
شكك سياسيون تونسيون حول حيادية رئيس الجمهورية قيس سعيّد تجاه الأحزاب السياسية، بعد هجومه الأخير هجومه الأخير على عدد من الأطراف السياسية، واتخاذه قرارات تتعلق بإقالة عدد من السفراء في الخارج، الأمر الذي اعتبره البعض أن سعيد أصبح “طرفا” في اللعبة السياسية.
وقال الأمين العام للاتحاد الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي إن الرئيس قيس سعيد يتحمل جانبا من المسؤولية حول حالة التشنج والتجاذبات السياسية التي تعيشها البلاد.
وأشار إلى أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة الجديد والمواقف السياسية والتعيينات والإقالات داخل الوسط السياسي والدبلوماسي، تؤكد أن سعيد أصبح طرفاً في العملية السياسية، رغم أنه مطالب بأداء دوره الدستوري كرمز للوحدة الوطنية وحكم في الساحة السياسية ومترفع عنها.
دور مهمش
واعتبر في ندوة صحافية عقدها أمس الاثنين في العاصمة التونسية، أن “دور قيس سعيد أصبح مهمشا في قصر قرطاج وخرج من الخريطة السياسية، بعد اختياره لشخص من خارج السلطة البرلمانية ووضعه في السلطة التنفيذية دون أن يكون له حزام لحكومته مما يجعله دمية بيد الأحزاب”.
كما أشار إلى أن رئيس الحكومة هشام المشيشي “قطع مع من كلفه بتشكيل الحكومة (وتنكّر له) وبات استمراره على رأس الحكومة مرهون بالحزام السياسي الاصطناعي الذي سيدعم حكومته مقابل الحصول على نصيب من السلطة”.
وكان الرئيس قيس سعيّد شن في وقت سابق هجوماً كبيراً على الطبقة السياسية، وأكد أنه لن يتسامح مع من يفتري على رئاسة الجمهورية ويفتح دار فتوى دستورية.
ولفت النظر إلى أنه ملتزم بالدستور والقانون التونسي. كما دافع عن اختيار المشيشي، مؤكدا أنه رئيس حكومة وليس رئيس وزراء أو وزير دولة لدى رئيس الجمهورية.
فيما اتهم سفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة، قيس القبطني، محيط الرئيس قيس سعيد، بالتسبب في إقالته من منصبه، قبل أيام، وهو ما نفته وزارة الخارجية، التي اتهمت القبطني بالتطاول على مؤسسات الدولة ورموزها والمس من هيبة وصورة تونس في الخارج.
برنامج وأولويات
من جانب آخر، قال هشام العجبوني، رئيس الكتلة الديمقراطية والقيادي في حزب التيار الديمقراطي (معارضة) إن حزبه “سيساند حكومة المشيشي إذا اتجهت نحو الطريق الصحيح وسيعارضها لو حادت عنه وذهبت نحو الطريق الخطأ”.
وقال في تصريحات صحافية الاثنين، إن “التيار الديمقراطي يحسن الظن في شخصية المشيشي، وهو ينتظر برنامج وأولويات حكومته للفترة المقبلة”.
فيما دعا القيادي السابق في حزب تحيا تونس، سمير عبد الله، رئيس الحكومة الجديد إلى عدم الخضوع لابتزاز الأحزاب التي صوتت لصالح حكومته في البرلمان.
ودوّن على صفحته في موقع فيسبوك “رئيس الحكومة استقبل اليوم النائب عن حركة النهضة، يمينة الزغلامي، كما استقبل القيادي في الحركة، أنور معروف، واستقبل أيضا لمرتين وفي ظرف وجيز، نبيل القروي، رئيس حزب قلب تونس، وسط أخبار عن مساومات وابتزاز لرئيس الحكومة واعطائه مهلة لتغيير عدد من الوزراء”.
وأضاف “ساندت هشام المشيشي ساندته باعتباري مواطنا تونسيا، ورأيت فيه أملا لانقاذ البلاد من الازمات التي تخنقها، لكن مساندتي ليست شيكا على بياض ولن أمنح صك بياض لأحد. النقد هو الذي ينير الطريق (ويدفع نحو التغيير)”.
كما أن هذه اللقاءات تسيء لصورة المشيشي كشخصية مستقلة عن الأحزاب، واستقباله أيضا لشخصيات من شق معين يحدث كثيرا من التشويش لدى الرأي العام”.
وتساءل بقوله “هل يتحمل البلد كل هذا الانتظار واضاعة الوقت مع أحزاب غير شعبية – حتى لا أقول مكروهة- لدى الرأي العام؟ البلد ينتظر قرارات وليس استقبالات. كما أني أستغرب تناوله، خلال لقائه أخيرا مع النائب يمينة الزغلامي، مخرجات العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة. غريب أنه بعد انتهاء المهمة الكارثية لتلك الهيئة وتصفيتها والتي كلفت المجموعة الوطنية اهدار المليارات من المال العام نعود للحديث عن عدالة انتقامية قسمت التونسيين وزرعت الفتنة بينهم ونشرت الأحقاد وزيفت التاريخ”.
تعديل التشكيلة الحكومية
وكانت حركة النهضة لمحت في وقت سابق إلى إمكانية تعديل التشكيلة الحكومية بعد المصادق عليها، فيما أكد رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، أن حزبه سيعمل على تغيير ثمانية وزراء قال إن محيط الرئيس سعيد هو الذي عينهم في الحكومة، فيما أكدت أحزاب المعرضة رفضها لهذا المسار، ودعت إلى منح الحكومة الفرصة للعمل قبل الحكم على أداء أعضائها.



