
يواصل رئيس الحكومة التونسية المكلف، هشام المشيشي، مشاورات تشكيل حكومته المرتقبة للأسبوع الثالث منذ التكليف، مع الكتل الممثلة بالبرلمان، بعد قراره تكوين حكومة كفاءات مستقلة.
وفي احدى الجلسات اشار هشام المشيشي في سياق حديثه إلى مسألتين: أولاً أنه لا ينوي القيام بثورة، ولا يدعي أنه يحمل معه “مفاتيح الجنة” (الحلّ السحري).
وذكر المشيشي ان كل ما يسعى إلى تحقيقه هو إيقاف التدهور الذي يهدد البلاد والذي تتسارع وتيرته بنسق مخيف. أمّا الملاحظة الثانية التي سجلها الرجل من خلال مشاوراته الجارية مع كل الأطراف تقريباً، والتي أثارت قلقه، فتتمثّل في أنّ جميع الأحزاب والكتل التي استمع إليها حذّرته من دون استثناء، من إشراك أطراف حزبية أخرى؛ أي أنّ معظم قادة الأحزاب الذين استقبلهم نصحوه بعدم إشراك خصومهم في أي حكومة ائتلافية.
والتقى المشيشي،الأسبوع الماضي، الكتل الأقل تمثيلا بالبرلمان، وللمرة الأولى، رئيس الحزب الدستوري الحر (16 نائبا) عبير موسي، التي رفضت دعوات سابقة من المشيشي ومن الحبيب الجملي وإلياس الفخفاخ، وأرجعت موسي قرار قبول اللقاء بعد إعلان المشيشي تكوين حكومة مستقلة عن الأحزاب، وخاصة حركة النهضة.
وكان المشيشي التقى قبلها الكتل الأولى بالبرلمان (حركة النهضة 54 نائبا، الكتلة الديمقراطية 38 نائبا، قلب تونس 27 نائبا، ائتلاف الكرامة 19 نائبا)، وتمسكت أغلبها بحكومة سياسية، واستنكرت إبعاد الأحزاب عن الحكم، وانفراد رئيس الجمهورية قيس سعيد بالقرار، وتغيير نظام الحكم إلى رئاسي.
وقال رئيس الوزراء التونسي المكلف هشام المشيشي إنه سيشكل حكومة كفاءات مستقلة من دون مشاركة أحزاب سياسية بسبب التناقضات والاختلافات الواسعة بين الأحزاب الرئيسية في البلاد.
وأضاف المشيشي، في مؤتمر صحفي مقتضب: “المشاورات التي تمّت مع الأطراف السياسية، جعلتني أقدّر أن درجة الاختلاف بينهم كبيرة، وهذا لا يمكّن من تكوين حكومة تجمع السياسيين”.
يذكر أنه لم يبق على عرض الحكومة التونسية الجديدة برئاسة هشام المشيشي على البرلمان التونسي سوى بضعة أيام، مع توافق أغلب المؤشرات على احتمال نجاح الحكومة في نيل ثقة النواب، على الرغم من معارضة العديد من الأحزاب، ولا سيما الرئيسية منها.
وقد أعلنت حركة النهضة في وقت سابق أنه تقرر دعوة مجلس الشورى إلى الانعقاد لموافاته بتقرير حول فحوى الاتصالات التي تمّت مع المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي، واتخاذ القرار المناسب إزاء مشروع حكومته.



