
أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الثلاثاء 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، عن نتائج المؤشر العربي 2019/2020 الذي نفّذه في 13 بلدًا عربيًا وذلك بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأظهرت نتائج المؤشر العربي 2019 ـ 2020 أن الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية، إذ عبّر 76% من المستجوبين في مختلف الدول العربية عن تأييدهم النظام الديمقراطي، مقابل 17% عارضوه. لكن من اللافت أن توافق الرأي العام على تأييد الديمقراطية قد قابله تقييمٌ سلبي لواقعها عربيًا ولمستواها، إذ قيّم المستجوبون مستوى الديمقراطية بـ 5.8 درجات من أصل 10. أي أن الديمقراطية في العالم العربي بحسب وجهة نظرهم لا تزال في منتصف الطريق.
أما في تونس، فقد قيّم المستجوبون في البلد مستوى الديمقراطية بـ6.9 من أصل 10 وهي النسبة الأعلى عربيًا مؤكدين أنهم الأكثر انتقادًا لحكوماتهم دون خوف مقارنة بباقي الدول العربية التي عرفت الاستجواب.
يُذكر أنه تم تقييم مستوى الديمقراطية من خلال تقييم المواطنين لقدرتهم على انتقاد حكومات بلدانهم على مقياس من 1 إلى 10 درجات، بحيث يعني 1 عدم القدرة على انتقاد الحكومة ويعني الرقم 10 القدرة الكاملة على انتقاد الحكومة.
عكست نتائج المؤشر العربي 2019 ـ 2020 أن ثقة المواطنين في الدول العربية، بشكل عام، بمؤسّسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة خاصّة بمؤسّسة الجيش والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدّولة القضائيّة والتنفيذيّة والتشريعيّة أضعف من ذلك. أمّا المؤسّسات التي نالت أقلّ نسبة ثقة فهي المجالس التشريعيّة (النيابيّة).
الرأي العامّ منقسم حول تقييم أداء المجالس التشريعيّة في البلدان العربيّة على صعيد رقابتها على الحكومات، أو تمثيلها لفئات المجتمع وأطيافه؛ إذ يرى نصف المستجوبين أنّ هذه المجالس تقوم بدورها على هذه الصعد، في حين يرى نحو النصف أنها لا تقوم بذلك وترتفع هذه النسب في تونس مثلًا.
وإجابة عن سؤال “ما مدى الثقة بالأحزاب السياسية عربيًا؟”، أجاب 40% من المستجوبين في المغرب العربي أنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية على الإطلاق، وهي نسبة عالية واتضحت جليًا في الانتخابات الأخيرة في تونس مثلاً من خلال التوجه نحو التصويت للمستقلين سواء في الانتخابات البلدية أو بنسبة أقل في التشريعية أو بشكل أوضح في الرئاسية 2019.
أشارت نتائج المؤشر العربي 2019 ـ 2020 إلى أن تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجيّة والسياسات الاقتصاديّة، وفي مجموعة من السياسات العامّة والخدمات، غير إيجابيّ إجمالًا، إذ أنّ 43% إلى 50% (بحسب الدول) من الرّأيّ العامّ قيّموا الأداء الحكومي بأنه إيجابيّ، ويتطابق هذا التقييم تقريبًا مع تقييم الرأي العامّ للأداء الحكومي في الاستطلاعات السابقة. كما أن الرأي العام شبه مجمع على أنّ الفساد المالي والإداري منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 91% أنّه منتشر بدرجات متفاوتة ومقابل ذلك، أفاد 7% أنه غير منتشر على الإطلاق.
يُذكر أنه على مدار سبعة استطلاعات (منذ عام 2011)، يتبين أن تصورات المواطنين وآرائهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحو جوهري.
أما فيما يخص تونس، فقد ورد في نتائج المؤشر العربي 2019 ـ 2020 أنه فيما يخص إقليم المغرب العربي، الذي يضم تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا، فإن 56% يرون أن الفساد المالي والإداري منتشر جدًا و28% يرون أنه منتشر إلى حد ما، وهي من النسب العالية وتفوق المعدل العام للمؤشر العربي في باقي الدول العربية.
وكإجابة عن سؤال “هل يظن الرأي العام أن القانون مطبق بالتساوي؟”، أجاب 49% من مواطني المغرب العربي أن الدولة تقوم بتطبيق القانون على جميع الناس لكن تحابي بعض الفئات.
وبشكل عام ثمة اعتقاد سائد على مستوى الرأي العام العربي أن الفساد منتشر في القطاعين العام والخاص بنسب متقاربة مع التشديد على انتشاره بنسب أكبر في القطاع العام. ويرى 43% من المستجوبين أن فئة السياسيين هي الأكثر مساهمة في انتشار الفساد المالي والإداري، تليها فئة كبار الاقتصاديين بنسبة 23%، ثم كبار موظفي الدولة بنسبة 16%.
ينظر جزء واسع من المستجوبين عربيًا بإيجابية نحو الربيع العربي، وأظهرت مواقف الرأي العام أن هذه الثورات والاحتجاجات الشعبية كانت قد اندلعت ضد الفساد، والوضع الاقتصادي السيء، والأنظمة السلطوية، ومن أجل التحول نحو الديمقراطية.
ففيما يتعلق بتقييم المستجوبين للثورات والاحتجاجات الشعبية في عدة بلدان عربية، ترى الأغلبية بواقع 58% أن الثورات والاحتجاجات التي جرت في عام 2011 أمرٌ إيجابي (إيجابي جدًا – إيجابي إلى حدٍ ما). في المقابل، كانت نسبة من يرون أنها أمرٌ سلبي (سلبي جدًا – سلبي إلى حدٍ ما) 28%.
مغاربيًا، يرى 49% أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر إلا أنه سيحقق أهدافه في النهاية بينما ترى نسبة 25% أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة للحكم. وهو ما يظهر انحيازًا نحو التفاؤل بمستقبل الثورات العربية مغاربيًا مع التخوف أو الاستياء أحيانًا من بعض المآلات.



