أخبار تونسرئيسيسياسي
أخر الأخبار

إلى الرئيس قيس سعيد: انتخبتك و خاب أملي فيك!

بقلم الكاتبة ليلى العَوْد

سيادة الرئيس قيس سعيد كان يوم فوزك بالانتخابات الرئاسية يوم فرح في تونس لي ولأغلب الشعب التونسي وحتى في العالم العربي خاصة فلسطين وغزة بالتحديد.. كان فرحنا طبعا منطلقا من شعاراتك التي أرسلتها عن التطبيع والخيانة العظمى و عن إيمانك بإرادة الشعب و بالثورة ووعودك بالحفاظ عليها وتحقيق أهدافها.

لكن سيادة الرئيس أول سقوط لشعار “الشعب يريد” كان مجيئك – وفق إرادتك أنت -بشخصية لم تنل ثقة الشعب ولفظتها إرادته في الانتخابات الرئاسية وهو إلياس الفخفاخ.. وعلاوة على نكران إرادة الشعب لم تراعي ميولاته الفكرية التي تعادي هوية اغلب الشعب و تصب في إحلال ما حرم الله كشرب الخمر وإباحة المثلية الجنسية ومطالبته بعدم تجريمها وعدم التشدد مع متعاطي المخدرات وكل هذا تحسبوه هينا وهو عند الله عظيم.

فالذي يتطاول على أحكام الله سوف يهون عليه الشعب ومصالحه.. والأمرُّ من هذا أنك لم تعتذر للشعب عن سوء اختيارك له لما ظهرت قضية تضارب المصالح.

الصدمة الثانية التي تلقيتها منك ما كان في زيارتك لفرنسا.. كم جعلتني أشعر بالهوان.. في الاول قابلت ماكرون وانحنيت على كتفيه تقبله و كمامتك على وجهك ثم نزعتها لما وجدت ماكرون دون كمامة.. قد يعتقد البعض أن هذه المسألة بسيطة لكنها غير ذلك عندي لأني رايتها عدم ثقة في النفس ومواصلة الاقتياد بالأسياد.

ثم كانت المصيبة الكبرى لما قلت أن فرنسا أتت لتونس للحماية وليس للاستعمار كالجزائر. وقلت بأن من اراد في تونس إثارة هذا الماضي ويطالب الاعتذار من فرنسا نيته في هذا التوقيت غير بريئة.. لا بل نبهت فرنسا أنها إذا اعتذرت فذلك بمثابة الاعتراف باستعمارها لنا (Qui s’excuse s’accuse).

كان عليك أن لا تهتم بنوايا من أثار هذا التاريخ الأسود بل ابداء موقفك من استعمار فرنسا لنا ومطالبتها في عقر دارها بالاعتذار على جرائمها البشعة والفظيعة في حق المسلمين التي مازالت تمارسها في افريقيا الوسطى وفي ليبيا وغيرهما من الدول.

زيارة فرنسا

زيارتك لفرنسا لا تدل على تحقيق اهداف ثورة شعب يحلم بالكرامة قبل الخبز بل لقد انتهكت كرامتنا واكتفينا بالتسول وبطلب الانجازات في تونس و أرجو ان لا يكون المقابل تعيين من ترضى عليهم فرنسا في دواليب الدولة. ويا ليتنا سيادة الرئيس قيس سعيد نقف على حقيقة هذه الطلب خوفا منا من ان الذي يرضى بتعيينه من قبل فرنسا هو في الاصل ارتمى في احضان الغرب ولا نعلم ماهو الدور الذي سيقوم به لفائدة فرنسا.

كما اني لاحظت من تصريحاتك في فرنسا الميل إلى المحور الاماراتي المصري الروسي والفرنسي في ليبيا وهو ما جعل وزير الخارجية اليوناني يهرول الى قصر قرطاج بعد زيارتك لفرنسا وكأن التصريحات هناك حول ليبيا طمأنتهم أنك مع محورهم ضد تركيا.

ونحن نعلم أن اليونان هي أكبر عدوة لتركيا وتهددها مؤخرا بالحرب وهي كذلك الراعية لمصالح اسرائيل في المتوسط.. وطبعا لا أذكر هذا لرغبتي في اصطفافك مع تركيا بل أملا في حيادك ان كان ليس لك موقف واضحا من الصراع الدائر هناك.

الهجرة

آتي الآن إلى موضوع الهجرة غير النظامية وأذكر أنه بعد لقائك بتاريخ 27 جويلية 2020 بوزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي وتم خلال اللقاء التأكيد على دعم إيطاليا لتونس واستعدادها لتقديم المساعدات التي تحتاجها لوقف التدفقات الهجرية نحو إيطاليا أسرعت سيادة الرئيس بتاريخ 2 أوت 2020 إلى صفاقس ليس لتقف على مشاكل الولاية والتهميش المتعمد لها عبر عقود بل لترمي الكرة في سلة خصم سياسي -لم تذكره- وقلت إن أطرافا سياسية تقف وراء تنظيم الهجرة غير النظامية للقول وللايحاء بان العملية الانتخابية وخاصة الرئاسية لم تؤدي الى تحقيق اهداف الشعب التونسي.. فهل اصبح من اهداف ثورتنا حراسة حدود الآخرين وضرب الخصوم السياسيين عند هذه الدول؟

