الثورة المضادةرئيسي
أخر الأخبار

الحزب الدستوري الحر يسعى لإعادة رموز بن علي إلى المشهد السياسي

تشير الخلافات الأخيرة بين الرئاسة التونسية حكومة المشيشي حول تعيين شخصيات محسوبة على نظام بن علي، في مواقع حكومية رفيعة، إلى عدم مغادرة رموز بن علي المشهد السياسي في تونس في ظل جهود كبيرة يبذلها الحزب الدستوري الحر وبدعم من الإمارات العربية لإعادة انتاج حزب الرئيس المخلوع من جديد.

وكانت وسائل إعلام محلية أكدت تعيين المشيشي للمستشار الاقتصادي لبن علي، منجي صفرة، مستشاراً في رئاسة الحكومة، فضلاً عن تعيينه توفيق بكار، رئيس البنك المركزي لعشر سنوات خلال حكم بن علي، مستشاراً مكلفاً بالشؤون الاقتصادية والمالية.

وخلال لقائه بالمشيشي في قصر قرطاج، عبر الرئيس سعيد عن رفضه تعيين أي شخص من نظام زين العابدين بن علي في مناصب حكومية، قبل أن ينتهي القضاء من النظر في قضيته.

إلا أن المشيشي أكد أن الأسماء المقترحة لم يتم تعيينها بشكل رسمي، مشيراً إلى أنه يتم عادة نشر التعيينات الجديدة في الجريدة الرسمية، بعد الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة على موقع فيسبوك.

إرضاء الأطراف السياسية

فيما دعا رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، إلى الانسجام والتوافق بين مؤسسات الدولة، معتبراً أنه من حق رئيس الحكومة أن يعين من يشاء، إذا تم ذلك وفق القانون والدستور.

ويقول المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي: هذا النوع من التعيينات (في حال صحّت) يأتي كإرضاء للأطراف السياسية المساندة للحكومة، وقد نشهد أيضاً تعييناً لأسماء أخرى مقرّبة من حركة النهضة أو غيرها من الأطراف التي صوتت لصالح الحكومة في البرلمان.

ويوضح أكثر بقوله: “رجالات نظام بن علي لم يغادروا المشهد السياسي في تونس، فمحمد الغنوشي، الذي كان رئيساً للوزراء خلال حكم بن علي، شكل أول حكومة بعد الثورة تضم عدداً كبيراً من رموز نظام بن علي، وهذ ينطبق أيضاً على الرئيسين السابقين فؤاد المبزّع والباجي قايد السبسي، كما أن جميع الحكومة بعد الثورة ضمت على الأقل شخصية أو أكثر كانت تنتمي لنظام بن علي”.

وأضاف: “عموماً هذه المسألة كانت تتم بشكل طبيعي في إطار المصالحة التي تمت من خلال رفض العزل السياسي للدستوريين، وهو ما أدى لعملية إدماجهم في العملية السياسية”.

لكن الحناشي يشكك في جدوى تعيين شخصيات سابقة يرى البعض أنها ستساهم في إنعاش اقتصاد البلاد، حيث يقول: “لسنا ضد التعيينات الأخيرة، ولكن السؤال المطروح هو هل هؤلاء كانوا أصحاب قدرة وكفاءة خلال حكم النظام السابق؟ لو كانوا كذلك لما حدثت ثورة أصلاً. ونقطة أخرى هي أنه من المفروض أنه بعد الانتقال الديمقراطي يجب أن نحافظ على وجود نخبة سياسية جديدة بدماء شابة”.

ويضيف: “للأسف، إن النخبة السياسية بعد 2011 لم تكن في مستوى مطالب الناس. حيث كان هناك ارتباك في الأداء وعدم قدرة في التسيير. صحيح أن هناك ضغوطاً داخلية وخارجية كبيرة، ولكن كن هناك تذبذب وعدم قدرة على ممارسة السلطة بالشكل الذي يساهم في حل الحد الأدنى على الأقل للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

انعدام الثقة

ويرى الحنّاشي أن تونس تعيش حالياً نوعاً من انعدام الثقة داخل الطبقة السياسية، سواء داخل الأحزاب أو داخل البرلمان، أو في إطار العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية (الرئاسة والحكومة) وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ويضيف: “الصراع واضح بشكل جلي، وهناك خلافات وتباينات حادة بين المؤسسات الثلاث (الرئاسة والحكومة والبرلمان). وخطاب الرئيس الأخير يؤكد ذلك. التباين الآن كبير جداً. سابقاً كان الخلاف فقط بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أما الآن فقد توسّع ليشمل السلطات الثلاث. وقد لمسنا ذلك أيضاً خلال مسار تشكيل الحكومة. باختصار: نحن في مرحلة خطيرة ومزعجة”.

من جانب آخر، يرى المحلل السياسي والدبلوماسي السابق، عبد الله العبيدي، أنه لا يمكن اعتبار كل من عمل في الدولة خلال حكم بن علي جزءاً من منظومة الحكم.

وأشار إلى أن الرئيس السابق زين العابدين بن علي استعان بعدد كبير من الكفاءات لتصريف بعض الأمور السياسية والإدارية، دون أن يكون لهم أي انتماء سياسي «فمحمد الغنوشي مثلاً لم يكن لديه أي لون سياسي، بل كان في وقت ما مدير عام لميزانية في وزارة المالية، واستنجد به بن علي لإدارة الدولة. وقد أتى به بن علي من أقصى اليسار من حركة آفاق التي كانت من أشد المعارضين لنظام بورقيبة. كما أن توفيق بكار كان كتب دولة ومحافظاً للبنك المركزي، لكنه لم يكن وجهاً بارزاً في المنظومة القديمة. وهو من بين من استنجد بهم نظام بن علي نظراً لكفاءتهم”.

الاستعانة بجميع الناس

ويضيف بقوله: “تونس اليوم بلغت الحضيض في كل المجالات، وأي شخص يرغب أن يستمر في منصبه يجب أن ينهض بالبلاد ويحسن الوضع العام فيها، ولذلك من يرغب بإنعاش الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، يجب أن يستعين بجميع الناس وإلا سنشهد أوضاعاً كارثية في البلاد”.

وتابع: “نرى اليوم أغلب الشباب في تونس يرغبون بمغادرة البلاد، فخلال شهر يوليو/تموز فقط هاجر أكثر من 4300 شخص. كما أنه ليس هناك اليوم مسؤول سياسي في تونس ليس لديها ملف في القطب القضائي. وهذا يشمل رؤساء الحكومة السابقة وغيرهم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق