“الضرورة” تدفع النهضة نحو تزكية حكومة المشيشي والتيار الديمقراطي يحجب الثقة
مراقبون يرون أن الأحزاب المدعومة من الإمارات تحاول إحداث المزيد من التوتر السياسي في البلاد
بينما ألمح رئيس حزب “حركة النهضة” راشد الغنوشي إلى أن حركته تنوي تزكية حكومة رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي تغليباً لمنطق الضرورة والمصلحة للبلاد، أعلن التيار الديمقراطي المدعوم من قبل دولة الإمارات العربية، اليوم الاثنين، عن حجبه الثقة عن الحكومة الجديدة.
وتنتهي، غدا الثلاثاء 25 أغسطس الجاري، الآجال الدستورية لمشاورات تشكيل الحكومة التونسية الجديدة، والذي عُهد للمشيشي بأن ينجزه، ويُنتظر أن يعلن اليوم الاثنين عن تشكيلة حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة التي اختارها، بعد تقديمها رسميا لرئيس الجمهورية قيس سعيد، كما ينص على ذلك الدستور.
ويرى مراقبون أن حكومة المشيشي المكونة من شخصيات مستقلة، ورغم التحفظات الحزبية عليها، إلا أنها تعتبر ضرورة ومخرجاً اضطرارياً للأزمة السياسية التي تمر بها تونس.
وقال الغنوشي مساء الأحد 23 أغسطس الجاري، من مدينة صفاقس (جنوب) “’على الأرجح ستنال حكومة المشيشي ثقة البرلمان من خلال تغليب منطق الضرورة‘‘، مشيراً إلى أنه ’’حتى منحها الثقة يعتبر مشكلا حيث لا تمثل هذه الحكومة لا البرلمان ولا الأحزاب‘‘.
وأشار موقف للغنوشي إلى وقوف الحركة بين خيارين، تغليب منطق الضرورة، وتفادي الفراغ الذي تحدث عنه رئيسها من ناحية، أي تمرير هذا التشكيل الحكومي الجديد في الوقت الحالي، والنظر في الخطوات الموالية بعد ذلك، وعدم خسارة اللجان المهمة في البرلمان التي ترأسها الكتلة المعارضة الأكبر، وهو ما يعني الخضوع إلى حسابات دقيقة في هذا المجال.
فيتو النهضة
وأشارت مصادر مقربة من المفاوضات، إلى أن تركيبة حكومة المشيشي جاهزة غير أن النهضة لديها فيتو على الاسمين المقترحين لحقيبتي وزارة الداخلية ووزارة العدل وهو ما جعل رئيس الوزراء المكلف يرجئ الإعلان عن فريقه الحكومي إلى حين.
ويرى متابعون للشأن السياسي في تونس أن حكومة المشيشي ستمر بالرغم من حالة التردد التي تعيشها الأحزاب في الظرف الراهن، حيث رهنت جل الأطراف السياسية الإعلان عن موقفها إزاء “حكومة الرئيس 2” بالاطلاع والإعلان عن تركيبتها.
وبينما ذهبت حركة النهضة لخيار تمرير الحكومة من أجل مصلحة البلاد في وضعها المتأزم الحالي، قرر الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي اللذين يعتبران أبرز داعمي الثورة المضادة في تونس، رهن الإفصاح عن مواقفهما إزاء الحكومة بالإعلان عن الأسماء المكونة لها. وفي وقت لاحق قرر التيار الديمقراطي اليوم عدم منح الثقة لحكومة المشيشي.
ورأى مراقبون أن موقف حركة النهضة يعبر عن تمسكها بخيار إنقاذ الدولة وسط حالة الفراغ الحكومي التي تعاني منها البلاد نتيجة الخلافات السياسية تحت قبة البرلمان، بينما اعتبروا أن موقف التيار الديمقراطي يهدف بشكل واضح إلى زعزعة استقرار البلاد وجرها إلى المزيد من الخلافات والتوتر السياسي.
انقسام كبير
وفي ذات الإطار، ظهر انقسام كبير في موقف المكونان الرئيسيان للكتلة الديمقراطية في البرلمان التونسي “التيار الديمقراطي” و”حركة الشعب”، حول الموقف من حكومة هشام المشيشي.
وبينما قرر التيار الديمقراطي حجب الثقة عن الحكومة، ذهبت حركة الشعب إلى التصويت المبدئي لحكومة المشيشي.
ونقل راديو “موزاييك” (خاص) عن رئيس المجلس الوطني لحركة الشعب، أسامة عويدات، أن التوجه العام للمجلس الوطني هو “التصويت المبدئي لحكومة المشيشي”.
وأضاف عويدات: “المجلس الوطني فوض المكتب السياسي متابعة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة ومدى استقلالية ونزاهة أعضائها”.
وأكد أن “الحسم النهائي سيكون يوم التصويت (على الحكومة في البرلمان)”.
وفي 25 يوليو/ تموز الماضي، كلف الرئيس التونسي قيس سعيد، هشام المشيشي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال شهر واحد، بدأ يوم 26 من الشهر ذاته.
وتمتلك حركة النهضة 52 مقعدا في البرلمان.
وتحتاج حكومة المشيشي إلى ثقة 109 صوتا على الأقل من أعضاء مجلس النواب المكون من 217 عضوا.
وعاشت تونس مؤخرا، أزمة سياسية حادة، نتيجة تصاعد الخلافات بين الفرقاء السياسيين، وشبهات تضارب مصالح أجبرت رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ على الاستقالة.



