شبهات الفساد تسيطر على وزراء الحكومة الجديدة المرتقب إعلانها في تونس

سيطرت شبهات واسعة من الفساد والاحتيال على السيرة الذاتية لوزراء الحكومة الجديدة المرتقب إعلانها في تونس برئاسة رئيس الوزراء المكلف هشام المشيشي.
وكشفت مصادر مطلعة لموقع “المراقب التونسي” أن تشكيلة الحكومة الجديدة تم اختيارها بناء على ترشيحات من الرئيس قيس سعيد لشخصيات موالية له، وتدخلات من مسئولين فرنسيين من أصحاب النفوذ في الشأن التونسي، إلى جانب ترشيحات من الاتحاد التونسي للشغل.
وأكدت المصادر أن شبهات فساد واحتيال تلاحق غالبية الوزراء الجدد وهو ما يثير انتقادات واسعة لتركيبة الحكومة في الأوساط السياسية في البلاد وينذر بتفاقم الأزمة الحزبية.
وتنتهي المهلة الدستورية لإعلان المشيشي عن القائمة النهائية لحكومته غدا على أن يحدد مكتب البرلمان جلسة عامة للتصويت على منح الثقة من عدمها خلال الأيام القادمة.
وسبق أن حسم المشيشي خياره بالذهاب نحو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، ليقطع بذلك مع دعوات وجهتها له أحزاب كبرى بتكوين حكومة سياسية تراعي نتائج الانتخابات التشريعية وتمثيل الكتل البرلمانية.
وكان الرئيس سعيد كلف المشيشي بتشكيل الحكومة في 25 يوليو/تموز الماضي، بعد أن تبوأ عدة مناصب إدارية أبرزها المستشار القانوني للرئيس، ليخلف بذلك رئيس الوزراء المستقيل إلياس الفخفاخ الذي تلاحقه تهم بالفساد وتضارب المصالح.
وانتقد سياسيون تونسيون في معرض تعليقهم على التسريبات المتعلقة بأسماء وزراء بعينهم، عدم مراعاة رئيسَ الحكومة المكلف مبدأ التوازن بين السلطات، وعدم احترام طبيعة النظام السياسي القائم سيما في اختيار وزارات السيادة.
وبحسب ما رشح من تسريبات للقائمة الحكومية الجديدة، التي اختار لها المشيشي أن تكون مصغرة من 23 وزيرا- أثار بعض أعضائها لغطا يتعلق بقربها من دوائر رئيس الجمهورية.
ومن أبرز هؤلاء المرشح لمنصب وزير الداخلية توفيق شرف الدين الذي كان قاد الحملة الانتخابية لسعيد بمحافظة سوسة الساحلية.
وطرح ترشيح علي الكعلي الخبير بالصيرفة المالية المعروف بتوجهه الليبرالي لنيل حقيبة اقتصادية تدمج ثلاث وزارات (المالية وأملاك الدولة والاستثمار الخارجي) جدلا حول طبيعة السياسات الاقتصادية التي ستنتهجها الحكومة في ظل أزمة اجتماعية خانقة.
واختارت الأحزابُ ذات التمثيل النيابي الأكبر في البرلمان التونسي على غرار حركة النهضة (54 مقعدا) و”قلب تونس” (27) و”ائتلاف الكرامة” (19) التريث وعدم إعلان موقف رسمي من حكومة المشيشي، قبل الكشف عن القائمة الاسمية الكاملة للوزراء وبرنامج عمل الحكومة.
وأكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي -خلال مؤتمر صحفي بمحافظة صفاقس- رفضه لحكومة كفاءات مستقلة، معلنا أن الموقف النهائي لحزبه سيقرره مجلس الشورى الذي سينعقد خلال الساعات القادمة.
وشدد الغنوشي على أن تشكيل حكومة كفاءات مستقلة “مسألة مجانبة للديمقراطية، وعبث بالاستحقاق الانتخابي ونتائجه” داعيا إلى ضرورة تغيير القانون الانتخابي بسبب فشله في إفراز أغلبية قادرة على الحكم.
ويرى مراقبون أنه حتى وإن منحت الكتل البرلمانية الثقة لحكومة المشيشي فلن يعطيها ذلك شيكا على بياض لضمان تواصلها واستقرارها لاحقا، في ظل غياب حزام برلماني داعم لها وفرضها من قبل رئيس الجمهورية دون مراعاة لطبيعة النظام السياسي شبه البرلماني القائم.
وأعلن مسئولون في حزب قلب تونس أن موقفهم من حكومة المشيشي سيتحدد على ضوء إعلانه للتشكيلة النهائية وبرنامج عمل الحكومة، وسط انتقادات لإطالة المشيشي لمشاورات تشكيل حكومته وتغييب الأحزاب عنها.
كما انتقد مسئولون في “ائتلاف الكرامة” عبد اللطيف العلوي محاولة رئيس الجمهورية السيطرة على مفاصل الدولة، من خلال تعيين شخصيات قريبة منه سيما المرشح لمنصب وزير الداخلية.
ويتحدث مراقبون عن فرضيتَين ستحدد مصير الحكومة الجديدة، فإما إسقاطها وعودة المبادرة الدستورية لرئيس الجمهورية لحل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، وهو أمر مستبعد، أو التصويت بحكم الضرورة، ثم سحب الثقة من الحكومة لاحقا.



