
تشهد الساحة القضائية في تونس، صراعات غير مسبوقة، وسط اتهامات بإقحام العدالة في المعارك السياسية بين عدد من الأحزاب، ما بات يثير مخاوف متزايدة من إمكانية أن تؤدي هذه التطورات إلى تداعيات وخيمة على استقلالية السلطة القضائية بالبلاد.
وفي مؤشر لافت على احتدام الخلاف داخل المؤسسة القضائية، وجه رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمايدي، اتهامات إلى أطراف قضائية لم يسمها، بالتورط في توظيف حركة نقل القضاة سياسيا، من خلال إبعاد زوجة الرئيس التونسي، القاضية إشراف شبيل، من محكمة تونس إلى محكمة صفاقس، والإبقاء على وكيل عام محكمة الاستئناف بمحافظة نابل، خالد عباس، الذي قال إنه وراء تبرئة عدد من السياسيين على غرار النائب زهير مخلوف المثار ضده قضية تحرش جنسي، وفق قوله.
في المقابل، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للقضاء (مؤسسة دستورية تراقب سير القضاء واستقلاليته)، يوسف بوزاخر، أن تصريحات رئيس جمعية القضاة، أنس الحمايدي، بخصوص الإخلالات التي تشوب الحركة القضائية، تضمنت اتهامات خطيرة للمجلس الأعلى للقضاء، وهي تصريحات توحي بإقحام القضاء في السياسة، و“غير مسؤولة“، حسب قوله.
وتعليقا على ذلك، حذر مراقبون من الزج بالسلطة القضائية في الصراعات السياسية، معتبرين أن البلاد غير قادرة على تحمل صراعات تمس استقلالية القضاء ومؤسسة العدالة في البلاد.
واعتبر أستاذ القانون أنور الخديمي، أن الصراعات المحتدمة بين القضاة تعود بالأساس إلى “البطء في مسار الإصلاح القضائي في البلاد”، مضيفاً أن الكثير من الاتهامات السياسية الخطيرة يتم ترويجها في أورقة المحاكم، بشأن انتماءات غير معلنة لقضاة إلى جهات وأحزاب سياسية، وهي في رأيه حجة شبه مؤكدة لإقحام القضاء في الصراعات السياسية.
إصلاح القضاء
ورأى الخديمي في تصريحات صحفية أن الهياكل القضائية، كما المشهد السياسي، تعيش على وقع صراعات مستمرة لن تنتهي إلا بتوافر الإرادة الحقيقية لإصلاح القضاء.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي، وأستاذ القانون رابح الخرايفي، أن عودة الصراعات داخل المؤسسة القضائية، كانت بدايتها عند تعيين رئيس الوزراء هشام المشيشي، بإيعاز من رئيس الدولة قيس سعيد، لقضاة في مناصب وزارية.
ورأى الخرايفي أن تعيين قضاة في مناصب وزارية، يقود إلى التداخل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، رغم الفصل القانوني بينهما بموجب دستور البلاد.



