الثورة المضادةرئيسي

هل دخلت تونس مرحلة تصحيح المسار بعد انقلاب قيس سعيد؟

يجمع مراقبون على أن ما تشهده تونس حالياً من تصاعد الاحتجاجات على قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد واحتكاره السلطة يؤشّر إلى مرحلة جديدة من الثورة التونسية من أجل تصحيح المسار.

ويشير المراقبون إلى أنه على الرغم من المرحلة التونسية لتصحيح لا تزال في بدايتها، غير أنها من الممكن أن تكون عاملاً مؤثراً في غيرها من الدول العربية التي تعيش فصلاً مشابهاً من فصول خسارة المكاسب التي تحققت خلال فترة الثورات.

إذ بعد أن كانت تونس تمثل نموذجاً ناجحاً، إلى حد ما، للثورات العربية، بعد تمكّنها من المضي في مسار ديمقراطي تخلّله تداول سلمي للسلطة، ها هي حالياً تعود إلى مسار الانتكاسات التي لحقت بدول الثورات.

غير أن الفارق في تونس هو عدم التسليم بالأمر الواقع الذي يريده سعيّد، وبكل الإجراءات التي وضعها للتفرد في السلطة، في خطوة أعادت للأذهان مرحلة حكم الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي.

الإجراءات التي أعلنها سعيّد حظيت في بدايتها، أي في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز، على تأييد شعبي، خصوصاً في مرحلة تخبط سياسي كانت تعيشها الساحة التونسية بسبب تضارب الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، وهو ما انعكس توتراً في الشارع، إضافة إلى التدهور الاقتصادي.

على هذا الأساس، رأى تونسيون كثيرون في قرارات سعيّد فرصة انقاذية. لكن مع الوقت، بات هذا “الإنقاذ” أو الإصلاح كابوساً على التجربة الديمقراطية التونسية.

وذلك بعدما تحوّل سعيّد الذي لا ينحدر من أي خلفية سياسية إلى الحاكم المطلق وبدأ يصدر الفرمانات الإقصائية لكل الأطراف السياسية الموجودة على الساحة التونسية، تمهيداً للتفرّد بالسلطة وتعديل الدستور بما يتناسب مع النظام الرئاسي الذي يريده.

وفي الواقع فإن هذه الإجراءات أعادت تونسيين كثيرين إلى ناصية الصواب، وبدأ الوعي الفعلي بأن ما يقوم به الرئيس ليس إنقاذاً، بل تدميراً لكامل المكاسب التي حققتها تونس في فترة السنوات العشر الماضية.

ووفق هذه المعطيات، انفضّ غالبية التونسيين من حول قيس سعيّد، وهو ما بدأ يتجلى في تصاعد وتيرة الاحتجاجات، وصولاً إلى الاعتصام المفتوح الذي أعلنته مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” في الأيام الماضية.

وعلى الرغم من أهمية هذه التحركات والاحتجاجات، غير أنها لا بد أن تكون مترافقة مع ائتلاف سياسي حقيقي يتجاهل الاختلافات في الرؤى لهدف أساسي، هو مواجهة ما يمثله سعيّد من خطر على الديمقراطية، وعلى كل الحركات السياسية التي انتعشت بعد الثورة، من دون استثناء.

ويعتبر المراقبون أن ائتلافا كهذا لم يظهر كاملاً بعد، رغم محاولاتٍ عديدة، وهو ما يعطي سعيّد فرصة إضافية للتغوّل في الحكم.

واللافت أن مثل هذا التغوّل لم يعد حكراً على المستوى السياسي، بل انتقل إلى الأمني أيضاً، وهو ما انعكس في الاعتداء على المعتصمين في شارع الحبيب بورقيبة، ما يعني إعادة فرض الدولة الأمنية التي كان يمثلها زين العابدين بن علي، الأمر الذي يستدعي تسريعاً في الحراك السياسي وتوسيع المشاركات الشعبية، كمّاً ونوعاً، في مواجهة “حكم الفرد”.

ويعتقد المراقبون أن الحراك التصاعدي التونسي لا يزال في بدايته، ونجاحه يعتمد على معطيات سياسية واجتماعية عديدة، إضافة إلى المواقف العربية والدولية المعنية بالإبقاء على النجاح النسبي للتجربة التونسية.

وقد يكون من السابق لأوانه التنبؤ بما يمكن أن تحمله الأيام أو الشهور المقبلة بالنسبة إلى الحراك الجديد في تونس، غير أنه لا يمكن استبعاد أن يكون نجاحه فرصة جديدة لاستعادة مسار الثورات العربية، أو تحريك بعض المياه الراكدة، في الدول التي شهدت ثوراتها انتكاسات، فكما كانت تونس شرارة الثورات، قد تكون شرارة تصحيح المسار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق