
يرى مراقبون وخبراء سياسيون أن التوتر السياسي الحاصل في تونس، والذي تؤججه جهات خارجية تسعى لعدم تحقيق استقرار البلاد، يعد أحد أهم أسباب إيقاظ الخلايا الإرهابية النائمة.
ويتفق المراقبون والخبراء على أن دولاً عربية تسعى لعدم تحقيق أي استقرار سياسي في تونس، أبرزها الإمارات العربية المتحدة التي تمرر مخططها لضرب السلم الأهلي في البلاد من خلال أحزاب تريد إعادة إنتاج وتكرار نظام زين العابدين بن علي، مثل الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي.
أساليب نشاط الخلايا
ويطرح كشف الحرس الوطني التونسي عن خلية إرهابية متمرسة في عمليات التسميم والطعن والتفخيخ وصنع المتفجرات عن بعد، أساليب نشاط الخلايا الإرهابية النائمة وكيفية استفادتها من الأزمات السياسية والصراعات الحزبية القائمة في البلاد، لتستمر بعملها بعيدا عن الأضواء، وتعيد ترتيب البيت بعد الضربات التي وجهت لها في السابق.
وأكّد العميد حسام الدين الجبابلي المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني في تصريح لإذاعة محلية، أمس الاثنين إنّ إدارة مكافحة الإرهاب قامت بإيقاف عدد من الأشخاص والكشف عن خلايا متمرّسة في عمليات التسميم والطعن وتلقت دروسا في التفخيخ وصنع المتفجرات عن بعد.
ويقدر عدد الخلايا الإرهابية في تونس بأكثر من 180 خلية منتشرة في كامل أنحاء البلاد. وتضم كل خلية ما بين 3 و7 أشخاص وتكونت بعد أن استقطبت شبابا ينحدرون من فئات اجتماعية هشة.
وتتصدر تونس قائمة البلدان المصدرة للإرهابيين حيث يبلغ عدد التونسيين المقاتلين في صفوف تنظيم داعش ما بين 6 و7 آلاف شخص يتولى العشرات منهم مراكز قيادية.
استغلال الأزمات السياسية
وتستغل الجماعات الإرهابية تداعيات الأزمات السياسية من صراعات ومناكفات حزبية لتواصل نشاطها بعيدا عن الأضواء وتعيد ترتيب الأوراق من جديد بعد الضربات التي وجهت لها في السابق.
وأفاد مختار بن نصر الرئيس السابق للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بأن التركيز على الأزمة السياسية ومن ورائها هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أهمل نوعا ما الحديث عن الجهود الأمنية وهو ما لمسناه حتى في تصريح رئيس الحكومة الجديد الذي تطرق إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في برنامج حكومته ولم يتحدث كثيرا عن المنظومة الأمنية ومقاربات مكافحة الإرهاب.
وأضاف بن نصر في تصريح أن التجاذبات السياسية ساهمت بشكل كبير في عودة العمليات الإرهابية، وبعد 48 ساعة فقط من تسلم المشيشي لمهامه على رأس الحكومة جاءت عملية سوسة الإرهابية.
وأشار إلى أن جائحة كورونا ساهت في سهولة تنقل العناصر الإرهابية الذين استغلوا ارتداء الكمامات وقاموا بعدة عمليات في الثلاثة أشهر الأخيرة.
ويبدو أن هناك ارتباطا وثيقا بين تطورات المشهد السياسي واشتغال “ماكينة” الإرهاب، حيث أثبتت الوقائع أن جل العمليات الإرهابية تستغل حالة التوتر والشغور السياسي في السلطة.
وتزامنت عملية سوسة مع الذكرى الـ64 لانبعاث سلك الحرس الوطني في استهداف إرهابي لمفهوم الدول المدنية.
علاقة عضوية
واعتبر المحلل السياسي سرحان الشيخاوي أنه منذ 2011 إلى الآن اقترنت أغلب العمليات الإرهابية بأحداث سياسية، وهو ما يدل على وجود علاقة عضوية بين المفهومين.
وأضاف الشيخاوي في تصريح: “المجموعات الإرهابية تستغل المشهد الضبابي وتشتت القوات الأمنية في فترات الحملات الانتخابية، تشكيل الحكومات والجلسات البرلمانية، وهي تقوم بعمليات لتثبت وجودها بهدف ترهيب المدنيين وإرباك نسق الحياة”.
وانتقد المحلل السياسي وجود بعض الشخصيات السياسية من محامين وغيرهم تحت قبة البرلمان يدافعون عن مرتكبي جرائم الإرهاب بما يمثل حاضنة سياسية له، وقال “يطالبون بحسن المعاملة واحترام حقوق الإنسان وهو ما يجعل لهذه المجموعات صدى اجتماعي يمجد الإرهاب خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت”.
ويرى مراقبون أن العمليات الإرهابية عموما تستهدف المسار الديمقراطي للبلاد لإرباك عمل الحكومة الجديدة منذ بداية عملها.
ضرب التجربة الديمقراطية
وقال المحلل السياسي عبداللطيف الحناشي في تدوينة نشرها على صفحته بفيسبوك “إذا كانت العملية الارهابية بأكودة تستهدف ضرب التجربة الديمقراطية التونسية وإرباك الحكومة الجديدة مع اختيار التوقيت بدقة (الذكرى الـ64 لتأسيس الحرس الوطني) نكاية بإنجازات هذا الجهاز في التصدي للإرهابيين، فمن المفروض أن يكون وراء هذه العملية الإرهابية تنظيم محكم يفكر وينفّذ”.
وأضاف: “وبالتأكيد أنه سيختار استهداف هدف محدد تنتج عنه خسائر بشرية كبرى وتكون له تداعيات كبرى(سياسية واقتصادية..) كما كان الحال في عملية باردو ونزل الإمبريال في سوسة وتفجير حافلة الأمن الرئاسي، وهي العمليات التي تبنتها تنظيمات معينة من التنظيمات الإرهابية، على عكس هذه العملية التي لم يتبنّاها أي تنظيم إرهابي لحد الآن (كما كان الأمر للعملية الإرهابية التي حدثت بداية هذه السنة بالقرب من الطريق المؤدية لسفارة الولايات المتحدة واستهدفت أعوان الأمن المتواجدين)”.



