رئيسيسياسي
أخر الأخبار

“المركز العربي” يقيّم نتائج سنة أولى على الانتخابات التشريعية في تونس

ناقش المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع تونس، مساء أمس الجمعة، موضوع “الانتخابات التشريعية سنة أولى: الحصيلة والآفاق”، بحضور باحثين في العلوم السياسية ومختصين في العلاقات الدولية، تباحثوا أداء مجلس النواب التونسي والتجاذبات السياسية وعلاقة رئاسة البرلمان بالرئاسة.

وقال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع تونس، مهدي مبروك، في افتتاح الجلسة، إنّ “تقييم ما حصل في السنة الأولى من الانتخابات التشريعية في تونس يحيلنا إلى النظر في  التطورات الحاصلة على مستوى الخطابات والممارسات السياسية، والتي حصلت فيها العديد من التحوّلات، ومنها حكومة الحبيب الجملي، ثم سقوط حكومة إلياس الفخفاخ، وانتخاب حكومة هشام المشيشي”.

وبيّن أنّ “هناك عدة تحالفات سياسية جديدة، بعضها غير مبررة، إلى جانب العديد من التحولات في المشهد، وتداعيات الوضع الصحي الذي عقد وأربك الأداء السياسي، وأثّر على المشهد ككل”.

وأكد الباحث في العلوم السياسية، معز حسيون، أنّ “التقييم عادة يكون بعد انتهاء المدة النيابية المحددة بـ5 سنوات، ولكن يمكن تقييم السنة الأولى لأنها تمنح فكرة عن المشهد، ولهذا سيكون التركيز على أهم مؤسسة تشريعية، وهي مجلس نواب الشعب، نظراً لأهميتها وعلاقتها ببقية المؤسسات”، مشيراً إلى أنه “بعد مضي سنة لم يتغير الكثير، وهناك حالة من التعطيل”.

وتابع أن “العديد من المؤشرات المتعلقة بالزمن للتداول في القوانين وتناسقها وتوافقها مع متطلبات البلاد يبرز أنها عموماً سلبية، وهناك نقاط أخرى قد لا نلاحظها، وهي صورة المجلس الراسخة لدى الرأي العام، وعجزه عن الاستجابة لحاجيات التونسيين”.

تراكمات

وأفاد بأنّ “هذا التشظّي والتفتت يعود إلى عدة تراكمات، منها أزمة الأحزاب، وقدرتها التمثيلية التي تعيق دورها بأن تكون قادرة على صنع القيادات، ومن مظاهر الأزمة الحراك داخل مجلس نواب الشعب، وحتى أثناء عمله، والكتل التي تفتت بعضها، وهناك أخرى تتشكل”.

وأكّد حسيون أنّ “الكتلة تمثل تياراً ولها دور تمثيلي، ولكن للأسف النواب لا يستبطنون ذلك، بل يتكتلون لتكوين كتل فقط لضرب كتل أخرى، وتصفية الحسابات فيما بينهم، ورغم أن المجلس هو الذي يراقب بقية السلطات، وأغلب المؤسسات لها علاقة بالمجلس، حيث أعطيت له كل الإمكانات، إلا أنه لا يزال يعمل بنفس الطريقة القديمة”.

وأشار إلى أنّ “البطء التشريعي وتعطل القوانين ونسق مرورها البطيء إلى الجلسة العامة يبيّن أنّ هناك عدة أطراف أخرى تتحكم في المسار، وبدورها تقترح مشاريع قوانين، ما يؤدي إلى نسق لا يمكن التحكم فيه وينتج الفوضى”.

وأكد حسيون، أنّ “هناك نسقاً متسارعاً في التحولات الحاصلة في المشهد، ما أثر على الأداء عموما”، مضيفاً أنّ “التحولات السياسية وما أفرزته الانتخابات التشريعية وعلاقة المجلس ببقية السلطات جلها عوامل ساهمت في تراجع الأداء”.

إصلاحات جوهرية

وذكر أنّ “مجلس نواب الشعب يحتاج إلى إصلاحات جوهرية، وخاصة في ما يتعلق بالإدارة”.

وقال المختص في العلاقات الدولية، فرج معتوق، إنّ “عاماً قد يعتبر فترة قصيرة مرت بسرعة، ولكن يمكن تقييمها عموماً، فالتجربة التونسية لا يزال يقال فيها الكثير، وهناك من يتابعها رغم الصعوبات. صحيح هي تقترب أحياناً من الهاوية، ولكنها لا تسقط”، موضحاً أنّ “10 سنوات على الثورة بيّنت أن التجربة لا تزال تنبض”.

ولاحظ معتوق أنه “لا مناص من تنزيل التجربة التونسية في سيرورتها التاريخية، وفي علاقتها بالإطار الإقليمي، فالديمقراطيات في البلدان العريقة تشهد بدورها تجاذبات، وبالتالي لا تلام تجربة فتية في سنواتها الأولى”.

وأوضح أنّ “النظام البرلماني، الذي تم اختياره في تونس، هو خيار حسب الدستور، وكل الأنظمة فيها الإيجابي والسلبي، وبحسب عديد من التجارب فإن السلطة هي عند الحزب الأغلبي”.

وأكد أنه “بقطع النظر عن هذا الخيار، فإن تونس تستلهم من فرنسا أغلب تجاربها بشأن التعدد، وربما أربك النظام السياسي السياسيين لعدم تعودهم على هذا النظام”.

وحول العلاقة بين الرئاسة ومجلس النواب، قال معتوق إنّ “هناك نوعاً من تحسس الطريق لدى هذه الديمقراطية المبتدئة”.

وأشار إلى أن “هناك مصالح في العلاقات الدولية، وتونس قد لا تزن كثيراً في المحيط، وربما لم يكن ينظر لهذه التجربة الديمقراطية بترحاب من بعض الدول، وحتى الاتحاد الأوروبي حصل معه تصادم عندما حاولت تونس تنويع الحلفاء والانفتاح الديمقراطي”.

أزمة عميقة

ويرى الباحث في الشأن السياسي عبد اللطيف الحناشي، أنّ “الانتخابات التشريعية أفرزت فسيفساء تتكون من 20 حزباً و9 كتل، ما جعل الأزمة عميقة، إضافة إلى الظرفية الصحية التي جعلت العمل غير مريح، ويضاف إليها الصعوبات الاقتصادية”.

وأكد أنه “رغم الحركية على مستوى الجلسات العامة، حيث تمكن المجلس من المصادقة على42 قانون مقارنة بـ27 في دورة المجلس السابق، إلا أن هناك تعطيلاً”.

وأشار إلى أن “معدل الحضور في الجلسات العامة بلغ 85% مقابل 87% سابقاً، وتم عقد 350 اجتماعاً في اللجان، مقابل 352 سابقاً، وتم تخصيص لجنتي تحقيق مقابل 6 في الدورة السابقة، وأجرى المجلس 10 حوارات مع الحكومة مقابل 5 سابقاً”.

وأكد الحناشي أنّ “الكتل لم تعرض مشاريع ذات أهمية، وساهمت حدة التجاذبات والمناخ العام للمجلس في تفاقم الأزمة وفقدان الثقة بين المواطن والنواب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق