سعيّد يستقبل مرشّح وزارة الثقافة رغم تخلى المشيشي عنه

استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، بعد ظهر الخميس 27 أوت/أغسطس 2020، بقصر قرطاج وليد الزيدي بصفته مرشحًا لتولي حقيبة وزارة الشؤون الثقافية في الحكومة المقترحة.
وأعرب رئيس الجمهورية، وفق بلاغ نشرته رئاسة الجمهورية على صفحتها بموقع التواصل “فيسبوك”، عن تثمينه ودعمه ترشيح وليد الزيدي لمنصب وزير الشؤون الثقافية، مؤكدًا ثقته بأنه جدير بتولي هذه المسؤولية.
وأشار، في السياق ذاته، إلى أنها تجربة أولى في تونس، سيؤكد من خلالها وليد الزيدي أنه عنوان المثابرة والتحدي والجدارة بتولي هذا المنصب.
وكان المكلف هشام المشيشي قد أعلن، صباح اليوم الخميس 7 أوت/أغسطس 2020، التخلي عن وليد الزيدي من تشكيلة الحكومة المقترحة بوزارة الثقافة وسيتم تعويضه بشخصية أخرى.
واتخذ المشيشي هذا القرار “إثر التصريحات الصادرة عن وليد الزيدي المقترح لتولي هذه الحقيبة والتي عبر فيها عن تعففه عن تحمل هذه المسؤولية”، وفق ما جاء في بلاغ للمكلف بالإعلام لدى المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي.
وأضاف البلاغ أن المكلف بتشكيل الحكومة أكد أنه لا مجال للتردد في خدمة تونس والتعفف عن تلبية نداء الواجب الوطني.
وفي تعليق على بيان الرئاسة، انتقد رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق ما اعتبره تدخل رئيس الجمهورية قيس سعيد في تشكيل الحكومة، معتبرًا أنه تجاوز صلاحياته الدستورية.
وقال مرزوق، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل “فيسبوك”، إن الحكومة المقترحة لهشام المشيشي قد تفقد استقلاليتها بسبب تدخلات رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن “رئيس الدولة ليس من مشمولاته أن يعين و يقترح وزراء بل القرار للمكلف بتشكيل الحكومة”.
وأضاف، في السياق ذاته، أن دور رئيس الجمهورية يقف عند اقتراح شخصية المكلف بتشكيل الحكومة”، مستنكرًا تزكية قيس سعيد لوزير الثقافة رغم تخلي هشام المشيشي عنه، معتبرًا ذلك أمرًا منافيًا للدستور وللذوق ومناقضًا لنواميس الدولة.
وأكد رئيس حركة مشروع تونس أن على “هشام المشيشي أن يتحمّل مسؤوليته كاملة بما يرضي الدستور وضميره وأن يكون رئيس حكومة لا موظّفًا عند أيّ كان”، محذرًا من أن تفقد حكومته الحدّ الأدنى من المصداقية قبل الذهاب للبرلمان، وفق تقديره.
ووصف محسن مرزوق هذا الوضع بـ”العبث”، داعيًا من وصفهم بـ”أحرار البلاد” إلى التجمع “فالوضع دقيق وخذير”، حسب تعبيره.
من جهة أخرى، اعتبرت أستاذة القانون الدستوري منى كريّم أن رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي “استوفى الآجال الدستورية ولم يعد بإمكانه إدخال تحويرات على قائمة أعضاء الحكومة المقترحة”.
وأضافت أنه لا يحق له إجراء أي تحويرات على حكومته المرتقبة لانتهاء الآجال الدستورية، مشيرة إلى أن “إدخال أي تحويرات في الوقت الحالي يُعتبر خارج سياق الآجال الدستورية”.
وأوضحت منى كريّم أن ما هو متاح لهشام المشيشي حاليا هو مراسلة رئاسة مجلس نواب الشعب لتصحيح خطأ مادّي في اسم أحد أعضاء الحكومة المرتقبة أو لقبه، مبينة أن المشيشي بإمكانه إجراء تحوير على حكومته بعد نيل الثقة من مجلس نواب الشعب وأداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية.
في المقابل، اعتبرت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي أن رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي كان “مضطرّا” لاتخاذ قرار التخلّي عن وليد الزيدي المرشح لحقيبة وزارة الشؤون الثقافية، بعد أن عبّر الاخير عن “تعففه عن تحمل هذه المسؤولية”.
وأشارت الى أن رئيس الحكومة المكلف “بات في وضع الضرورة وهو ملزم على التصرّف في اقتراح شخصية أخرى”، وفق تقديرها. وأضافت أن رئيس الجمهورية معني فقط باقتراح حقيبتيْ الدفاع والشؤون الخارجية



