
ستثمل حكومة هشام المشيشي المكلف بتشكيل الحكومة بقرار من رئيس الجمهورية، غداً أمام البرلمان التونسي في جلسة لنيل الثقة، وسط تباين واضح في آراء ومواقف الأحزاب السياسية.
بالنسبة إلى أحزاب يسارية مثل الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي المدعومين من الإمارات العربية، فقد حسما موقفيهما باكراً بعدم التصويت لهذه الحكومة، باعتبارها حكومة مستقلين، إذ ترغب الأحزاب الرافضة لهذه الحكومة في أن يكون لهما ممثلين داخل الحكومة، وهو ما يتعارض مع مبدأ اختيار المشيشي لوزرائه.
جدل سياسي
غدا الثلاثاء ستكون الأحزاب جميعها أمام خيارين لا ثالث لهما إما الموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي إنقاذ تونس مما هي فيه من جدل سياسي طوال الفترة الماضية التي أعقبت سحب الثقة عن حكومة السيد إلياس الفخفاخ وما جاوره من صراع محتدم وخلافات سياسية عميقة خاصة بين رئاسة المجلس وحزب الحر الدستوري الذي شغل الإعلام المحلي والعربي والعالمي بورقته التي لم يكتب لها النجاح لإسقاط رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان التونسي.
أما الخيار الثاني الذي يعتبره كثير من المحللين السياسيين بأنه خيار مرّ، ومرارته تكمن في زيادة الثقل الاقتصادي على بلد يعيش الهشاشة في اقتصاده، والخصاصة في الحالة الاجتماعية التي يعيشها شعبه، فيتثمل بحجب الثقة عن الحكومة، وهو ما يرغب حزبي الدستوري الحر والتيار الديمقراطي بفعله تمهيداً لحل البرلمان.
وتعقد حركة النهضة التي حصلت على أكبر عدد من مقاعد البرلمان التونسي خلال الانتخابات الأخيرة، اليوم الاثنين اجتماعاً لمجلسها الشوري، من أجل تحديد موقف محدد من هذه الحكومة، إذ يرى مراقبون أن النهضة ذاهبة إلى منح الثقة لهذه الحكومة لحكم الضرورة الذي يرفض تمرير الحكومة من أجل استقرار البلاد، أو إعطاء نواب الحركة الحرية للتصويت لهذه الحكومة سواء بنعم أو لا.
توقعات بمرور الحكومة
ويرى مراقبون أن الحكومة ستمر لعدة اعتبارات أولها رغبة عدد من الأحزاب في القطع مع مرحلة الفخفاخ وعلى رأسهم حركة النهضة التي تعتبر نفسها المتضرر الأول من فترة حكم الياس الفخفاخ وستعمل على تمرير حكومة المشيشي سواء وافق مجلس الشورى على دعم الحكومة علنا أو بتوفير العدد الناقص من النواب.
وأكد مصدر مطلع مقرب من حركة النهضة أن النهضة لن تختار المعارضة المعلنة و ستقرر بين منح الثقة للحكومة تغليبا للمصلحة العامة او منح الحرية لنوابها في التصويت وفي هذه الحالة سيمنح عدد من نواب النهضة الثقة ويتم تمرير الحكومة.
وحتى سيناريو انقسام كتلة النهضة بين رافض وموافق يمكن أن يمكن المشيشي من ضمان النصاب القانوني، إذ أكد مصدر مطلع أن قلب تونس (26 نائب) سيدعم الحكومة وسيدعم المشيشي وإن أضفنا لهم حركة الشعب (15 نائب) وكتلة تحيا تونس (10 نواب) وكتلة المستقبل (9 نواب)، والكتلة الوطنية (11 نائبا) وكتلة الإصلاح (16 نائب) مع الموافقين من حركة النهضة (22 نائب) يحدث النصاب تماما أي 109 نائب و هو ما ستعمل علية الترويكا الجيدة.



