بعد شُبهة تضارب المصالح التي تلاحق حكومة الفخفاخ، نائب في البرلمان يفجر شبهة فساد جديدة

أثار نائب تونسي قضية جديدة تتعلق بشبهات فساد حول صفقة مفترضة بين أطراف داخل الحكومة الحالية وأحد رجال الأعمال، دفعت الحكومة لإصدار قرار يتعلق بتعبئة الإسمنت في أكياس البلاستيك بدلا من أكياس الورق.
ودون النائب ياسين العيّاري على صفحته في موقع فيسبوك، تحت عنوان “قصة البلاستيك، والتضحية بصحة وبيئة التوانسة”: “أول ما ريت الأمر الحكومي -المتعلق باستبدال أكياس الورق بأكياس البلاستك لتعبئة الإسمنت- في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) وبعد تأكيد وزير البيئة أنه القرار أخذ رغم إعتراضه، حصلت لي قناعة أن الأمر لا يمكن إلا أن يكون “إرسال مصعد” من حكومة الكمامات والنفايات، لأحد أصدقائها: نضر التوانسة ومائهم وصحتهم وبيئتهم، المهم أن نضمن مستقبلنا بإعطاء هدايا لأصحابنا”.
وأشار إلى أنه جرى بحثا الكترونيا حول هذا الأمر، فاكتشف أن رجل الأعمال نصر علي شقرون، الذي موّل الحملة الانتخابية الرئاسية لمحمد عبّو، وزير الدولة المكلف بالحوكم ومحاربة الفساد، يملك مصنعا للبلاستيك، مشيرا إلى أن وزير الصناعة الحالي، صالح بن يوسف، الذي أمضى القرار الحكومي حول تعبئة الإسمنت في أكياس بلاستيك، لديه شراكة مع رجل الأعمال المذكور، مشيرا إلى أن بن يوسف تجاهل رفض وزارة البيئة لقراره، باعتبار يساهم في تلويث البيئة.
*فساد جديد
وأضاف العياري “أمر حكومي تم في الساعات الأخيرة من عمر الحكومة، رغم إعتراض وزارة البيئة، فيه ضرر كبير للتوانسة وصحتهم و بيئتهم، قد يستفيد منه شخص مول الحملة الرئاسية لأحد الوزراء وشريك مع أحد الوزراء الآخرين. هل المستفيد هو السيد شقرون فقط أم هو رأس حربة لفائدة صانعي البلاستيك؟ هل هو تضارب مصالح آخر؟ فساد جديد (عفوا أقصد تجاوزات)؟ أعتقد أن المعركة لأجل منع تلوث البلاد بـ150 مليون كيس بلاستيك سنويا، وللتصدي لوجه من أوجه الفساد (حكومة خارجة تعطي خدمات لأصدقائها على حساب التوانسة)، هي معركة تهم الجميع”.
وسرعان ما أصدر حزب التيار الديمقراطي بلاغا فنّد فيه “المغالطات” التي ذكرها العياري، مشيرا إلى أن رجل الأعمال المذكور “استأجر شقة في مدينة اريانة للحملة الرئاسية (لمحمد عبّو) بمبلغ قدره الفان وخمسمئة دينار في الشهر، وهو مبلغ لم يدفع له بعد ويدخل في جملة ديون الحملة الانتخابية الرئاسية التي تبلغ حاليا 70 الف دينار”.
وأشار الحزب إلى أنه “يبقى مصرا كل الاصرار على محاربة الفاسدين دون استثناء ومهما كانت انتماءاتهم، غير عابىء باي تشويش صادر عن مبيضي الاموال واعوانهم، وسيعرض الوزير المعني كل ما تم القيام به في الغرض قبل مغادرة منصبه”.
كما أكد أنه تقدم بشكوى قضائية بتهم الشتم ونشر الأخبار الزائفة، ضد النائب ياسين العياري.
*لوبي الأكياس البلاستيكية
وكان مرصد رقابة، الذي يرأسه النائب السابق عماد الدائمي، حذر قبل أشهر من قرار حكومي يفتح الباب لاستعمال أكياس البلاستيك لتعبئة الاسمنت عوضا عن الورق. كما أشار فيه بيان أصدره أخيرا أن إصدار الحكومة لقرار “في الدقيقة تسعين قبيل تشكيل الحكومة الجديدة، عليه بصمات لوبي الاكياس البلاستيكية ويفتح الباب للشك المشروع في وجود عمولات مرتفعة. وهو قرار عكس مسار التاريخ ومخالف للتوجه العام في العالم بأكمله في التخلص من الأكياس البلاستيكية لمحاربة التلوث البيئي. والمعلومات التي بلغتنا من مصدر من وزارة البيئة أنه تم تجنب استشارة الوزارة لتجنب تعطيل هذا القرار المهم جدا للوزيرين ولعدد من المسؤولين حولهما. وهو أيضا قرار مشبوه جدا في توقيته وحيثياته ويدفع للشك بكونه ربما يدخل في اطار مكافأة نهاية الخدمة لوزراء يعرفون أنهم مغادرون للحكومة”.



