا خصوصا مع انعكاس تداعيات وباء كورونا.

ويطرح تفاقم ديون الصيدلية المركزية لدى المؤسسات الصحية العمومية، خطط السلطات في معالجة الموازنات المالية، فضلا عن تجدد المطالب الموجهة للحكومة بضرورة فتح ملف الديون المتراكمة.

وحذر كاتب عام النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة نوفل عميرة، من انهيار الصيدلية المركزية ومن ورائها كامل منظومة توزيع الأدوية في تونس.

وتحدث عميرة في تصريح لإذاعة محلية عن الأرقام الكبيرة للديون بذمة الصيدلية المركزية لفائدة المتعاملين معها، قائلا “إن ديون الصيدلية المركزية لدى المؤسسات العمومية بلغت 1154 مليون دينار”.

وأضاف عميرة أن الموازنات المالية للصيدلية المركزية غير متوازنة وسبب ذلك الصندوق الوطني للتأمين على المرض الذي كان ضحية لصندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية.

فتح ملف الصيدلة

وطالب نوفل عميرة رئيس الحكومة بضرورة فتح ملف الصيدلية المركزية وملف الديون المتراكمة، مقترحا رفع الدعم عن عدة أدوية.

وتتصرف الصيدلية المركزية في حدود 4 آلاف نوع من الأدوية، صنف منها يوزع بين أدوية حصرية التوريد من الخارج وأخرى يقع إنتاجها على المستوى الوطني، فضلا عن وجود صنف ثالث متأت من مسالك توزيع المصانع الخاصة، حسب أرقام لرئيس مدير عام الصيدلية المركزية بشير الإيرماني.

وتوجه أصابع الاتهام إلى الاستراتيجيات المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة وتغييب الإرادة السياسية بإيلاء ملف الصحة الأولوية القصوى في البلاد، فضلا عن التعجيل بتنقيح القوانين المتعلقة بمسالك الأدوية.

وأكد رئيس لجنة الصحّة السابق بالبرلمان والطبيب سهيل العلويني “أن المشكلة جاءت نتيجة لتراكمات واتباع سياسات قديمة والاتجاه العام نحو خصخصة المؤسسات الصحية الذي مثل أكبر خطأ مقابل ضعف إمكانيات الدولة التي نزلت إلى مستوى غير مسبوق”.

وأضاف العلويني أن “الصحة العمومية والصيدلية المركزية تعانيان من مشكلة الديون وضعف السيولة وتراجع الموارد المالية وغياب الإمكانيات، وازدادت وضعيتها صعوبة خصوصا مع تفشي وباء كورونا العالمي، فضلا عن ضعف رواتب الأطباء وضعف التجهيزات والبنية التحتية”.

وضعية صعبة

وأشار العلويني إلى أنه على الرغم من ضعف الخدمات الاستشفائية العمومية إلا أن 80 في المئة من التونسيين يلتجئون إليها وهو ما فاقم المشكلة بخصوص الديون والأدوية مع الصيدلية المركزية”.

ويرى رئيس لجنة الصحّة السابق بالبرلمان أن الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة تتلخص في المدى العاجل والمتوسط والطويل، وتتمثل في توفير الدولة لإمكانيات مادية لسداد الديون المتفاقمة بسبب كورونا الذي قطع الطريق على الإصلاحات، فضلا عن إعادة حوكمة المستشفيات العمومية وطرح مسألة الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وتوحيد الصناديق الاجتماعية المتعاملة معها.

واقترح العلويني على المدى الطويل “مراجعة الخارطة الصحية واتباع سياسة الأقطاب بالبلاد وتركيز مستشفى عمومي لكل 5 ولايات (محافظات) مع توفير ميزانية خاصة لكل مؤسسة تأخذ بعين الاعتبار مسألة حاجياتها من الأدوية”.

ويعتبر خبراء الصحة أن اضطرابات تزويد الصيدليات الخاصة ببعض الأدوية تعود أساسا إلى إشكاليات فنية وصعوبات مالية كبيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق