يوم أسود للأحزاب الموالية للإمارات.. رئيس التيار الديمقراطي يعلن استقالته
عقب نجاح حكومة المشيشي بنيل ثقة البرلمان

أعلن محمد عبو رئيس “التيار الديمقراطي” في تونس الموالي لدولة الإمارات العربية، استقالته من رئاسة الحزب واعتزال الحياة السياسية نهائياً، عقب نجاح حكومة هشام المشيشي نيل ثقة البرلمان التونسي.
وكان حزب التيار الديمقراطي تعهد بإسقاط هذه الحكومة والعمل على عدم تمريرها في البرلمان، رغم أنها حكومة كفاءات ومستقلين وأوجدت من أجل إخراج البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويرى مراقبون أن استقالة رئيس التيار الديمقراطي تعكس تراجعاً واضحاً وفشلاً ذريعاً للأحزاب الموالية للإمارات في تحقيق أهدافها المتمثلة بعدم إنجاح تمرير حكومة المشيشي، تمهيداً لحل البرلمان التونسي وهي الغاية التي تعمل الإمارات على تحقيقها منذ أشهر طويلة، لإسقاط حركة النهضة (حزب إسلامي) من رئاسة البرلمان.
وقال عبو في مؤتمر صحفي بعد إعلانه تقديم الاستقالة اليوم، إنه تقدم بشكوى إلى القضاء ضد حركة “النهضة” في تهم تتعلق بتبييض أموال.
وأضاف إنه سيسلم قيادة الحزب إلى أحد نائبيه خلال الأيام القادمة.
وتابع عبو أنه تقدم بشكوى إلى القضاء التونسي ضد حركة النهضة في علاقة بعمليات تبييض أموال عن طريق أربع قنوات تلفزيونية، لم يسمها.
وكان حزب التيار الديمقراطي أحد أبرز الأحزاب السياسية في تشكيلة حكومة إلياس الفخفاخ التي تركت مكانها لحكومة هشام المشيشي التي نالت الثقة فجر يوم الأربعاء.
عدم تحقيق الاستقرار
وكان اتهم التيار الديمقراطي المدعوم من الإمارات العربية، رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي بعدم العمل على تحقيق استقرار البلاد رغم أن الحكومة المشكلة حديثاً لم تباشر أعمالها بعد ولم تعرض على البرلمان حتى هذه اللحظة.
وقال القيادي البارز في التيار ووزير أملاك الدولة في حكومة تصريف الأعمال الحالية غازي الشواشي في تصريح له الاثنين الماضي إنّه ”كان على المشيشي أن يكوّن حكومة تحقق الاستقرار السياسي، لكنه قام بعكس ذلك تماما من خلال اختيار حكومة ستزيد النزاعات والخلافات“، وفق تعبيره.
ودعا رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي إلى الانسحاب، كما طالب رئيس الجمهورية بتكليف شخصية ثانية لتشكيل حكومة جديدة.
ودافع الشواشي عن حكومته “حكومة إلياس الفخاخ”، وقال: إنّ ”حكومة تصريف الأعمال لم تكن فاشلة، بل نجحت في مواجهة جائحة ”كورونا“ وعمل أعضاؤها على فتح ملفات عالقة، لكنها تعثرت بسبب شبهة تضارب المصالح التي لاحقت الفخفاخ“.
وكان التيار الديمقراطي، أعلن عن حجبه الثقة عن الحكومة الجديدة، منذ لحظة الإعلان عن تشكيلها.
ويرى مراقبون أن التيار الديمقراطي اتخذ قراراً بإسقاط هذه الحكومة منذ الإعلان عن بدء تشكيلها وبدء المشاورات مع الأحزاب لاختيار أسماء وزرائها، بداعي أن رئيس الحكومة المكلف اعتمد في تشكيل الحكومة على “مشاورات صورية شابها الغموض وغابت عنها الجدية”.
ولكن المراقبون يرون أن التيار الديمقراطي المدعوم من الإمارات يريد إدامة حالة التوتر وعدم الاستقرار في المجتمع التونسي، وصولاً إلى حل البرلمان الذي يرأسه راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (إسلامية) في إطار الصراعات الحزبية الداخلية.