فهل بالحلول الامنية وبالرسائل السياسية ستعالج مشكل هجرة الشباب اليائس في بلده لصيح في لامبادوزا فور وصوله ”خبز وماء وتونس لا؟“

هل السعي لضرب الخصوم السياسيين عند ايطاليا سيوقف تدفق قوارب الموت اليها؟

هل فكرتم في توظيف الاف الشباب العاطل عن العمل عوض القيام بتلغيم الادارة عن طريق الولاءات والمحسوبية؟

هل سألتم أنفسكم كيف يتحصل السياسيون على راتب بالملايين ودخل آلاف الأسر زهيد جدا جدا ولا يفي حاجاتهم مما يجعلهم يفرون من وطنهم؟

خيانة عظمى

آتي الآن إلى قضية حساسة والهبت مشاعرنا بقولك بخصوصها إن كل من يتعامل مع كيان شرد وقتل شعبا يرتقي للخيانة العظمى. لكنك انقلبت على مواقفك واعتبرت ان استعمار فرنسا التي قتلت واغتصبت وهدمت البيوت في تونس كان عبر معاهدة حماية وليس استعمارا.

حسب قناعتك هذه سنعتبر وجود إسرائيل في فلسطين ليس خيانة عظمى وهم الذين دخلوها ليس بوعد بلفور أولا بل سبقته في ذلك فرنسا أم المصائب حيث لما تحطمت آمال نابليون بونابرت في العام 1799 على أسوار عكا دعا كل يهود آسيا وأوروبا للقدوم إلى القدس قائلا “أيها الإسرائيليون انهضوا، فهذه هي اللحظة المناسبة، إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملةً إرث إسرائيل، سارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم”.

فهل يمكن أن نقول أن إسرائيل دخلت لفلسطين بحمل فرنسا لإرثها وبوعد بلفور ونقبل بوجودها ولا نعتبره احتلالا وذلك حسب قناعتك ان فرنسا دخلت لتونس للحماية؟

كان عليك إذن ان تقول لنا في حملتك الانتخابية وفي المناظرة التلفزية ان وجود اسرائيل كان عن طريق وعد بلفور ودعوة بونابرت وليس احتلالا واستعمارا بما أن قناعتك بخصوص وجود فرنسا في تونس هو حماية وليس استعمارا.. وهنا كنت لا تحصل على ذلك العدد من الاصوات في الانتخابات.

التطبيع الإماراتي

ثم بالنسبة لتطبيع دولة الإمارات مع الكيان الصهيوني كنت أتمنى بعد فترة صمتك على هذا القرار أن تدعو سقير الإمارات بتونس وليس سفير فلسطين فيها لتقول له أنتم أحرار في قراركم وستكونون مسؤولين امام الله وشعبكم وكل الامة على ما اعتبره أنا قيس سعيد وشعبي خيانة عظمى.. كما كنت أتمنى أن تمنح أرملة الشهيد محمد الزواري الجنسية التونسية عوض أسماء موالين للمطبع للنخاع محمد دحلان.

أما الصدمة الكبرى التي سببتها لي فهو خطابك البارحة الذي بكيت عند سماعه.. بكيت لأني افتقد القائد الذي اشعر بقوته مع اعداء الامة وبلينه مع ابناء بلده.. كنت انتظر منك ان تجمع الفرقاء وتؤلف بين القلوب فاذا بك انحزت إلى سياسة الاقصاء التي آلت في النهاية إلى مثل ما سمعناه منك البارحة.

فالرسول صلى الله عليه وسلم قبل بناء دولة قوية وعادلة آخى بين الأوس والخزرج لأنه لا يمكن بناء دولة قوية وافرادها بمثل هذا الحقد والغل الذي نراه على الطبقة السياسية اليوم والتي ينقلب فيها الكل على الكل.

خرجت البارحة كعادتك تتوعد وتبث في نفوسنا الرعب والخوف الذي مارسته من قبل في حديثك عن الغرف المظلمة والصواريخ وتفجير الدولة من الداخل ووو.. ونحن الذين كنا نامل الامن والامان معك.. اتهمت أطرافا البارحة بالارتماء في أحضان الصهيونية والاستعمار (الحماية بمفهوم البعض) وهو ما يرتقي للخيانة العظمى للوطن.

وكعادتك لم تسمي هذه الاطراف وهو ما يعني التستر على هؤلاء الخونة الذين تسكت عنهم وتلمح لهم عند غضبك مما قاله بعض النواب في جلسة منح الثقة لحكومة هشام المشيشي…وليت اهل القانون يجيبوننا حول مسؤولية المتستر عن مثل هذه الجرائم الكبرى.

وختاما..

هل ندمت على انتخابك سيادة الرئيس؟ نعم ندمت ولا أرى فيك الرجل القوي الذي تمثلني.. وقررت ان لا أمارس حقي في الانتخابات القادمة إذا مازال في العمر بقية لأني فقدت ثقتي في اغلب السياسيين ..وأسألكم إلى أين ستأخذون وطننا العزيز بخصوماتكم وبالخطابات والخطابات المضادة بينكم والتي تجعلكم كأنكم في بيت العنكبوت التي ينقلب فيها الكل على الكل؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق