رئيسيسياسي
أخر الأخبار

رؤية تحليلية: حكومة المشيشي بلا مستقبل وتعيش بأكسجين صناعي

استبدال "وزراء الرئيس" سيعمق الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية

ربط مراقبون ومحللون تونسيون، استمرار بقاء الحكومة الحالية، ببقاء الائتلاف البرلماني الداعم لها ومستوى العلاقة التي تجمعها مع هذا الائتلاف.

وقال المراقبون إن مستقبل الحكومة الحالية يبدو غامضاً مع استمرار بقاء مصيرها بيد هذا الائتلاف الذي قد يلجأ بين الحين والآخر إلى “ابتزاز” الحكومة أو تعطيل بعض قرارات أو حتى اللجوء إلى سحب الثقة منها، في حال لم تستجب لشروطه المتعلقة أساسا بتعديل بعض الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، وهو ما قد يعمق الخلاف القائم أساسا بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد.

وكان حزبا النهضة وقلب تونس (وهما ضمن ائتلاف برلماني واسع يدعم الحكومة)، عبّرا في وقت سابق عن نيتهما المطالبة بتعديل بعض الوزراء في حكومة هشام المشيشي، بعد منحها الثقة في البرلمان، فيما عبرت أحزاب المعارضة عن رفضها لهذا الأمر، محذرة من تعرض الحكومة لعملية ابتزاز من قبل حزامها السياسي.

ويقول المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي: “النظام السياسي في تونس يتحكم فيه البرلمان، فهو الذي يمنح الثقة للحكومة، ومنح الثقة لحكومة المشيشي جاء عبر ائتلاف برلماني واسع (النهضة وقلب تونس وتحيا تونس وائتلاف الكرامة وغيرها)، ومكونات هذا الائتلاف من “الغباء” أن تمنح الثقة دون الحصول على مكاسب سياسية.

تعميق الخلاف

وأضاف: “نتذكر جيدا تصريحات حزبي النهضة وقلب تونس حول تغيير بعض الوزراء في الحكومة بعد بضعة أشهر، وهذا الأمر لن يرضي الرئيس قيس سعيد وسيعمق الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية”.

وتابع الحناشي: “نحن الآن أمام مستقبل مجهول، فنحن لا تعرف إلى أي مدى ستستمر حكومة المشيشي، وكم سيستمر التحالف بين الائتلاف الحاكم الداعم لها، وأيضا ما مدى إمكانية تحريك الرئيس للأطراف السياسية المحسوبة عليه (تحالف الثمانين الذي تقوده حركة الشعب). ثمة ارتباك وغموض، وللأسف ضاعفت تصريحات رئيس الجمهورية إغراق البلاد في خطاب متسم بالغموض والارتباك”.

ويتابع الحنّاشي بقوله: “يفترض برئيس الجمهورية أن يفعل ولا يشخّص الحالات، لأن التشخيص يعرفه جميع الناس. فحتى لو لم يكن لديه صلاحية القرار (لأن الدستور لا يسمح له بذلك)، لكن هو من عين رئيس الحكومة (وبالتالي يتحمّل مسؤولية سياسية في هذا الأمر)”.

وأكمل: “وهنا نعود لمشكلة النظام السياسي وقانون الانتخابات، واللذين يجب أن يتم تغييرهما، وإلا فستستمر الأزمات السياسية، وتصبح الطبقة السياسية عاجزة عن معالجة القضايا الرئيسية التي تهم الشعب، وهذا سيؤدي إلى مسائل أتمنى ألا تحصل (اضطرابات اجتماعية). فنحن نعيش الآن أزمة غلاء وما يحدث في الكامور والحوض المنجمي يُعبر عن عجز هذه النخبة السياسية عن معالجة قضايا رئيسية وأساسية. ويجب ألا ننسى أن جميع الحكومات الأخيرة عجزت عن إيجاد حلول لهذه القضايا”.

بلا مستقبل سياسي

ويرى المحلل السياسي عبد الله العبيدي أن حكومة المشيشي بلا مستقبل سياسي، ويضيف: “نحن بصدد حكومة ليست سيدة قرارها، لأنه ليس لديها حزام سياسي واضح، فليس هناك حزب ممثل بالحكومة بشكل صريح، وبالمقابل هذه الحكومة هي رهينة بعض الكتل الموجودة في البرلمان، وإذا لم تنصاع لرغباتها وإملاءاتها فسوف تنهار”.

وأضاف: “سيقومون (الكتل البرلمانية) إما بسحب الثقة منها أو بتعطيل قراراتها، لأن جميع القوانين التي ستقترحها الحكومة يجب أن تمر عبر البرلمان. بمعنى أن هذه الحكومة بلا روح لها، وهي تعيش بأكسجين صناعي إلى أن يأتي تاريخ قرار مواصلة عملها أو تركها تموت سريريا”.

ويتابع العبيدي بقوله: “الكتل البرلمانية المساندة للحكومة تطالب بإدخال تعديلات عليها، وهذا الأمر يرفضه رئيس الجمهورية، ونتذكر أنه عند استقباله لوزراء الداخلية والعدل وأملاك الدولة، قال: لن أترك أي شخص يزيحكم من مكانكم. بمعنى: نستطيع الآن القول إننا أمام حكومتين داخل حكومة واحدة، فثمة وزراء للرئيس سعيد ووزراء للمشيشي. فرغم أن النظام السياسي في تونس يتضمن الفصل بين السلط، ولكن هذا لم يمنع رئيس الجمهورية- وهو خبير دستوري- أن يتدخل في شؤون رئيس الحكومة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق