الثورة المضادةرئيسي
أخر الأخبار

هل تحقق عبير موسى حلم الإمارات في تونس؟

تواصل زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، الحزب الذي يعتبر إحدى أهم أذرع الإمارات العربية في تونس، عملها في مكافحة انجازات الثورة التونسية، من خلال خلق ثورة مضادة تدعمها الإمارات وتمولها بالمال، تستند على خطط أعدت داخل الغرف المغلقة لدوائر المخابرات الأجنبية وهدفها، إنهاء الديمقراطية وإعادة إنتاج نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

«الربيع العربي انتهى، والعمل الآن هو إنقاذ تونس من منظومة الخراب التي جاءت بها الثورة الوهمية لإسقاط البلاد وتحويلها إلى دولة فاشلة» هكذا قالت عبير موسى حرفياً في أحد الاجتماعات الأخيرة مع أعضاء حزبها بحسب مصدر رفيع في الحزب.

محاربة الثورة

ويرى مراقبون أن موسى تعمل بشكل رئيس على محاربة وإنهاء التغيرات التي حدثت بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بنظام بن علي، لتصبح موسى ذراع الإمارات في تونس لضرب ليظهر مسار الانتقال الديمقراطي معتمدة الآن على تحقيق نجاح يرضي أطرافًا عدة ـ أولها الإمارات ـ في الانتخابات التشريعية والرئاسية القريبة في تونس.

تحوّلت عبير موسى إلى ظاهرة تثير اهتمام الرأي العام بخطابها المهاجم ضد الأحزاب الأخرى، وهو خطاب يهتم بترويج فكرة أن إسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين عاد على المجتمع التونسي بالفقر والتهميش.

ولعبت موسى ومن خلفها حزبها الموالي للإمارات دوراً مستمراً في تقويض عمل الحكومات التي نشأت عقب الثورة التونسية، من خلال إظهار عجزها ووضع العراقيل أمامها، وحتى الحكومة الأخيرة برئاسة هشام المشيشي التي نالت ثقة البرلمان التونسي ولم يمنحها حزب عبير موسى الثقة، قالت الأخيرة في أكثر من مناسبة “إن مصيرها الفشل الذريع”.

تستغل موسى الحالة الاقتصادية في تونس بشكل جيد، وتبرزها أنها نتيجة هيمنة إسلامية في تونس، وهو الشعار الذي ترفعه الإمارات في كافة بلدان الربيع العربي، بل وعمدت على استغلال العملية الإرهابية في تونس أبشع استغلال من خلال إتهام أحزاب أخرى بتوفير غطاء للإرهاب في تونس.

ويرى المراقبون أن تونس بحاجة إلى مسألة مهمة للغاية من أجل الانتقال إلى مرحلة متقدمة من الاستقرار، تتمثل بتغيير النظام الانتخابي الذي دعا إليه العديد من السياسيون في تونس بسبب التضارب الحاصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

رفض التغيير

ولكن الحزب الدستوري الحر وكما العادة، رفض هذه الدعوات، الأمر الذي جعل من قادة سياسيين تونسيين يرون في الحزب عاملاً مهماً في استمرار الفوضى في البلاد، إذ قال رئيس البرلمان التونسي السابق، مصطفى بن جعفر: إن “حزب بن علي” (في إشارة إلى الحزب الدستوري الحر)، يتغذى على الفوضى في تونس.

وفسر بن جعفر خلال تصريحات له أمس الاثنين، صعود الحزب الدستوري الحر في استطلاعات الرأي أنه “يعكس الواقع الذي وصلنا إليه”. وأضاف: “هذا الحزب يستفيد من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، للترويج لخطابه القائم أساسا على الإقصاء، ومحاربة الإسلاميين”.

وتكاد عبير موسى لا تفوت يومًا دون إظهار العداء لثورة 2011 ولحزب «النهضة» التونسي الذي برز عقب الثورة، والولاء للنظام السابق من خلال خطاباتها وتصريحاتها وتعقيباتها على الأحداث التونسية. ولذلك جاء تأسيس حزبها منبثقًا عن حزب «التجمّع الدستوري الديمقراطي» المنحل الذي أسّسه بن علي.

وتؤكد عبير موسى دومًا أمام مؤيديها أنها لن تعترف «بثورة 14 يناير 2011، وأن الدساترة عائدون بقوة للساحة السياسية لإنقاذ البلاد من الإرهاب، وأنها لا تعترف بالدستور المنبثق عن المجلس التأسيسي، وأن حزبها بصدد إعداد دستور مغاير».

وبالحديث إليه يشير الباحث التونسي كريم المرزوقي أن هناك موجة ردّة وحنين للديكتاتورية تخترق المشهد السياسي الجديد، وتستغل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بسبب فشل السياسات الحكومية في تونس.

لا بدائل حقيقية

ويوضح المرزوقي أن  عبير موسى لا تعمل إلا على استغلال حنين جزء من التونسيين لزمن ما قبل الثورة، وهو في الحقيقة وفي عمومه ليس حنينًا لجرائم الاستبداد ولانتهاك الحقوق، بقدر ما هو حنين لفترة يراها عدد من التونسيين كانت توفر الحد الأدنى من القدرة الشرائية، واستقرار الأسعار، وقدرة أجهزة الدولة على مواجهة الانفلات بمختلف أنواعه.

من جانبه، لا يعتقد المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية طارق الكحلاوي،  أن عبير موسى والخبراء الذين استقدمتهم من خزان المنظومة القديمة قادرون على اقتراح بدائل جدية وفعالة، ويدلل على ذلك بالقول “لم يفعلوا ذلك طوال ثلاثة عشريات، ولم يستطيعوا إنقاذ منظومة الاستبداد، هم فقط بصدد التعلم والتأقلم في المنظومة الديمقراطية”.

أخيراً، تعول الإمارات العربية التي تقوم مشهد التطبيع العربي المتنامي مع إسرائيل، على عبير موسى كثيراً بأن تكون ذراعها الضاربة في تونس لأي مظاهر للثورة التونسية، ولكافة محاولات التونسيين الانتقال إلى مرحلة ديمقراطية تجلب لهم السلام الداخلي المتمثل بإنعاش الاقتصاد وإحلال سياسة خارجية وداخلية متزنة تحقق الاستقرار والأمن في المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق