اقتصادرئيسي
أخر الأخبار

خبراء: تونس تفقد قبضتها على ثرواتها الطبيعية

يجمع خبراء في الاقتصاد والأمن أن الدولة التونسية باتت في مرحلة ضعف كبيرة حيث يوحي فشل الحكومة في إعادة نسق إنتاج النفط والفوسفات بشلل داخل السلطة التنفيذية التي خيرت الهروب من الأزمة إلى ما يرهن سيادة البلد على ثرواته ويزيد من الغرق في الدمار الاقتصادي.

يجمع خبراء في الاقتصاد والأمن أن الدولة التونسية باتت في مرحلة ضعف كبيرة حيث يوحي فشل الحكومة في إعادة نسق إنتاج النفط والفوسفات بشلل داخل السلطة التنفيذية التي خيرت الهروب من الأزمة إلى ما يرهن سيادة البلد على ثرواته ويزيد من الغرق في الدمار الاقتصادي.

ومن المنتظر أن تصل إلى موانئ تونس قبل موفّى شهر سبتمبر الجاري، أوّل شحنة من الفوسفات من الجزائر وذلك ضمن خطّة للمجمع الكيميائي التونسي تقضي بتوريد 40 ألف طن شهريا، بما يتيح تكوين مخزون ومواصلة إنتاج الأسمدة الكيميائية بنسق عادي.

وتأتي هذه المبادرة في إطار تواصل اعتصام الكامور جنوب البلاد الذي يمنع كل عمليات الإنتاج والضخ في الحقول النفطية تحت يافطة مطالب اجتماعية.

وسبق وأكد رئيس الحكومة الجديد هشام المشيشي يوم استلام مهامه رسميا خلال جلسة منح الثقة بالبرلمان على أن أوليات حكومته ستكون استعادة النسق العادي لإنتاج النفط والغاز والفوسفات.

ولكن خبراء أكدوا أن خطوة الحكومة هي سابقة خطيرة تعكس ضعفا كبيرا في أجهزة الدولة بات يهدد استمرارية المرافق العامة، حيث أن المشيشي أكد مواصلته في نهج المفاوضات مع المحتجين الأمر الذي أثار حيرة اقتصاديين نظرا للوضع الاقتصادي الخطير الذي تعيشه تونس.

أزمات غير مسبوقة

وتمر تونس بأزمة اقتصادية غير مسبوقة زادت جائحة كورونا في تعميقها ما يجعل حسب محللين التواصل في المفاوضات يقلص من هوامش محاصرة الأزمة بل يزيد من اتساعها نظرا لفقدان كافة هوامش المناورة الاقتصادية.

وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي نادر حداد في تصريح صحفي أن “استيراد الفوسفات سابقة في تاريخ تونس حيث لم يحصل ذلك حتى في أكبر الأزمات وهو يمثل إنذارا جديدا إلى جانب الإنذارات المتعاقبة طيلة السنوات الأخيرة”.

وأضاف “لقد تم رفع ناقوس الخطر الاقتصادي والمالي مرارا أن وضع المالية العامة يعيش تدهورا مستمرا وأن البلد يكافح ارتفاع الدين العام الذي سيفوق نسبة 100 في المئة”.

واستغرب الخبير من توجه رئيس الحكومة إلى مواصلة المفاوضات مع المعتصمين مؤكدا “مع كل هذه المؤشرات والإنذارات حكومة هشام المشيشي تواصل التفاوض وهذا أمر غير مقبول بتاتا”.

ودعا حداد الدولة إلى التعامل بقوة في هذا الملف مشددا على أنه “لا مجال لمزيد تعطيل عمليات نقل وإنتاج وتصدير الفوسفات”.

وبلغ عجز ميزان الطاقة لتونس نحو 1.71 مليون طن مكافئ نفط خلال موفى مايو 2020 مقابل عجز بنحو 2.09 مليون طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من 2019، أي بتحسن بنسبة 18 في المئة، حسب نشرية لوضع الطاقة أصدرتها الوزارة في 7 يوليو 2020.

وقررت شركات نفطية تنشط في حقول الجنوب التونسي الانسحاب وإيقاف أشغالها مدفوعة باستحالة العمل مع تواصل الاعتصامات والاضطرابات التي تسببت في تقويض نشاطها.

إضعاف الدولة

وسبق وأعلنت الشركة النفطية النمساوية “أو.أم.في” منذ أسابيع عن إيقاف أشغالها في تونس في ظل تواصل اعتصام الكامور جنوب البلاد ما رفع منسوب الخطر الاقتصادي، واعتبر خبراء أن ذلك القرار ضرَب مناخ الأعمال وسمعة البلد.

وأشار الحداد إلى أنه “تم إضعاف الدولة بعد ثورة يناير 2011 وكذلك تداعيات ظهور صندوق النقد الدولي وعوامل أخرى تتعلق بإغراق القطاع العام بالوظائف الوهمية والتوظيف العشوائي”.

وأضاف “هناك ما يقارب 80 وظيفة شبه وهمية تم إنشاؤها خلال حكومة الترويكا (حكومة ترأستها حركة النهضة في 2012) وفوضى الإنفاق أضعف المالية العامة وتسبب في تدهور الخدمات خصوصا في مجالي الصحة والتعليم”.

وأرجع الخبير نادر حداد في سياق آخر تزايد الإنفاق العسكري إلى إرباك الخدمات الأخرى، مشددا على أن “الضربات الإرهابية دفعت إلى مضاعفة الإنفاق الأمني والعسكري ما حتم على الدولة تحكيم خياراتها وفق الأولويات وهو ما حصل وزاد من تردي خدمات القطاعات الأخرى”.

استيراد الفوسفات

من جانبه، أكد الخبير الأمني عمار ودرني وهو عميد متقاعد من الجيش الوطني أن “استيراد الفوسفات يعود إلى ضعف الدولة وتمرد الجميع عليها”، مشددا على أن الحكومات المتعاقبة كانت حكومات هواة سلطة لخدمة أهداف حزبية.

وأضاف “على الدولة ألا تساوم في حرمتها ولا تتهاون في مقوماتها خصوصا منها مواردها ولا سبيل لتعطيل الإنتاج والخدمات ومن يريد التعبير عن مطالب اجتماعية يتوجه إلى البرلمان أو مقر رئاسة الحكومة”.

وشدد على أن “التطاول وتعطيل النمو غير مسموح وعلى الحكومة ضمان التسيير العادي والطبيعي للمرافق العامة”.

وتستمر الاحتجاجات والاعتصامات في الجنوب التونسي ما دفع الشركات إلى التلويح في عدة مناسبات بسحب أنشطتها من البلاد، الأمر الذي يضاعف الخيبات الاقتصادية في وقت تستعد فيه الحكومة الجديدة للبدء في تنفيذ الإصلاحات التي كان على رأسها إعادة إنتاج النفط والفوسفات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق