حكومة المشيشي تستبعد الأحزاب السياسية، فهل تنجح في نيل ثقتها في البرلمان؟

كشف رئيس الحكومة التونسية المكلّف هشام المشيشي مساء الاثنين عن تشكيلته الوزارية، مؤكّداً أنّها من “شخصيات مستقلّة”، لتنتقل بذلك الكرة إلى البرلمان الذي سيعقد خلال أيام جلسة للتصويت على منح الثقة لهذه الحكومة، وهي الثانية في البلاد خلال ستّة أشهر.
وقال المشيشي في مؤتمر صحافي “بعد سلسلة من المشاورات مع الأحزاب والكتل البرلمانية… وبعد تقييم الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، انتهي إلى ضرورة التفكير في حكومة كفاءات مستقلّة تنكبّ على الوضع الاقتصادي والاجتماعي واستحقاقات التونسيين”.
وقبل الكشف عن التشكيلة، عبّرت أحزاب عن رفضها لقرار المشيشي تكوين حكومة تكنوقراط، لكنها تجد نفسها مدفوعة لخيار التصويت بالموافقة تفادياً لجرّ البلاد التي تواجه وضعاً اقتصادياً صعباً إلى انتخابات نيابية مبكرة.
وبخياره هذا يتجاوز المشيشي دعوات حزب حركة النهضة، صاحب أكبر الكتل البرلمانية (54 نائباً من أصل 217)، الذي تشبّث بحكومة ممثلة للأحزاب.
تفاعل مع الطيف السياسي
وتعهّد المشيشي إثر تقديمه لأعضاء حكومته “العمل في كنف الاستقلالية والتفاعل مع كل المكوّنات السياسية… سنحاول أن نكون في تفاعل مباشر مع الطيف السياسي” في البلاد.
وكانت حركة النهضة رشّحت في يناير الفائت الحبيب الجملي الذي لم يتمكّن من نيل ثقة البرلمان، فما كان من الرئيس قيس سعيّد إلا أن كلّف إلياس الفخفاخ تشكيل حكومة قبل أن يستقيل هذا الأخير منتصف يوليو بسبب شبهات في ملف تضارب مصالح.
ومن المفترض بعد أن يشكّل المشيشي حكومته أن يدعو رئيس البرلمان راشد الغنوشي النواب للانعقاد استثنائياً في تاريخ يحدّده مكتب البرلمان، وذلك بعد أن وجّه سعيّد فجر الثلاثاء مراسلة رسمية في ذلك، وفقاً لبيان من رئاسة الجمهورية.
ويجب أن تحصل حكومة المشيشي ثقة 109 نواب لكي تنال ثقة البرلمان.
-“المشهد أكثر تعقيدا”-
وحسب خبراء سياسيي فان موقف عدم الانحياز للأحزاب الذي أبداه المشيشي، سيجعل المشهد أكثر تعقيدا في علاقته بالبرلمان، فالمشيشي في حاجة للأغلبية المطلقة لتمرير حكومته كما أنه في حاجة لأصوات النواب ليمرر مشاريع القوانين.
وتخشى الأحزاب السياسية ومن بينها النهضة من تأثير الأزمة السياسية في حال تواصلها على الرأي العام الذي أظهر رفضاً للتجاذبات السياسية.
وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في مؤتمر صحافي الأحد إنّ “حكومة المشيشي هي حكومة مستقلين وبالتالي تجعل الأحزاب أمام وضع صعب لأن عدم انجازها مشكلٌ يضع فراغاً في البلاد، وإنجازها مشكلٌ أيضاً لأنها حكومة لا تمثّل الأحزاب والبرلمان”.
وخلص الغنوشي إلى أنّه “ربّما يتغلّب منطق الضرورة لإنجاز هذه الحكومة”.
ومن المرتقب أن يجتمع مجلس “الشورى” لحركة النهضة الثلاثاء ليقرّر موقف الحزب النهائي من التشكيل الحكومي لجهة منحه الثقة من عدمه.



