
يثير مراقبون شكوكاً حول مصداقية دوافع توجه الكتلة البرلمانية للحزب الدستوري الحر في تونس المدعوم من الإمارات العربية، لإطلاق حملة لجمع توقيع رؤساء كتل نيابية على طلب لعقد دورة استثنائية لسن قوانين تتصدى للخطاب التكفيري ومنع داعمي الإرهاب النشاط السياسي.
رغم مثالية الهدف الذي تحمله الحملة وهو غاية يسعى المجتمع التونسي الذي لا يزال يعاني من آثار هجوم إرهابي استهدف منطقة سوسة مؤخراً، لتحقيقه، إلا أن ثمة أهداف خفية تقف خلف هذه الحملة ويسعى الحزب الدستوري الحر لتحقيقها، مستغلاً العملية الإرهابية التي ضربت تونس.
وأطلقت الكتلة البرلمانية للحزب الدستوري الحر في تونس حملة لجمع توقيع رؤساء كتل نيابية على طلب لعقد دورة استثنائية لسن قوانين تتصدى للخطاب التكفيري ومنع داعمي الإرهاب النشاط السياسي.
وقال الحزب أمس الجمعة في بيان إن الهدف من الدورة البرلمانية الاستثنائية هو التصدي للخطاب التكفيري ورفض تبييض الإرهاب تحت قبة البرلمان، ومنع كل من له علاقة بجرائم إرهابية أو تنظيمات عنيفة منحلة قضائيا من دخول مؤسسة البرلمان.
الثورة المضادة
ويعتبر الحزب الدستوري الحر في تونس (16 مقعدا في البرلمان) ظلاً لحزب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، ويعد كذلك أحد أقطاب الثورة المضادة في تونس، إذ يسعى لجمع مؤيدي الحزب المنحل تحت جناحه لمواجهة أحزاب الثورة التونسية وأهمها حزب حركة النهضة الذي يترأس البرلمان التونسي.
ويسعى الحزب الدستوري وزعيمته عبير موسى بدعم وتوجيه إماراتي، لاستغلال الحدث الإرهابي في تونس من أجل شيطنة أحزاب برلمانية تونسية أهمها حزب النهضة الذي تتهمه بشكل متواصل بـ”الإرهاب”، وتقليب الرأي العام التونسي ضده، من خلال استخدام شعارات يتمسك بها التونسيون مثل مكافحة الإرهاب ونبذ خطاب الكراهية والخطاب التكفيري.
رغم أن هذه الشعارات يتجمع حولها كافة الأحزاب التونسية وتطالب بتحقيقها وسن قوانين لجعلها واقعا في الشارع التونسي، إلا أن الحزب الدستوري الحر يريد من خلال هذه الحملة سحب البساط من تحت أقدام الأحزاب ذات الانتماءات الإسلامية، وهو هدف تدشن دولة الإمارات العربية كافة مواردها من أجل تحقيقه ليس في تونس فقط، بل في جميع بلدان الربيع العربي.
فساد سياسي
كما تسعى عبير موسى من خلال هذه الحملة، لتبييض صفحتها أمام المجتمع التونسي، بينما تواجه شكاوى قضائية تتعلق بالفساد السياسي والحث على الكراهية.
وكان سبعة محامين تونسيين تقدموا في 17 يوليو بدعوى قضائية ضد رئيسة “الحزب الدستوري الحرّ”، عبير موسي، بتهم “الحثّ على الكراهية والتباغض والتقاتل وبث الفتنة”، حسب ما يجرمه قانون مكافحة الإرهاب، وتعمّدها التشويش على عمل البرلمان.
وتنص الدعوى المقدمة إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس على “أن معظم تصريحات المتهمة عبير موسي تندرج في إطار الحث على الكراهية والتباغض والتقاتل، فكيف لا وهي تتهم حزباً معترفاً به وطنياً ودولياً بالإرهاب في جميع وسائل الإعلام، كما تتهم من تحالف معه أو انتمى له بالإرهابي”.
ولطالما اتهمت عبير موسى جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب، إذ رفض مكتب البرلمان التونسي، في 3 يوليو 2020، مشروع لائحة قدمتها رئيسة كتلة “الحزب الدستوري الحر” تدعو إلى “تصنيف حركة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية”.



