
حذّر خبير اقتصادي من التداعيات الوخيمة التي تخلفها الإضرابات بمواقع إنتاج الفسفاط، خاصة بمدن الحوض المنجمي، مشيراً إلى أن تونس تنتحر اقتصادياً ومالياً واجتماعياً.
وتستعد تونس لاستقبال أول شحنة من الفسفاط المستورد من الجزائر، بعد أن كانت تحتل المراتب الأولى في قائمة البلدان المصدّرة لهذه المادة.
ومن المنتظر أن تصل أول شحنة من الفسفاط المستورد إلى الموانئ قبل نهاية الشهر الجاري، حيث قرر المجمع الكيميائي استيراد نحو 40 ألف طن شهريا، لتجميع مخزون يسمح بمواصلة إنتاج الأسمدة الكيميائية.
وقال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريحات صحفية: “إن تدهور المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية بتونس يتواصل منذ عام 2011، تدهورا خطيرا بلغ مستويات لم تكن لتخطر على بال أو تصوّر أحد، وحتى قبل تفشي جائحة كوفيد 19 كانت محركات النمو الثلاثة لبعث مواطن الشغل وخلق الثروات (الاستثمار والتصدير والاستهلاك) معطّلة”.
نسبة النمو
وأوضح سعيدان في تدوينه مطولة على صفحته الرسمية، “نسبة النمو المحققة خلال السداسي الثاني من عام 2019 ، كانت صفرا فيما كانت نسبة النموّ خلال السداسي الاول من العام الحالي إلاّ 2,2 % (نعم %-2,2)، والأكيد ان جائحة كورونا فاقمت من خطورة الوضع لكن حذاري من القاء كل تبعات هذا الخلل على عاتقها مثلما يسارع إلى ذلك عدّة مسؤولين (أو بالأحرى لا مسؤولين) سياسيين واداريين”.
وأضاف “ثبت اليوم أننا أسأنا ادارة الأزمة الناتجة عن تفشي جائحة كورونا على المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وأفضل دليل على ذلك أرقام المعهد الوطني للإحصاء الصادرة يوم 15 أوت الماضي، تاريخ وجب حفظه في الذاكرة”.
وقال سعيدان: “اننا أصبحنا عاجزين عن استغلال ثرواتنا النفطية بأيدينا. ونحن عاجزون عن ذلك لافتقادنا المهارة والقدرة التقنية والاعتمادات المالية اللازمة. وفي غياب شركات اجنبية يتسابق العالم على جذبها يبقى نفطنا وغازنا حبيسين في باطن الأرض وفي الأثناء سيكون لزاما علينا توريد المحروقات الضرورية لدوران عجلة اقتصادنا الهزيل ولكن بأية مواد مالية؟ طبعا عبر الاقتراض والحال ان بلادنا غارقة في التداين المفرط!”.
انتحار اقتصادي
ولفت سعيدان النظر إلى أن تونس كانت عام 2010 تغطي ما يناهز 100 % من احتياجاتها من المحروقات واليوم باتت لا تغطي سوى 35% منها.
وأضاف “لست هنا بصدد تشخيص الوضع وانما فقط قمت بمجرد معاينة جزئية… وأرجوكم لا تطلبوا مني حلولا إذ أنني لم أكف عن اقتراحها منذ عدة سنوات ولقد أصبح واضحاً بالنسبة لي أن تونس تنتحر اقتصاديا وماليا واجتماعيا. فمتى تستيقظ من سباتها وتنتفض على هذا الوضع؟”.



