أحزاب موالية للإمارات في تونس تأمل بسقوط سريع لحكومة المشيشي
تحديات صعبة تنتظرها
تقف حكومة هشام المشيشي الجديدة التي نالت ثقة نواب البرلمان التونسي اليوم الأربعاء، في مواجهة عدة تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، إذ يأمل الشارع التونسي من هذه الحكومة حل هذه التحديات وتذليلها بعد فشل الحكومات السابقة على حلها، فيما ينظر مراقبون إلى هذه الحكومة على أنها “حكومة الفرصة الاخيرة” في تونس.
ومنح النواب التونسيون، فجر اليوم الأربعاء، الثقة لحكومة التكنوقراط برئاسة هشام المشيشي؛ في خطوة جنّبت البلاد خيار حل مجلس النواب والذهاب لانتخابات تشريعية مبكرة.
الأحزاب في تونس انقسمت في مواقفها ونظراتها حيال هذه الحكومة، إذ ترى أحزاب مثل حركة النهضة التي نالت أكبر عدد من مقاعد البرلمان خلال الانتخابات الأخيرة، أن هذه الحكومة هي حكومة الضرورة التي توجب تمريرها من أجل تحقيق استقرار البلاد.
مصالح حزبية
فيما ترى أحزاب أخرى مثل الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي المدعومين من الإمارات العربية، واللذين لم يصوتا لصالح الحكومة الجديدة، أن هذه الحكومة لن تحقق شيئاً على الصعيد السياسي والاجتماعي، وتأمل سقوطها قريباً تمهيداً لحل البرلمان وإسقاط حركة النهضة من رئاسة البرلمان.
وقالت زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسى أمس، خلال كلمتها في البرلمان قبيل التصويت على الحكومة: إن رئيس الحكومة “سيدفع الثمن غالياً”، بسبب اتهامه باختيار شخصيات إسلامية في الحكومة.
ونالت الحكومة التي شكّلها وزير الداخلية السابق، المكونة من 25 وزيرًا و3 كتّاب دولة، ومن بينهم 8 نساء -غالبيتهم غير معروفين من الرأي العام- ثقة 134 نائبًا من أصل 217؛ لتصبح بذلك ثاني حكومة تحصل على ثقة مجلس النواب في غضون 6 أشهر.
ومع حل أزمة الحكومة في تونس، يبدأ تأثير “الدومينو”، لتتوالى الأزمات واحدة تلو الأخرى أمام حكومة المشيشي، التي ينتظر التونسيون حلها في أسرع وقت ممكن؛ نظرًا لتأثيرها المباشر على حياتهم اليومية، ودفعها بمعدلات الهجرة إلى أوروبا للارتفاع، بالتزامن مع تفاقم جائحة فيروس كورونا المستجد.
ولعل أبرز تلك الملفات، الأزمةُ الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها البلاد، والتي أثّرت على الاستثمارات الأجنبية، وضغطت على المواطن البسيط.
ويحمل هذا الملف أهميةً خاصة لدى المشيشي، الذي قال أمام النواب الثلاثاء: إن الحكومة يمكنها “التقدم بمعالجة المشاكل الاقتصادية، عندما لا تكون عالقة في أي تجاذب سياسي”؛ في إشارة إلى قيامه بتشكيل حكومة بعيدة عن تجاذبات الأحزاب السياسية.
وأبدى خلال الجلسة منح الثقة، مخاوفه على “مستقبل البلاد”؛ بسبب ارتفاع الدين العام والبطالة؛ معتبرًا أن “الأزمة الاقتصادية تزداد حدة في تونس”.
وقال رئيس الحكومة: “الديْن العام للدولة يتفاقم وحجم الاقتراض يتزايد”؛ مضيفًا: “الشعب التونسي يطالب بالحد الأدنى من العيش الكريم بعد 10 سنوات من ثورته”.
خطة إصلاح
وفي هذا المجال، قدّم المشيشي خطة إصلاح تهدف لدعم المالية العامة، ومحاربة التهرب الضريبي، والاستثمار في المناطق الفقيرة.
وأوضح أن برنامج حكومته المقترحة سيؤكد ترشيد نفقات الدولة؛ مضيفًا: “نسعى لاستعادة الثقة في الاستثمار في تونس”.
أزمة أخرى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلد، هي ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية في أوروبا، التي يذهب ضحيتها الكثير من الشباب غرقًا على متن “قوارب الموت” غير الآمنة التي يلجأ إليها المهربون، بالإضافة إلى انضمام بعضهم إلى جماعات متطرفة.
وقال رئيس الحكومة التونسية: “حلم تونس الجديدة التي تضمن الحرية والكرامة والإنصاف، تَحَوّل إلى خيبة أمل وخداع ويأس؛ مما دفع بعض التونسيين إلى ركوب قوارب الموت. أساسيات الحياة الكريمة مثل الطرق ومياه الشرب والمعلم والطبيب، ليست مضمونة الآن”.
ومما يزيد الطين بلة، أن فيروس كورونا جاء في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا، ليضعف الاقتصاد التونسي أكثر فأكثر؛ مما أضر بقطاع السياحة الحيوي في البلاد من بين قطاعات أخرى.
من جانبه، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، حرصه على “تحقيق الاستقرار السياسي الضروري للنهوض بالبلاد والتسريع في مواجهة الاستحقاقات المقبلة لتحقيق آمال الشعب التونسي التي طال انتظارها”.
وشدد على أهمية “تضافر جهود مختلف القوى السياسية والوطنية، ووجوب أن تتحمل كل الأطراف مسؤولياتها في هذا الظرف الدقيق من أجل تحقيق هذا الاستقرار”.



