اقتصادرئيسي
أخر الأخبار

خطة حكومية متعثرة لتنشيط الاقتصاد وغموض يلتف حول الاقتراض

لم تتوصل الحكومة التونسية بعد إلى خطة لتنشيط الاقتصاد، رغم الوعود بالعودة إلى نسب نمو إيجابية خلال العام المقبل 2021، عقب الانكماش غير المسبوق الذي شهده الاقتصاد في الربع الثاني من العام الجاري بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد.

ويواجه مشروع قانون تنشيط الاقتصاد الذي بدأ البرلمان في مناقشته، انتقادات واسعة من قبل مختصين في الشأن المالي وتكتلات رجال الأعمال التي طالبت بخطة أكثر شمولية لاستعادة مستويات النمو على المدى القريب ومحاصرة الأضرار الناجمة عن الجائحة.

ويقدم مشروع القانون الذي طرحته الحكومة حلولاً لتنشيط الاقتصاد، عبر تخفيف العبء الضريبي على المؤسسات ودفع الاستثمار إلى جانب إجراءات لإدماج الأنشطة والعملة المتأتية من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية.

غير أن رئيس منظمة “كوناكت” (منظمة لرجال الأعمال) طارق الشريف، قال: إن مشروع قانون تنشيط الاقتصاد بصيغته المقترحة لم يقدم أي حلول لإنعاش القطاعات الاقتصادية، بل يعكس سياسات الدولة في البحث عن موارد مالية جديدة لتمويل العجز في الموازنة العامة وتمويل مشروع موازنة العام المقبل، من دون معالجة أسباب ضعف النمو الاقتصادي.

وأشار الشريف إلى ضرورة إيجاد حلول واقعية للمؤسسات التي تعاني صعوبات كبيرة جراء كورونا، معتبراً أن الاستثمار الإنتاجي هو مفتاح إعادة تنشيط الاقتصاد في البلاد وخلق فرص عمل لامتصاص البطالة المتفاقمة.

وانتقد “سياسة الضغط الضريبي التي اعتمدتها الحكومات السابقة على أغلب القطاعات الاقتصادية ذات التشغيلية العالية، وخاصة القطاع العقاري”، لافتاً إلى أن 690 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة تمر بصعوبات وأضحت مهددة بالاندثار.

مشاريع كبرى

وفي مايو/ أيار الماضي، أعلنت حكومة إلياس الفخفاخ السابقة عن إطلاق مشاريع كبرى بقيمة 5.5 مليارات دينار (حوالي ملياري دولار) في إطار خطة الإنعاش الاقتصادي، من بينها مشاريع بقيمة 3 مليارات دينار ستنفذها الدولة وأخرى بقيمة 2.5 مليار دينار ستنفذ في إطار شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

وقال الفخفاخ حينها إن الأموال الخاصة بمشاريع الإنقاذ الاقتصادي مرصودة في موازنة الدولة، وإن خطة الإنقاذ ستنطلق في فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر بعد إعداد النصوص التشريعية التي تسهّل تنفيذها.

غير أن خبراء اقتصاد يعتبرون أن المشروع المرحّل من الحكومة السابقة لا يرتقي إلى مستوى البرنامج بل أشبه بوثيقة نوايا في ظل شلل شبه تام في الشرايين الحيوية للاقتصاد المحلي، ولا سيما قطاعي الطاقة والسياحة.

وقال الخبير الاقتصادي محمد منصف الشريف لـ”العربي الجديد” إن أي خطة إنعاش ستظل متعثرة ما لم تتمكن الحكومة من معالجة الأسباب الرئيسية لضعف نسب النمو وتراجع قدرة الاقتصاد على جلب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

وأضاف أن مشروع القانون المعروض على البرلمان رغم أهميته سيكون محدود المفعول، إذا لم تتمكن الحكومة من استعادة نشاطي الطاقة والفوسفات سريعاً.

وتضرر الاقتصاد التونسي بشدة جراء جائحة كورونا، وفرضت الحكومة حجراً صحياً في البلاد منذ منتصف مارس/ آذار، رافقه تعليق أنشطة المؤسسات الاقتصادية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق