منها تونس.. تعاون استخبارتي إماراتي اسرائيلي للتجسس على 16 دولة عربية

سُلطت الأضواء في الأشهر القليلة الماضية على برنامج للتجسس الإلكتروني اسمه بيغاسوس من إنتاج الشركة الإسرائيلية “أس أن أو” المتخصصة في الحرب الرقمية، ووصفت شركة “لوك آوت” لأمن الهواتف المحمولة هجمات “بيغاسوس” بأنها الأكثر تطورا والتي لا يتم اكتشافها بسبب قدرة البرنامج على التسلل خلسة إلى أجهزة الهاتف التي يخترقها.
ومنذ العام 2016، استهدف بيغاسوس، الذي باعته الشركة الإسرائيلية للعديد من حكومات العالم، 175 معارضا وناشطا حقوقيا وصحفيا في العام العربي وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ومناطق أخرى.
كيف يعمل؟
يبعث الطرف المُشغل لبرنامج بيغاسوس رسالة إلى الشخص المستهدف تتضمن إخبارا بوجود معلومات مهمة يمكن الحصول عليها بمجرد الضغط على رابط في الرسالة، وهذا الرابط يكون رابطا خبيثا بغرض اختراق الهاتف.
وفي حال ضغط الشخص المستهدف على الرابط فإن بيغاسوس يستغل سلسلة من الثغرات غير المعروفة لاختراق الحماية الرقمية للهاتف، ويجري تحميل برنامج التجسس دون علم أو إذن صاحب الهاتف.
وبعدما يتم تثبيت بيغاسوس على الهاتف، يبدأ بالاتصال بمركز التحكم لاستقبال وتنفيذ أوامر المشغل، ويرسل البيانات الخاصة بالشخص المستهدف، بما في ذلك المعلومات الخاصة، وكلمات المرور، وجهات الاتصال، والتقويم، والرسائل النصية، والمكالمات الصوتية المباشرة من تطبيقات المراسلة الخاصة بالهاتف.
ويمكن لمشغل بيغاسوس أن يشغل كاميرا الهاتف والميكروفون لالتقاط وتسجيل كل ما يدور في المحيط الذي يوجد فيه الهاتف.
وقد رصد مختبر المواطن “سيتزن لاب” التابع لجامعة تورنتو الكندية هجمات بيغاسوس لمدة طويلة فاقت العامين، وخلصت أبحاث المختبر إلى أن 36 مشغلا في العالم استخدموا بيغاسوس للتجسس في 45 دولة، بينها 16 بلدا عربيا، ومن بين تلك الدول 33 منها اشترت البرنامج من شركة “أس أن أو”، ولا يمكن لهذه الأخيرة بيع البرنامج دون ترخيص من وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وتقول الشركة الإسرائيلية إن منتجاتها تُباع للحكومات بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية بهدف التحقيق في الجرائم والأعمال الإرهابية، ومنع وقوعها حسب زعمها
الشرق الأوسط
تفيد نتائج أبحاث المختبر الكندي بأن منطقة الشرق الأوسط استُهدفت ببرنامج التجسس الإسرائيلي بواسطة 12 مشغلا له على الأقل، إذ يوجد مشغل اسمه “Pearl” في البحرين، وقد استهدف أشخاصا في البحرين وقطر منذ يوليو/تموز 2017 إلى الآن.
ويوجد مشغل آخر تحت اسم “Falcon” يركز على أشخاص في الإمارات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، كما يركز مشغل آخر تحت اسم “Babyfalcon” على الإمارات منذ مايو/أيار 2018.
ومنذ سبتمبر/أيلول 2016 إلى الآن، يستهدف مشغل لبرنامج بيغاسوس تحت اسم “Blackbird” ست دول عربية هي الأردن والكويت وليبيا وقطر والإمارات واليمن، في حين يركز مشغل تحت اسم “Kingdom” على السعودية خصوصا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، كما امتد تجسسه دول البحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب وقطر.
وتحت اسم “Middle”، استهدف هذا المشغل منذ سبتمبر/أيلول 2016 كلا من الأردن ولبنان وسلطنة عمان وقطر وتونس والإمارات، كما استهدف مشغل تحت اسم “Dome” منذ مارس/آذار 2018 إلى الآن كلا من فلسطين وقطر.
المنطقة المغاربية
أشار بحث مختبر المواطن إلى أن مشغلا واحدا لبرنامج بيغاسوس استهدف المغرب والجزائر وتونس وفرنسا، وأضاف المختبر أن مشغلا آخر بإسرائيل استهدف دول قطر وفلسطين وتركيا وهولندا والولايات المتحدة.
ويشير جدول تضمنه تقرير مختبر المواطن إلى أن مشغلا لبيغاسوس يحمل اسم “Atlas” يعمل انطلاقا من المغرب ليستهدف هواتف أشخاص في المغرب نفسه، وفي دول عربية أخرى هي الجزائر وتونس والإمارات، فضلا عن ساحل العاج وفرنسا، وبدأ تشغيل البرنامج منذ أغسطس/آب 2017 إلى الآن.
وبالنظر إلى عدد المشغلين والدول العربية المستهدفة ببرنامج بيغاسوس، يتبين أن الإمارات تتصدر قائمة الدول العربية المستهدفة بالبرنامج بستة مشغلين، تليها قطر (5)، والأردن (3)، ثم البحرين ولبنان وفلسطين والمغرب وتونس (2)، فالسعودية والجزائر والعراق ومصر وسلطنة عمان وليبيا والكويت واليمن (مشغل واحد)..
الدعاوى القضائية
أدى كشف المختبر الكندي، وأيضا العديد من وسائل الإعلام الأميركية وغيرها، تنفيذ عمليات تجسس واسعة النطاق بواسطة برنامج بيغاسوس إلى رفع دعويين قضائيتين على شركة “أس أن أو”، الأولى في إسرائيل، والثانية في قبرص.
ففي نهاية أغسطس/آب 2018 رفع أربعة صحفيين وناشط حقوقي من المكسيك دعوى قضائية في إسرائيل ضد “أن أس أو” بسبب تعرضهم بين عامي 2014 و2016 لهجمات بواسطة برنامج بيغاسوس، وطالب أصحاب الدعوى المحكمة الإسرائيلية بحظر بيع الشركة برامجها التجسسية، كما طلبوا تعويضا بقيمة 693 ألف دولار.
كما رفعت دعوى قضائية ثانية في قبرص من لدن المكسيكيين الخمسة أنفسهم، وأضيف إليهم رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية عبد الله العذبة، الذي تلقى معلومات العام الماضي تفيد بأن هاتفه تعرض للقرصنة بواسطة برنامج بيغاسوس، وقد حاولت الجزيرة نت مرارا الاتصال بالعذبة للحصول على تفاصيل عن الدعوى دون جدوى.
ومن بين وثائق الدعوى المرفوعة على “أن أس أو” في إسرائيل وثيقة تتحدث عن تفاصيل ما دار من نقاشات بين شركة تابعة للمجموعة الإسرائيلية وبين مسؤول حكومي رفيع المستوى بالإمارات، ففي سبيل بيع بيغاسوس للإمارات قامت الشركة بقرصنة أربعة هواتف اختارتها الإمارات، فأرسلت الشركة البيانات المسروقة إلى سلطات أبو ظبي.



