حرياترئيسيسياسي

رفض حقوقي لقانون “زجر الاعتداء على الأمنيين”

شهد محيط البرلمان التونسي، صباح أمس الثلاثاء، احتجاجات لنشطاء وعدد من المنظمات الحقوقية رفضا لقانون “زجر الاعتداء على الأمنيين”، معتبرين أنه يهدد الحريات ويضرب المسار الديمقراطي، رافعين شعار “لا خوف، لا رعب، الشارع ملك الشعب”.

يذكر أن البرلمان التونسي شرع أمس الثلاثاء، بمناقشة مشروع قانون يتعلق بزجر الاعتداء على القوات المسلحة، الذي يقبع في رفوف مجلس الشعب منذ 2015، بسبب الرفض الواسع للمنظمات والجمعيات الحقوقية التي تصفه بالتشريع لثقافة الإفلات من العقاب ومنح الأمنيين حصانة مطلقة.

ويطالب المحتجون النواب بعدم التصويت على هذه القوانين، داعين الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى عدم ختمها في حالة المصادقة عليها، على أساس أنه كان قد التزم بعدم ختم أي قانون يمس الحريات في تصريحات سابقة له.

وأصدرت منظمات عديدة، من بينها “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” و”الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” و”الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية”، و”جمعية القضاة التونسيين” و”محامون بلا حدود” و”المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب” و”الأورومتوسطية للحقوق” و”جمعية يقظة من أجل الديمقراطية”، و”الدولة المدنية” و”مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان” وغيرها، بيانا للتعبير عن رفضها لمشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداء على القوات المسلحة الذي لا يزال يمثل خطرا على حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، رغم التعديلات التي تم إدراجها حسب نص البيان.

وتستنكر المنظمات الحقوقية محاولة تمرير مشروع القانون المذكور أشهرا قليلة قبيل الاحتفال بعيد الثورة العاشر، وتعتبره، وفق بيانها، يمثل “تهديدا خطيرا للسلم الاجتماعي ولتوازن المنظومة القانونية، لكونه ينتصر لمصالح قطاعية ضيّقة في شكل مجلة جزائية موازية لا تكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون”.

وقالت المنظمات إن “النص المعروض يمثل نسفا لمبدأ وضوح الأحكام الجزائية لما يحمله من عبارات فضفاضة، وانتهاكا لمبدأ قاعدة التناسب بين الفعل الإجرامي والعقوبة المستوجبة، كما يتعارض مع المبادئ الأساسية لاستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ويمثل عقبة أمام إرساء منظومة الأمن الجمهوري”، بالإضافة لتقديمه “حصانة لقطاع طال انتظار إصلاحه والنأي به عن ظاهرة الإفلات من العقاب في تضارب تام مع كل المطالب والمقترحات المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن”.

وفي الختام شددت المنظمات على رفضها التام للمبادرة التشريعية المقترحة من قبل كتلة “الحزب الدستوري الحر” يوم 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي تهدف بحسبها إلى نسف مسار العدالة الانتقالية من خلال إلغاء المساءلة والمحاسبة الجارية أمام الدوائر القضائية المختصة، للذين ثبت ارتكابهم لجرائم حقوق إنسان بشعة وجرائم مالية في حق مواطنين وفي حق الدولة على مر 6 عقود، وإبطال جميع مخرجات هيئة الحقيقة والكرامة وإلغاء صبغتها الملزمة للدولة التونسية. وحذرت من أن ذلك سيكرس ثقافة الإفلات من العقاب المنتشرة، ويضرب عرض الحائط حقوق عشرات الآلاف من التونسيين في معرفة الحق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق